fbpx
يونيو 22, 2024 7:35 ص
Search
Close this search box.

بريطانيا الأسوأ في انتشار المشردين على مستوى العالم

نقص المساكن وتآكل الإسكان الاجتماعي وتضاؤل الدعم الحكومي أدى إلى إفقار عشرات الآلاف

يعتقد الكثيرون أن المشردين هم غالباً أفراد ينامون في العراء بسبب مشاكل مثل تعاطي المخدرات، ولكن هذا الاعتقاد بعيد عن الواقع. الشكل الرئيسي للتشرد هو العيش في مساكن مؤقتة، والسبب الرئيسي وراء ذلك هو عدم القدرة على تحمل تكاليف السكن.

Homeless man sleeping on bench, covering with flag of Great Britain. Poverty, man with no shelter, living in the street.

ولا تعد الولايات المتحدة الأسوأ في هذا الصدد، بل تحمل المملكة المتحدة هذا اللقب المخزي، حيث يعيش واحد من كل 200 أسرة في أماكن سكنى مؤقتة خارج نطاق قطاع الإسكان الرسمي.

تتسم هذه المساكن المؤقتة بالإهمال، وتشكل أكثر من 80% من حالات التشرد في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. يعيش مئات الآلاف في هذا الوضع الهش في جميع أنحاء العالم المتقدم، لكن سجل بريطانيا في هذا الصدد مروع. فقد تضاعف عدد الأسر التي تعيش في مساكن مؤقتة بإنجلترا بين عامي 2010 و2023 من 48 ألفاً إلى 112 ألفاً، وهو أعلى رقم منذ بدء التسجيل. الظروف في هذه المباني غالباً ما تكون مروعة؛ مع تفشي الرطوبة والعفن والإصابة بالحشرات، ويتسبب التنقل المتكرر في ترك البالغين لوظائفهم والأطفال لمدارسهم.

في السنوات الخمس الماضية، جرت الإشارة إلى الحالة الخطيرة للمساكن المؤقتة كعامل مساهم في وفاة 55 طفلاً في إنجلترا. كما أن هذه الترتيبات تكلف المجالس المحلية مبالغ باهظة، حيث أنفقت في العام الماضي حوالي 1.8 مليار جنيه إسترليني على ملاجئ الطوارئ، وهو رقم زاد بأكثر من الضعف بالقيمة الحقيقية خلال العقد الماضي.

ويعزى هذا الوضع إلى ثلاثة عوامل رئيسية: معدلات بناء المنازل غير الكافية، تآكل قطاع الإسكان الاجتماعي، وتضاؤل الدعم المالي لغير القادرين على تحمل الإيجارات السائدة. المملكة المتحدة تبني منازل أقل من معظم الدول المتقدمة، مما أدى إلى ارتفاع إيجارات القطاع الخاص. وتفاقم الوضع بسبب انكماش قطاع الإسكان الاجتماعي بنسبة 25% منذ السبعينيات.

فقدان المنزل يدفع الناس إلى دوامة من اليأس والحرمان، حيث أن عدم القدرة على تحمل الإيجار هو المصدر الأسرع نمواً للتشرد في إنجلترا. هناك حاجة ماسة إلى بناء المساكن بأسعار السوق والإسكان المدعوم على حد سواء. ومدن مثل فيينا وهلسنكي، التي تشيد كجنان لتوفر السكن بأسعار معقولة، تركز أيضاً على بناء المساكن بأسعار السوق أكثر من لندن.

بالنسبة للذين يقفون على شفا التشرد، يعتبر الإسكان الاجتماعي حماية أساسية. لكن إذا فشل العرض الإجمالي في مواكبة الطلب، فإن الضغط المتزايد على الأسعار والإيجارات يجعل الإسكان الاجتماعي أقل فعالية.

وقد تفاقمت هذه المشاكل في المملكة المتحدة بسبب التجميد المتكرر لإعانات الإسكان. ووفقاً لتحليل أجراه معهد الدراسات المالية، انخفضت نسبة المنازل المؤجرة من القطاع الخاص التي تغطيها إعانات الإسكان من واحد من كل 6 إلى واحد من كل 20 خلال 10 سنوات فقط.

حتى السياسات التي تهدف إلى تخفيف التشرد تتعثر بسبب عدم كفاية المعروض. وفي عام 2020، بدأت إنجلترا تجربة نهج “الإسكان أولاً”، الذي ينجح في النمسا وفنلندا في الحد من التشرد. وفقاً لهذا النهج، يتم توفير مسكن دائم جديد للأشخاص الذين يفقدون منازلهم على الفور، بدلاً من الانتقال التدريجي من نزل إلى سكن محمي ثم إلى سكن مستقل. حيثما كان من الممكن إعادة الإسكان، كانت النتائج رائعة، لكن تقريراً عن المشروع التجريبي أشار إلى أن الحصول على سكن مناسب وبأسعار معقولة لا يزال تحدياً كبيراً.

أزمة التشرد هي في جوهرها أزمة في المعروض من المساكن والقدرة على تحمل تكاليفها، وفي كلتا الحالتين، فإن بريطانيا هي الأسوأ حالاً.

اقرأ أيضا