الاستكبار عند التقصير... خطأ

الاستكبار عند التقصير... خطأ

يُخيّل اليك وانت تتصفح الاخبار اللبنانية اليومية بأنك في عصفورية أو ما يشبه المزرعة كي لا نقول "مزرعة" لعدم استفزاز بعض " الغيارى والوطنيين" الذي لا يزالون يعتقدون انهم يعيشون في "المدينة الفاضلة".

قضيتنا اليوم هي ردود الفعل التي أتت بعد صدور الحكم في قضية الطفلة ايلا طنوس التي فقدت أطرافها في العام 2015 بسبب خطأ طبي، إضافة الى الاضراب الذي أعلنت عنه نقابة الأطباء وتجاوب نقابة المستشفيات الخاصة به، والتحركات الاحتجاجية.

 الحكم صدر عن محكمة استئناف الجنح في بيروت برئاسة القاضي طارق بيطار، وقضى الحكم بإلزام مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت ومستشفى سيدة المعونات في جبيل، والطبيبين "عصام. م" و"رنا. ش"، بأن يدفعوا بالتكافل والتضامن للطفلة طنوس مبلغ تسعة مليارات ليرة لبنانية بدل عطل وضرر، بالإضافة إلى دخل شهري لمدى الحياة يقدر بأربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور.

 كذلك، قضى الحكم بإلزام المحكوم عليهم أن يدفعوا بالتكافل والتضامن مبلغ 500 مليون ليرة لوالد الطفلة و500 مليون ليرة أيضا لوالدتها بدل عطل وضرر.

 نحن طبعًا، لا ننتقد هنا مضمون الحكم القضائي، إلا أن موضوعنا مرتبط بطريقة معالجة المسائل الاجتماعية إضافة الى ردود الفعل التي تحصل في أيامنا هذه.

 ان الاستكبار والتنصل من المسؤولية وعدم الاعتراف بالخطيئة التي ينتهجها الجسم الطبي في أيامنا هذه غريبة فعلًا... فكل حكم قضائي يصدر او موقف مخالف للنقابة يتم التصدي له وتفتح جبهات ضده كي لا نقول حرب شعواء غير عقلانية.

 طبعًا نحن لا نريد استغفال حق النقابة والأطباء والمستشفيات بالدفاع عن نفسهم ورأيهم، فنحن نحترم واجبهم الساميّ والمقدس، إنما ما يجري في موضوع ايلا طنوس غير منطقي.

فهل كل ما أخطأ محامٍ، أو طبيبٍ، أو قاضٍ، أو عسكري ستقوم القيامة ولن تقعد في لبنان؟؟ أين مصداقية القضاء التي نصرخ بها في كل ظرف ومناسبة؟ أو انها فقط شعار دون تطبيق؟

من واجب النقابات الوقوف الى جانب أعضائها... إنما شيء من المنطق نرجوكم! فالطفلة فقدت أطرافها وتحتاج لمساعدة دائمة طول حياتها وهذا امر مكلف كثيرًا، حتى أنه بات من الصعب عليها قضاء حاجاتها اليومية بمفردها ما سيرتب اكلاف كثيرة مدى حياتها، اضافةً الى ان القضاء اثبت ان الخطأ كان طبيّ.

ديلي بيروت