البيطار "مكفي" وينتظر و"ضميرو مرتاح"!

هل تكفي الجرأة والشجاعة والعزم والارادة اللامحدودة، ليتمكن قاض بمفرده بالاستمرار بالتحقيق في ابشع واخطر جريمة في تاريخ لبنان ، وفي وجهه يقف السياسيون على اختلاف انتماءاتهم شاهرين «لا « و»راسمين» خطا احمر عريضا امام مثول المدعى عليهم في انفجار ذاك الرابع من آب المشؤوم؟

البيطار "مكفي" وينتظر و"ضميرو مرتاح"!
تابعوا دايلي بيروت عبر تويتر

لو كنا في بلد غير لبنان لما فكرنا طويلا للاجابة على السؤال ، فهناك حيث البلدان التي تحترم القوانين والقضاء، ممنوع على السياسة ان تتدخل في القضاء، لكننا في بلد لم تعتد فيه السياسة الا على دخول كل شيء وافساد كل شيء.

 
هذا الواقع يدفعنا تلقائيا للتأكيد، بان اي قاض مهما كان شجاعا لن يقوى على دولة باكملها، قبل ان نستدرك لنقول ، بان هناك قاضيا نجح حتى اللحظة باكمال المهام رغم اعلاء سقف المواجهة السياسية معه، حتى ان مجلس الوزراء مجتمعا تطرق لموضوع الاجراءات التي يتخذها المحقق العدلي من باب مطلب وزراء «امل» وحزب الله و»المردة» باتخاذ موقف حكومي، لا بل بتغيير البيطار، مما يحصل وسط معلومات تؤكد ان النقاش كان حادا ما تتطلب تأجيلا للبحث بالمسألة لجلسة تعقد اليوم.

ها هي دولة باكملها تجتمع على قاض لم يعمل يوما كما يؤكد من يعرفه جيدا ، وفق اهواء سياسية، بل بكل ضمير وبخلفية قضائية بحتة، حتى ان القاضي بيطار، كما تؤكد مصادر موثوقة، لم يعلق بكلمة واحدة على الاتهامات التي وجّهت له و»ضميرو مرتاح»، وهو ينتظر ويترقب قرار الغرفة الاولى.

وعن الافرقاء الداعمين للبيطار، تجيب المصادر: «صحيح قلة قليلة، وبعضهم اجر بالبور واجر بالفلاحة»، وتضيف : «على كل حال، البيطار لا ينتظر دعما من احد، وهو يعمل وفق ضميره في سبيل الوصول للحقيقة في اخطر جريمة حصلت»!

اذا، لم يستسلم البيطار، بل اكمل عمله القضائي، فحضر الى مكتبه في العدلية صباح امس،وسطر مذكرة توقيف غيابية بحق النائب علي حسن خليل. ماذا حصل صبيحة يوم الثلاثاء؟ مصادر متابعة وصفته»بالتشويقي كفيلم بوليسي» في العدلية، حيث كان مقررا موعد استجواب حسن خليل في العاشرة من صباح امس، وكان يفترض ان يستمع البيطار للمدعى عليه في جريمة انفجار ٤ آب ، علي حسن خليل في جلسة استجواب كان حدد موعدها سابقا، الا ان ما حصل وكما كان متوقعا ، ان حسن خليل لم يحضر، الا ان موكله الجديد محمد مغربي حضر بحسب المعلومات الى مكتب البيطار طالبا الاستمهال، لانه موكل جديد بالقضية، فرفض المحقق العدلي الطلب، وسطر مباشرة وقبل ان يكون قد تبلّغ باي طلب رد جديد، مذكرة التوقيف الغيابية بحق علي حسن خليل.

خطوة البيطار، اعقبها مباشرة دخول المباشر الى مكتب المحقق العدلي لتبليغه بطلب رده الثاني المقدم اول من امس من النائبين المدعى عليهم علي حسن خليل وغازي زعيتر، وهذه المرة امام قلم الرئيس الاول لمحكمة التمييز رئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود، والذي كان حوّل دعوى طلب الرد للغرفة الاولى بمحكمة التمييز، والتي يرأسها القاضي ناجي عيد الى جانب عضوين آخرين.

وتؤكد المعلومات من مصادر موثوقة، ان البيطار وفور تبلّغه طلب الرد اوقف اي اجراء يتعلق بالتحقيقات بانفجار الرابع من آب، علما ان مصادر موكلي حسن خليل وزعيتر كانت علقت على مذكرة التوقيف بالقول: «هيدي لعبة غميضة، عيب تنلعب بالقضاء»، لتتابع: المحقق العدلي «فات على مكتبو وسكر الباب على حالو ورفض ان يتبلغ طلب الرد، وكان مشغول باصدار مذكرة التوقيف»!
الا ان هذه الرواية تدحضها اوساط متابعة كانت موجودة في العدلية امس، اذ كشفت بان البيطار حضر صباحا وباكرا امس الى مكتبه، وابقى باب المكتب مفتوحا حتى الساعة العاشرة، موعد جلسة استجواب حسن خليل، الا ان احدا لم يبلّغه بطلب الرد الثاني قبل العاشرة صباحا، وتكمل الاوساط بانه في العاشرة اقفل الباب، بحيث ان موكلي حسن خليل وغازي زعيتر كانا حاضرين، وكان يجب اقفال الباب لان الجلسة سرية وممنوع ان يحضرها احد، وبالتالي وما ان انهى البيطار جلسته حتى فتح باب المكتب، بعدما كان قد اصدر مذكرة التوقيف بحق حسن خليل ، وتم بعدها ابلاغه بطلب الرد الثاني.

اكثر من ذلك تقول الاوساط: اصلا رئيس الغرفة الاولى بمحكمة التمييز القاضي ناجي عيد وصل الى مكتبه، فيما كان البيطار قد بدأ، قبل وصول عيد، اجراءات سير جلسة الاستجواب، وهذا يؤكد ان المحقق العدلي لم يرفض كما قيل ان يتبلّغ طلب الرد الثاني.

وبالانتظار تتوجه الانظار الى القرار الذي سيصدر عن الهيئة التي تشكل الغرفة الاولى بمحكمة التمييز، والتي هي برئاسة القاضي ناجي عيد وعضوية رنا عويدات وروزين غنطوس، هل سيحذو القاضي ناجي عيد حذو القاضية جانيت حنا، التي كانت رفضت شكلا طلب الرد الاول المقدم من حسن خليل وزعيتر فردته، فيعمد عيد لرد طلب الرد الثاني ليكمل البيطار مهمته؟

على هذا السؤال تكشف مصادر متابعة للملف، بان التوجه كان بان يُصدر القاضي ناجي عيد امس قراره النهائي برفض طلب الرد الثاني، وبالتالي رده، الا انه تريث الى يوم غد، موعد جلستي استجواب كل من النائبين نهاد المشنوق في العاشرة وغازي زعيتر في الواحدة، في خطوة فسرها البعض محاولة تحاشي اصدار البيطار مذكرات توقيف بحق زعيتر والمشنوق على غرار حسن خليل.

وفي اطار غير منفصل، احال المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان صباحا على المحقق العدلي قرار وزير الداخلية بسام المولوي الذي رفض فيه امس اعطاء اذن ملاحقة للواء عباس ابراهيم.

اما مجلس الدفاع الاعلى الذي انعقد امس في بعبدا، رفض مرة جديدة بحسب المعلومات اعطاء اذن ملاحقة لمدير عام امن الدولة اللواء طوني صليبا.

على اي حال، وبانتظار ما ستحمله الساعات القليلة المقبلة، فالاكيد ان الكباش سيحتدم مع اقتراب ١٩ الحالي، موعد الانعقاد العادي لمجلس النواب وموعد العودة لتحصن المدعى عليهم بالحصانات. والسؤال: من سيربح المعركة ؟ من سيخرج رابحا؟ البيطار ومعه اهالي ٢٢٠ شهيدا وغالبية اللبنانيين؟ او السياسيين الذين يحمون المدعى عليهم في ابشع جريمة عرفها لبنان في ذاك الرابع من آب؟ لعل الساعات المقبلة تكون وحدها كفيلة بالاجابة على السؤال.

هل تأخذ الدولة باكملها ممثلة بمجلس الوزراء المهمة عن المدعى عليهم فتصدر قرارا ضد اجراءات القاضي بيطار ؟؟ بالانتظار، فالاكيد ان كف يد البيطار الموقت لحين صدور القرار النهائي للغرفة الاولى بمحكمة التمييز لا يلغي سريان مفعول مذكرة التوقيف الغيابية بحق حسن خليل، ولو ان العبرة تبقى بالتنفيذ. علما ان قرار القاضي ناجي عيد اذا ما تأخر عن الصدور لما بعد الاربعاء (اليوم)، فساعتئذ لن تنعقد جلسات الاستجواب المخصصة اليوم لزعيتر والمشنوق، وبالتالي لا يمكن اصدار اي مذكرات توقيف بحقهما، علما انهما وبكل الاحوال لن يحضرا جلسات الاستجواب، واذا صدر قرار القاضي عيد اليوم، فالاتجاه ان يلقى كل من زعيتر والمشنوق مصير حسن خليل وفنيانوس من باب مذكرات التوقيف بحقهم، الا اذا صدر قرار عن الحكومة غدا مفاجئا للجميع فتطيّر البيطار، او يعلن وزراء «امل» وحزب الله و»المردة» موقفا يطيرون به حكومة ميقاتي حتى قبل ان تبدأ!؟ فلننتظر الساعات القليلة المقبلة! 

الديار - جويل بو يونس