الخلاف انفجر بين بعبدا وحارة حريك : عون يتمسك بفصل السلطات والثنائي : اقتراح  جريصاتي" الترقيعي" مرفوض!

شلل حكومي حتى اشعار اخر و"بروفا" تحذيرية اليوم : امّا البيطار وامّا الحكومة! المردة لم يحسم الموقف وقرداحي لدايلي بيروت : "لدي ملاحظات لكن لا اعتقد ان من صلاحية الحكومة تنحية القاضي"!

الخلاف انفجر بين بعبدا وحارة حريك : عون يتمسك بفصل السلطات والثنائي : اقتراح  جريصاتي" الترقيعي" مرفوض!
انتشار شرطة مكافحة الشغب اللبنانية بالقرب من مقر مجلس النواب اللبناني وسط العاصمة بيروت في 4 آب 2021 ، عقب اشتباكات مع محتجين في الذكرى الأولى للانفجار الذي دمر الميناء والمدينة ا ف ب.
تابعوا دايلي بيروت عبر تويتر

"من اول دخولها" وقعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في المحظور السياسي ، راحت "سكرة التضامن نحو معا للإنقاذ" واتت فكرة " الجدّ السياسي" ، وها هم من اتوا بميقاتي رئيسا للحكومة يضعونه امام معادلة واضحة : اما تنحية المحقق العدلي طارق البيطار عن التحقيقات بانفجار الرابع من اب واما "لا حكومة"!

هذه المعادلة ارساها الثنائي الشيعي عبر وزرائه ال5 والذين تصدرهم الثلاثاء وزير الثقافة مصطفى بيرم بمطالعته الحادة التي طالبت بقبع البيطار مهددا بالشارع وبتعليق المشاركة بالجلسات الحكومية،  فما كان من رئيس الجمهورية الا ان رفع الجلسة رافضا التهديد وساعيا لسحب فتيل التفجير الوزاري تمهيدا لحل وسط قانوني يحترم مبدأ فصل السلطات.

لكن المفاجأة تمثلت امس بأرجاء جديد لجلسة مجلس الوزراء التي كان ضرب لها موعد في الرابعة عصرا في بعبدا لاستكمال البحث بمسالة القاضي بيطار.

اللافت ان اي موعد لاحق لم يحدد لجلسة مقبلة وهذا ما بدا واضحا من بيان مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية  والذي اكتفى بالإشارة الى انه بعد التشاور بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، تقرر تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة بعد ظهر امس، علما ان مصادر مطلعة على جو بعبدا اوضحت ان ارجاء جلسة الحكومة اتى بعد التشاور بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لحين التوصل لصيغة قانونية عادلة بشأن البيطار ، كما اتى بحسب ما تؤكد مصادر مطلعة على جو بعبدا حرصا على التضامن الوزاري من جهة كما على تحصين السلطة القضائية من جهة اخرى فهل ينجح المعنيون بضمان الاثنين معا؟

بالانتظار فالأكيد ان عدم تحديد موعد مقبل لمجلس الوزراء ليس تفصيلا، فهذا يعني عمليا فشل كل الاتصالات التي تكثفت بالساعات الماضية تمهيدا لحل بصيغة قانونية حتى ان اللقاءات التي قادها وزير العدل هنري خوري لم تفلح باي حل يرضى به الثنائي الشيعي فما مصير الحكومة الميقاتية وما مصير القاضي البيطار؟

اسئلة محقة ومشروعة ولاسيما ان مصادر مطلعة على جو الثنائي الشيعي اكدت لدايلي بيروت ان وزراء امل وحزب الله علقوا مشاركتهم بالحكومة لحين تحقيق مطلبهم الواضح والصريح : تنحية القاضي طارق البيطار" والا "بلا حكومة افضل" على حد تعبير المصادر.

مصادر الثنائي الشيعي تعتبر ان تعيين القاضي البيطار جاء بمرسوم ويمكن كف يده بمرسوم رغم ان الصيغة الأمثل هو بت الامر في مجلس القضاء الاعلى، علما ان للمعنيين بالقضاء وفي مقدمهم كل من رئيس مجلس القضاء الاعلى سابقا غالب غانم ومدعي عام التمييز السابق حاتم ماضي رايا مخالفا يؤكد انه لا يعود لمجلس الوزراء ان يتدخل باي توجه لتنحية القاضي بيطار لان الاخير عين بقرار من وزير العدل بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى.

وبالعودة الى قراءة مصادر الثنائي الشيعي، فهي ترى ان الملف مسيس وتخشى اي توجه لتحميل حزب الله مسؤولية جريمة لم يرتكبها ، معتبرة ان التدخلات الخارجية بعمل المحقق العدلي تدفع بهذا الاتجاه، وتقول ان لديها معطيات تفيد بان البيطار قال لبعض من التقاهم ومنهم اهالي الشهداء انه سيصل الى مكان يتهم فيه حزب الله ، علما ان مصادر مطلعة على جو البيطار تنفي ان يكون الاخير قد قال امام اي كان انه يتجه لهكذا توجه.

على اي حال فإصرار امل وحزب الله على تنحية البيطار يقابله اصرار من رئيس الجمهورية على احترام مبدأ فصل السلطات وعدم تدخل السياسة بعمل القضاء ما يعني عمليا ان الخلاف والمواجهة بين الرئيس عون ومعه التيار الوطني الحر من جهة وحزب الله من جهة اخرى، بات واضحا ، خلاف انفجر بالأمس بعدما حاول وزير العدل هنري خوري الذي كان طلب منه بجلسة الثلاثاء العمل على ايجاد مخرج ملائم، التوصل بالساعات الماضية لصيغة مقبولة فكثف اجتماعاته مع بعض القيادات السياسية اذ التقى بحسب المعلومات صباح امس رئيس الجمهورية في بعبدا حيث اقترح حلا يستند الى مبدأ فصل السلطات ويأخذ بالاعتبار كل الملاحظات على التحقيق العدلي عبر السلك القضائي لا عبر السلطة التنفيذية اي الحكومة، اي باختصار لم يضمّن خوري طرحه "قبع البيطار" بقرار حكومي ما لم يحظ بقبول الطرف المعترض وهذا ما عبر عنه بوضوح الرئيس بري عندما التقاه وزير العدل امس في عين التينة علما ان لقاءات خوري شملت ايضا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. وهنا علم ان خوري ابلغ بعض من التقاهم انه لن يقبل بتسجيل سابقة تاريخية وتلطيخ مسيرته القضائية باتخاذ موقف يعاكس قناعاته بقضية خطرة بحجم انفجار مرفأ بيروت وهو بالتالي مصر على مبدأ فصل السلطات.

وبحسب المعلومات التي تمكن دايلي بيروت من الحصول عليها فقد عمل الرئيس ميقاتي طيلة نهار أمس على خط حارة حريك عين التينة فكان له تواصل مع الرئيس بري ولو عبر النائب علي حسن خليل وكذلك مع حزب الله الا ان الثنائي اصر على موقفه شارحا خلفياته.

وعلم ايضا انه تم ابلاغ ميقاتي خلال التواصل الذي جرى على خط حارة حريك عين التينة تعليق مشاركة وزراء الثنائي الشيعي بأية جلسة مقبلة لا تخرج بقرار بتنحية القاضي طارق البيطار.

وبالعودة الى الاقتراحات التي عمل وزير العدل على تقديمها، والتي رفضت من الثنائي الشيعي، وصفت اوساط مطلعة على جو الثنائي اقتراح الوزير خوري بالاقتراح الترقيعي وهي فضلت ان تسميه باقتراح سليم جريصاتي لا اقتراح خوري، وقالت : محاولة توجيه الاتهام بقضية خطرة كانفجار المرفأ لفريق محدد لا تعالج باقتراحات ترقيعية، لتضيف :"ليس هذا المطلوب ولا قيمة اصلا للاقتراح الذي تم عرضه لأنه يبقي على التحقيق بيد البيطار

ويقترح ان يعمل مجلس القضاء الاعلى على الية لتصحيح مسار التحقيق وهذا الامر بالنسبة لنا لا يلبي المطلب.

اما عن موقف الرئيس ميقاتي من كل ما يحصل ولاسيما ان من اتى بميقاتي هو ثنائي امل حزب الله، فتلفت اوساط الثنائي الشيعي الى انه ميقاتي لا يستطيع اتخاذ اي قرار ضد القاضي طارق البيطار، لان فرنسا الداعمة الاساس لوصوله الى سدة رئاسة الحكومة تدعم الاستمرار بالتحقيقات بيد المحقق العدلي، كما ان لميقاتي موقفا واضحا مفاده : لا يمكن للحكومة التدخل بعمل القضاء" بحسب الاوساط.

ولكن ما الحل اذا نسال اوساط الثنائي فترد جازمة :" هينة ما عاد في مجلس وزراء فكما ان هناك جهة ساهمت بتسمية ميقاتي فهذه الجهة لن تشارك بالجلسات لتسأل :كيف بدا تكفي الحكومة اذا الشيعة مش مشاركين؟ لتضيف: ما في حكومة يعني ما في تفاوض مع صندوق النقد الدولي ، ويعني دولار طاير وملفات اساسية لن تعالج"!

وفيما بقي موقف المردة ضبابيا وطرح اكثر من علامة استفهام وسط من قال ان وزيري المردة، وزير الاتصالات جوني القرم ووزير الاعلام جورج قرداحي صفا في جلسة الحكومة المتفجرة الثلاثاء الى جانب الثنائي الشيعي وطالبا بتنحية القاضي طارق البيطار مقابل بعض الاجواء التي اكدت ، كما كان موقع دايلي بيروت قد ذكر بلامس، ان قرداحي والقرم لم يعلقا طالبين بتنحية البيطار ، اتى تأكيد  وزير الاعلام جورج قرداحي في اتصال مع موقع دايلي بيروت ان اي موقف لم يتخذ بعد وقال :" لم نتخذ موقفا بعد

وسنقرر موقفنا في ضوء التطورات التي قد تحصل.

اما عن موقفه الشخصي مما هو مطروح ومن المطالبة بتنحية القاضي بيطار، فعلق قرداحي بالقول: قد يكون هناك ملاحظات على اداء القاضي بيطار مني ومن غيري ولكن

لا اعتقد ان من صلاحية الحكومة ان تنحي القاضي استنادا لمبدأ الفصل بين السلطات!

بدوره، اكد زميل قرداحي، وزير الاتصالات جوني قرم عبر اتصال مع دايلي بيروت

انهما كوزيري مردة لم يتخذا اي موقف في جلسة الحكومة الثلاثاء مطالب بكف يد القاضي بيطار، مشيرا الى ان كل ما يقال عكس ذلك غير صحيح.

 

وبانتظار ما قد تسفر عنه الاتصالات التي قد تشهدها الساعات المقبلة يبدو ان البلاد دخلت مرحلة الشلل الحكومي حتى اشعار اخر، اي الى حين توصل الاتصالات لحل لا يفجر البلاد ومن هنا حتى موعد التوصل للحل المنشود فلا جلسات حكومية ولا من يحزنون.

فهل يسبق الشارع الحكومة فيفجّرها قبل حتى ان تعقد جلستها الموعودة على قاعدة "اذا ما كبرت ما بتصغر"؟ هي ساعات وتتبلور الاجابة على هذا السؤال علما ان كل المعطيات تفيد بان حزب الله وامل لن يتراجعا عن موقفهما وهما يستعدان لمشاركة واسعة بتحركات تبدأ الخميس امام قصر العدل مطالبة بتنحية البيطار، فهل نكون امام بروفا تحذيرية غدا لحكومة ميقاتي؟ وماذا تقول اوساط رئيس الحكومة وسط كل ما يحصل؟

على هذا السؤال ترد مصادر مطلعة على جو ميقاتي بالقول: هناك اتصالات جارية ومروحتها تتوسع لتبريد الاجواء وتأمين حل يرضى به الجميع،

فالقرار قضائي لا حكومي لتضيف:" فلنترك الموضوع يعالج قضائيا والامور لا تعالج الا بروية وتهدئة ولاسيما ان الملف المطروح حساس.

وردا على سؤال حول تعليق المشاركة الشيعية بجلسات الحكومة ولاسيما ان الحكومة لا تزال حديثة الولادة فعلقت المصادر المطلعة على جو ميقاتي بالقول: لا نعتقد انها ستكون لفترة زمنية طويلة!

جويل بو يونيس - دايلي بيروت