fbpx
يونيو 14, 2024 12:04 م
Search
Close this search box.

ماذا كشفت الوثائق الاميركية المسربة عن الحرب في اوكرانيا؟

الوثائق المسربة

أثارت الوثائق العسكرية الأميركية المسربة، والتي تناولت في الأساس عددا من الملفات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، مخاوف غربية من تأثيرها على الهجوم المضاد الذي تخطط له كييف في الربيع، استغلالا للدعم العسكري الغربي خلال الآونة الأخيرة.

وتظهر بعض الوثائق المتعلقة بأوكرانيا، والتي تحمل علامة “سري وسري للغاية” ومؤرخة في فبراير ومارس، خطط الولايات المتحدة وحلف الناتو لتدريب وتسليح القوات الأوكرانية قبل الهجوم المضاد المخطط له هذا الربيع.

وفي الوقت الذي نُشرت فيه عشرات الوثائق السرية على مواقع التواصل الاجتماعي، على رأسها تويتر وتليغرام، ولا تزال وثائق جديدة تظهر، فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقا لمحاولة تحديد مصدر تسريب الوثائق، كما ذكرت وزارة الدفاع “البنتاغون”، أنها تحقق في الأمر.

ماذا كشفت الوثائق عن الحرب؟

نُشرت صور لا تقل عن 10، صفحات من مستندات عالية السرية، والتي يرجح أنها طبعت معا في 28 شباط و2 اذار، على “Discord”، وهي منصة دردشة شائعة لدى لاعبي الألعاب الإلكترونية، قبل أن يجري تداولها بشكل أوسع على منصات تويتر وتليغرام.
تشمل الوثائق المُسربة عددا من الملفات، من بينها ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، وتحليلات من وكالات الاستخبارات الأميركية عن روسيا وعدة دول أخرى.
تتضمن إحدى الوثائق خططا تفصيلية للمعدات التي ستسلمها الدول الغربية إلى أوكرانيا هذا الربيع، مثل عدد الدبابات والعربات المدرعة التي ترسلها كل دولة، والتاريخ التقديري للوصول، كما توضح حالة البرامج التدريبية من قبل دول حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
تحدد إحدى الوثائق المعدات الغربية التي تتلقاها القوات الأوكرانية ومتى سيتم تدريبها، في الوقت الذي ذكرت صحيفة “بولتيكو”، أنه إذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فقد توفر معلومات استخباراتية مفيدة لموسكو حول القدرات الجديدة التي تدخل ساحة المعركة هذا الربيع والصيف.

ذكرت الوثائق أن “اللواء 82″، يبدو أنه قوة مدرعة، يضم حوالي 150 ناقلة مشاة مدرعة، بما في ذلك 90 مركبة أميركية من طراز “Stryker”، و24 ناقلة مشاة “M113” أميركية الصنع، و14 دبابة تشالنجر بريطانية المنشأ، مما يمنح الوحدة العسكرية ضربة قوية.
تظهر وثائق أخرى تحمل تصنيف “سري للغاية”، تقييم الجيش الأميركي لتحركات القوات الروسية والأوكرانية في ساحات القتال الرئيسية، بما في ذلك باخموت وخاركيف ودونيتسك مطلع مارس الماضي.
قدمت الوثائق المسربة تقييما لقوة آلة الحرب الروسية، كما أشارت إلى أن الجيش الأوكراني “في حالة يرثى لها”، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز”.
الوثائق كشفت كذلك عن النقص الحاد في ذخائر الدفاع الجوي، وقالت بصريح العبارة: “القوات الأوكرانية في 25 فبراير كانت محاصرة كليا من قبل القوات الروسية في باخموت”.
“نيويورك تايمز” قالت إن الوثائق المسربة قد تؤدي لإلحاق ضرر حقيقي بجهود أوكرانيا عسكريا، حيث تظهر مدى اختراق أجهزة المخابرات الأميركية لأجزاء معينة من الجهاز العسكري الروسي، مما يمنح موسكو فرصة محتملة لقطع مصادر المعلومات.
التأثير على مسار الحرب

من جانبها، تحدثت الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الدولية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان لموقع “سكاي نيوز عربية”، واعتبرت أن تأثير الوثائق المُسربة سيكون “نفسيا أكثر من أي شيء آخر”.

وسبق أن قالت المتحدث باسم المخابرات العسكرية الأوكرانية، أندري يوسوف، إنه “من المهم جدًا أن نتذكر أنه في العقود الأخيرة، كانت أنجح عمليات الخدمات الخاصة الروسية تتم في برنامج فوتوشوب”، ومع ذلك، أصدر مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بيانًا حول اجتماع عقده مع كبار أركانه العسكريين، أشار خلاله إلى التركيز على تدابير منع تسرب المعلومات المتعلقة بخطط القوات المسلحة.

وحددت توسكرمان تداعيات الوثائق الأميركية على مسار الحرب، في عدد من النقاط تشمل:

“استخدام الوثائق للتأثير ليس على أوكرانيا، بقدر ما تم التلاعب بالرأي العام الغربي حول الخسائر في الحرب، لإضعاف معنويات حلفاء أوكرانيا، وإبلاغ الجانب الموالي لروسيا بأعداد مبالغ فيها من الضحايا بين الأوكرانيين وخسائر أقل بين الروس”.
“كانت بعض الوثائق حقيقية، لكن بالطبع يبقى السؤال الذي يلوح في الأفق حول من يمكنه الوصول إليها، ولماذا يفعلون ذلك الآن؟”.
“يعتقد الكثيرون أنه جرى تنشيط العديد من الجواسيس الروس لتقويض الحرب، لأهمية عنصر الحرب المعلوماتية في مسار الأحداث، إذ يشيع التجسس خلال الحروب الباردة ويتم الميل إلى التصعيد أثناء المواجهات”.

“إذا كان لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة في الحفاظ على الوثائق الأكثر حساسية المتعلقة بجهود الحرب في مأمن من الجواسيس، فكيف يمكن الوثوق بها بمعلومات أكثر أهمية ذات صلة استراتيجية!. الآن يتم الضغط على البنتاغون ووزارة العدل للعثور على مصدر التسريب في أسرع وقت ممكن واستعادة الثقة في أمن المعلومات السرية”.
الوثائق اللاحقة أكثر ضررا، لأن الجدول الزمني للأسلحة التي يتم إرسالها إلى أوكرانيا أحدث، ويكشف عن قدرات غير معروفة للجانب الروسي؛ ومع ذلك، لا يكفي أي من ذلك لتقويض التفوق العسكري المتزايد لأوكرانيا، من حيث الأسلحة والروح المعنوية والانضباط والتدريب والهيكل التنظيمي الأفضل والإعداد”.
“مع ذلك، فإن تأثير التسريب لا يتعلق بالضرورة بإجهاض هجوم الربيع، وإنما تقويض الثقة بين أعضاء الناتو وبين أوكرانيا والولايات المتحدة”.

اقرأ أيضا