الغاز المصري إلى لبنان في غضون أسابيع وخطة فرنسية للاستثمار في قطاع الكهرباء

لقاءات يمكن وصفها بالمثيرة عقدها هذا الأسبوع وزير الطاقة والمياه وليد فياض في مصر والاردن للتعجيل في استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية ووصلها بالشبكة اللبنانية التي تعاني من ساعات قياسية في التقنين.

الغاز المصري إلى لبنان في غضون أسابيع  وخطة فرنسية للاستثمار في قطاع الكهرباء
تابعوا دايلي بيروت عبر تويتر

 في وقت تعمل المعامل في لبنان على الفيول العراقي فقط بهدف تأمين ما بين 500 إلى 600 ميغاواط حدا أقصى، تضاف إليها الأعطال اليومية التي تتعرض لها المعامل والشبكة نتيجة غياب الصيانة ونقص العملات الصعبة.

من المقرر الانتهاء من الإجراءات اللازمة لتزويد لبنان الغاز الطبيعي المصري خلال الأسابيع القليلة المقبلة بعد الاتفاق بين الجانبين على المراحل الزمنية لاستكمال الإجراءات والتنسيق مع الأردن وسوريا لمرور الغاز عبر أراضيهما إلى لبنان. وبالفعل، وُضعت الآلية التطبيقية لإمداد لبنان بالغاز المصري عبر خط الغاز العربي على نار حامية، وهي تشمل كل الجوانب الفنية والتجارية والتعاقدية وآلية التوريد، في وقت تعرض مصر توريد كميات إضافية من الغاز إلى لبنان سواء على المدى القصير أو الطويل، ما يساهم في رفع ساعات التغذية بالتيار الكهربائي في لبنان. وفي ظل المخاوف من دخول البلاد العتمة الشاملة، تتجه الانظار حاليا إلى الحلول المرتقبة التي قد تساهم بزيادة ساعات التغذية في حال نجاحها ومنها وصول الغاز المصري إلى معمل دير عمار شمال لبنان ما يساهم بتأمين زيادة في الانتاج بحدود 460 ميغاواط اي نحو 4 إلى 5 ساعات من الكهرباء ويوفر 130 مليون دولار سنويا على صعيد فاتورة الفيول التي يتحملها لبنان. وتتابع الفرق الفنية اللبنانية والاردنية والسورية عملية الكشف الفنيّ على أنابيب الغاز، كما تعمل على وضع التقرير النهائي لرفعه إلى وزراء الطاقة حيث تؤكد المعلومات ان حالة الانابيب جيدة وتحتاج إلى بعض الصيانة التي يتم العمل على إنجازها بحلول نهاية الشهر الحالي. وتلحظ خطة إعادة إحياء خط الغاز العربي مساهمة البنك الدولي بتمويل جزء من هذا المشروع وتحديد كلفة إستجرار الغاز، ضمن قرض ميسر لن تتخطى قيمته 250 مليون دولار، على ان تتحمل دول العبور كلفة صيانة الانابيب.

يتطلع لبنان حاليا لإعادة ضخ الغاز في أنابيب خط الغاز العربي الذي تم تنفيذه على ثلاث مراحل، الأولى من العريش في شبه جزيرة سيناء، إلى العقبة الأردنية بطول 265 كيلومترا، والمرحلة الثانية تمتد من العقبة إلى منطقة رحاب في شمال الأردن بطول 393 كيلومترا، وتم البدء بتزويد محطات توليد الكهرباء في شمال المملكة الغاز في شباط 2006، في حين تم استكمال المرحلة الثانية لخط الغاز العربي من رحاب حتى الحدود الأردنية - السورية بطول 30 كيلومترا في آذار 2008. وتم الانتهاء من تنفيذ الجزء الجنوبي من المرحلة الثالثة لخط الغاز العربي داخل الأراضي السورية والممتدة من الحدود الأردنية - السورية إلى مدينة حمص بطول 320 كيلومترا، وتشغيلها في تموز 2008. أما تصدير الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان فبدأ عبر الأردن في تشرين الثاني 2009، إلى أن توقفت هذه العملية في العام 2011 نتيجة التطورات السياسية والحرب في سوريا.

استجرار الكهرباء الاردنية

من الحلول التي وضعت على السكة لمساعدة لبنان على زيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي، الاتفاق الاردني – السوري – اللبناني على تزويد لبنان جزءا من حاجاته من الطاقة من الأردن عبر الشبكة الكهربائية السورية، بعد تقديم خطة عمل وجدول زمني لإعادة تشغيل خط الربط الكهربائي بين الأردن وسوريا وإجراء جميع الدراسات الفنية وإعداد الاتفاقات اللازمة لتنفيذ عملية التزويد، وذلك بعد مراجعة جاهزية شبكات الكهرباء في الدول الثلاث وتحديد المتطلبات الفنية والتجارية. يرتبط الأردن وسوريا كهربائيا من خلال خط نقل بقدرة 400 كيلوفولت منذ العام 2001، إلا أن خط الربط خارج الخدمة حالياً منذ منتصف عام 2012 لأسباب فنية. كما ترتبط سوريا ولبنان من خلال خطوط عدة بقدرة 400 كيلوفولت و230 كيلوفولت و66 كيلوفولت، وترتبط الدول الثلاث باتفاقية تبادل عامة واتفاقية ربط عامة ضمن مجموعة الربط الكهربائي الثُماني الذي يضم الأردن ومصر والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وليبيا اضافة إلى تركيا. ويمكن للأردن تزويد لبنان ما بين 200 إلى 250 ميغاواط بالحد الأقصى من الطاقة الكهربائية في وقت يمكن زيادة هذه الكميات بحسب قدرة الشبكة اللبنانية على استيعاب الطاقة المصدّرة من الجانب السوري، وهنا تعود إلى الواجهة أهمية إنجاز الاعمال على محطة مجدل عنجر والتي تستطيع إستيعاب 400 ميغاواط يمكن ربطها بالشبكة اللبنانية.

وُضعت الآليات المطلوبة لإنجاز عملية إستجرار الكهرباء من الاردن على نار حامية، فيما تبقى من العقد الاساسية عملية إصلاح الشبكة في جنوب سوريا التي قد تحتاج إلى ما بين 4 إلى 6 أشهر، في حين تشير المعلومات إلى ان الجانب السوري وافق على ان يكون البدل المطلوب مقابل السماح بعبور الكهرباء الاردنية عبر سوريا هو حصولها على كميات من الغاز او من الكهرباء. وفي سياق متصل، أعربت وزيرة الطاقة الأردنية هالة زواتي عن أملها في بدء إمداد لبنان بالكهرباء بحلول نهاية العام الحالي، والمنتظر في المرحلة المقبلة توقيع اتفاقات بين الشركات، سواء الشركة التي ستشتري الطاقة في لبنان اي مؤسسة كهرباء لبنان أو شركة الكهرباء الوطنية في الأردن، مع الاشارة إلى ان البنك الدولي دخل مع الجانب اللبناني لتمويل شراء الطاقة الاردنية فيما حصل الاردن على إعفاء من العقوبات الاميركية لناحية بيع لبنان الكهرباء، فالشركة التي ستعمل على ملف نقل الكهرباء إلى لبنان لن تخرق "قانون قيصر" الاميركي.

المبادرة الفرنسية

كل ما تقدم يندرج ضمن الحلول الترقيعية او الجزئية لأزمة الكهرباء في لبنان، بانتظار الحلول المستدامة التي تؤمن إنتاجا مستقرا من الكهرباء. ومن هنا تعود إلى الواجهة المبادرة الفرنسية، حيث تؤكد مصادر متابعة لملف الكهرباء ان الجانب الفرنسي وضع خطة كاملة متكاملة للدخول شريكا أساسيا في قطاع الكهرباء في لبنان عبر الشركة الفرنسية للكهرباء من خلال دخولها بمناقصات لبناء المعامل والمشاركة في الانتاج والتوزيع. وقد تم التطرق إلى تفاصيل هذه الخطة في الاجتماع الاخير لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي في باريس. وتعود المصادر لتسلط الضوء على العديد من تصريحات الوزراء الحاليين الداعية إلى ضرورة خصخصة بعض أصول الدولة او إشراك القطاع الخاص فيها، وفقاً للقوانين التي تحفظ حقوق الدولة والأجيال القادمة، ومنها قطاع الكهرباء.

موريس متى - النهار