بوتين: روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الغاز على وقع أزمة أوروبا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء أن موسكو على استعداد لتصدير كميات أكبر من الغاز الطبيعي، بعدما اتّهمتها أوروبا بتقليص الإمدادات ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية. 

بوتين: روسيا مستعدة لزيادة إمدادات الغاز على وقع أزمة أوروبا
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال جلسة المنتدى الدولي لأسبوع الطاقة الروسي في موسكو في 13 تشرين الأول/أكتوبر 2021 أ ف ب
تابعوا دايلي بيروت عبر تويتر

وأشار بوتين خلال منتدى للطاقة في موسكو إلى أن روسيا على استعداد للإيفاء بأي طلبات جديدة من المشترين للحصول على كميات أكبر. 

وقال "إذا طلبوا منا بزيادة (الصادرات)، فنحن على استعداد للقيام بذلك"، مؤكدا أن روسيا ستزيد الإمدادات "بالقدر الذي يطلبه شركاؤنا".

وتواجه أوروبا أزمة غاز قبيل فصل الشتاء، مع ارتفاع الأسعار ونضوب الاحتياطيات بسبب برودة الشتاء الماضي. 

ويرتفع الطلب مع انتعاش الاقتصادات بعد انتهاء عمليات الإغلاق جرّاء وباء كوفيد-19 في ظل انخفاض في الإمدادات من مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح.

ويتّهم البعض في أوروبا روسيا بالتسبب في ارتفاع أسعار الغاز قائلين إن موسكو تتعمّد عدم زيادة الإمدادات للضغط على دول القارة، بهدف دفع حكوماتها لإبرام عقود طويلة الأجل والمصادقة على مشروع خط أنابيب "نورد ستريم2" المثير للجدل.

ولفت بوتين إلى وجود "عيوب بنيوية" في سوق الطاقة الأوروبية ونفى الاتهامات قائلا "يحاول البعض تحميل الآخرين أخطاءهم".

وشدد المسؤولون الروس مرارا في الأسابيع الأخيرة على أن المنتجين يحترمون التزاماتهم المنصوص عليها في عقود أبرمتها روسيا مع مشترين أوروبيين. 

وتتجنب موسكو زيادة الإمدادات المتاحة في الأسواق الفورية قصيرة الأجل، وهو ما يفضله الاتحاد الأوروبي، بحجة أن ذلك يفيد التنافسية.

واعتبر وزير الطاقة الروسي في وقت سابق الأربعاء أن ثمة حاجة إلى عقود جديدة لزيادة الشحنات إلى أوروبا. 

وقال نيكولاي شولغينوف "إذا كانت هناك طلبات، فسيكون ذلك فقط من خلال تأسيس التزامات تعاقدية جديدة"، واصفا روسيا بأنها "مورّد موثوق".

وشدد بوتين الأربعاء على أنه "من المهم للغاية.. اقتراح  آلية بعيدة الأمد لإعادة الاستقرار لسوق الطاقة" في ظل ما وصفه بأنه "وضع صعب".
- مخاوف جيوسياسية -

وذكرت روسيا، التي تزود أوروبا بأكثر من ثلث الغاز الذي تحتاجه، أن الإطلاق السريع لخط أنابيب "نورد ستريم2" سيساعد في كبح ارتفاع الأسعار. 

ومن المقرر أن يضاعف الخط الذي يمر عبر بحر البلطيق، والذي تراه بعض الدول الغربية سلاحا جيوسياسيا، إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا إلى ألمانيا. 

لكن معارضي المشروع يرون أنه سيحرم أوكرانيا - حليف رئيسي للاتحاد الأوروبي - من رسوم العبور. 

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوروبا هذا الأسبوع إلى تطوير "رؤية مشتركة طويلة الأمد لأمن الطاقة في أوروبا". 

وأثارت موسكو القلق كذلك بسبب عدم حجزها سعة نقل غاز إضافية عبر أوكرانيا إلى أوروبا للشهر الحالي. 

وأوضح بوتين الأربعاء بأنه في حال تمكّنت روسيا من إيصال الغاز إلى أوروبا عبر "نورد ستريم2"، فسيخفف ذلك "بشكل كبير" الضغط و"سيؤثر بوضوح على أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية". 

وأضاف أن اتهامات بعض العواصم الأوروبية لروسيا باستخدام الطاقة سلاحا جيوسياسيا ليست إلا "ثرثرة مشحونة سياسيا لا أساس لها".

وتنفي روسيا أنها تضغط على العملاء قائلة إنها بحاجة لملء احتياطياتها الخاصة لفصل الشتاء قبل إرسال الإمدادات إلى أوروبا.

لكن أسعار الغاز في أوروبا والمملكة المتحدة قفزت الأسبوع الماضي لتسجل ارتفاعا قياسيا، مدفوعة بمخاوف من ازدياد الطلب في الشتاء في نصف الكرة الشمالي. 

كذلك تفاقمت الأزمة بسبب نقص الرياح في مواقع التوربينات، إلى جانب الانقطاعات المتواصلة في المحطات النووية وتراجع الاعتماد على الفحم من قبل الحكومات التي تضع المناخ أولوية في استراتيجيتها.