fbpx
يونيو 13, 2024 11:26 ص
Search
Close this search box.

كيف نحافظ على سلامة الصغار عبر الإنترنت؟

دول عدة تراقب عن كثب محاولات بريطانيا أخذ زمام المبادرة.

الحصول على أول هاتف ذكي بات بمثابة طقس يجسد مرحلة انتقال بين الصغار حيث يفتح لهم الأبواب إلى عالم من التطبيقات المذهلة ووسائل التواصل الاجتماعي، لكنه قد يكون أيضاً مدخلاً لمحتوى خطير، بداية من العنف والمواد الإباحية إلى محتوى يروج للانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وتستخدم بريطانيا قانوناً جديداً للضغط على شركات التقنية لاتخاذ خطوات ترى الحكومة أنها ستجعل المملكة المتحدة أكثر دول العالم أمناً في الاتصال بالإنترنت. ويعد ذلك جهداً جريئاً تراقبه دول أخرى كثيرة عن كثب، لكن الأمر استغرق وقتاً طويلاً للوصول إلى هذا الحد، ونجاحه ليس مضموناً.

وأصبح «السلامة على الإنترنت» قانوناً رائداً في أكتوبر الماضي، بعد 5 سنوات من اقتراحه للمرة الأولى. فقد تفوق على غالبية الجهود السابقة في الديمقراطيات العالمية حتى الآن، بما في ذلك قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، لحماية الأطفال التي تقل أعمارهم عن 18 عاماً.

ومنح القانون سلطة أكبر لهيئة تنظيم الاتصالات «أوفكوم» لمساءلة شركات التكنولوجيا عن الانتهاكات القانونية، ويشمل ذلك المساءلة الجنائية للرؤساء التنفيذيين المعنيين إذا فشلوا في اتخاذ الخطوات التي طالبت بها الهيئة التنظيمية لحماية الأطفال.

ومن الناحية النظرية، قد تواجه الشركات المخالفة غرامات تصل إلى 10 % من إيراداتها العالمية. ونشرت «أفكوم» إلى الآن أكثر من 40 مسودة تدابير يجب على منصات الإنترنت وخدمات البحث الالتزام بها لحماية الصغار، ويتوقع من كل الخدمات التي لا تحظر المحتوى الضار تنفيذ طرق «أكثر فعالية» للتحقق من العمر، باستخدام وثائق الهوية أو التحقق من الوجه، لمنع الأطفال من مشاهدتها.

ويتعين على الشركات «ترويض» أي خوارزميات تدفع المحتوي إلى الموجز الخاص بالأطفال لحجب المحتوى الضار، ويجب أن تتسم الخدمات بقدرة فعالة على إدارة المحتوى، والتحرك بسرعة لإزالة المحتوى المخالف.

وقالت الحكومة إنها بذلت جهداً كبيراً لصياغة القانون لمنع أي ثغرات، لكن قد لا يزال من الصعب معالجة بعضها، مشيرة إلى أن إجراء عمليات التحقق الإلزامية للوثائق، مثل جوازات السفر للتحقق من العمر، أفضل من برامج التحقق من الوجه، حيث قد يتلاعب المراهقون بهذا الأمر من خلال الاستعانة بأصدقائهم أو أشقائهم الأكبر سناً.

إضافة إلى ذلك، فالمراهقون متمكنون من استخدام آليات، مثل: الشبكات الافتراضية الخاصة لتفادي الضوابط الحالية، وقد يكتشفون طرقاً مماثلة لتجاوز فحوصات التحقق من العمر.

في الوقت نفسه، يتطور عالم الإنترنت باستمرار، فمنذ اقتراح مشروع القانون البريطاني للمرة الأولى، تحول تطبيق «تيك توك» من تطبيق هامشي إلى عملاق وسائل التواصل الاجتماعي.

ويوفر القانون بعض المرونة لاستخدام تشريعات ثانوية لمعالجة المخاطر الناشئة، لكن يتعين على المشرعين والمنظمين تحسين أدائهم، ليس فقط لمواكبة التقدم التكنولوجي مثل: الذكاء الاصطناعي، بل التفوق عليه كذلك.

وسيكون وجود الموظفين المناسبين والموارد أمراً حيوياً، وقد عينت أوفكوم قرابة 350 شخصاً، بداية من يناير؛ لضمان السلامة عبر الإنترنت، بعضهم – من مناصب قيادية بشركات ميتا وغوغل ومايكروسوفت، على غرار تحويل الصياد إلى حارس الغابة، ومن المقرر توظيف 100 آخرين خلال عام 2024.

وتخطط الهيئة لفرض رسوم على الشركات، حيث تقدر تكلفة تنفيذ القانون بنحو 166 مليوناً إسترلينياً بحلول أبريل 2025. رغم ذلك، إضافة إلى المراقبة والتنفيذ، ستحتاج أيضاً إلى الاستعداد للمواجهة القانونية ضد بعض أغنى شركات العالم.

وخارج الاتحاد الأوروبي، نفذت دول مثل أستراليا ونيوزيلندا تشريعات سلامة الإنترنت التي تهدف إلى حماية الصغار، وفي ظل غياب تشريعات الكونغرس الأمريكي، حاولت عدة ولايات محاكاة التدابير البريطانية، لكنها تتعارض مع التعديل الأول للدستور الأمريكي في الحق في حرية التعبير.

وخلال سبتمبر الماضي، منع قاضي فيدرالي ولاية كاليفورنيا من تطبيق قانون 2022 المبني على اللوائح البريطانية بعد دعوى رفعتها مجموعة تجارية تضم أمازون وغوغل وميتا.

ويحق لمن هم دون 18عاماً، مثل: البالغين، الاستمتاع بمزايا عالم الإنترنت، لكن صون هذا الحق يجب أن يتوازن مع الحاجة إلى حماية العقول الشابة الضعيفة من الأضرار المأساوية في بعض الأحيان.

اقرأ أيضا