fbpx
يونيو 13, 2024 11:06 ص
Search
Close this search box.

لماذا نرغب في رؤية وجوهنا في مكالمات الفيديو؟

إذا كنت تجد صعوبة في الكف عن التحديق بصورتك عند إجراء مكالمة بالفيديو، فلست وحدك في ذلك. لا تُفسح مجالاً للقلق من أن الأمر ينمّ عن قدر من النرجسية.

ترى المؤلفة نانسي ميتفورد أن الذين يطيلون النظر إلى أنفسهم في كل انعكاس غالباً ما يفعلون ذلك ليس انطلاقاً من الخيلاء، وإنما بوازع من شعور بأن الأمور ليست كما ينبغي أن تكون. وتُعد مكالمات الفيديو، التي تشوّه وجوهنا بذكاء، خير دليل على ذلك.

مذهلة هي السرعة التي امتزجت بها الاجتماعات عن طريق تقنية الفيديو بحيواتنا. فقد نجحت شركة زووم لعقد المؤتمرات باستخدام الفيديو ومقرها ولاية كاليفورنيا، في جذب 10 ملايين مستخدم نشط في 2019، وتضخم الرقم ليصير 300 مليون حالياً. لكن سرعة الاستيعاب أسفرت عن آداب جديدة للتصرف، مثل الابتسامة والإيماءة الصامتة التي تشي بانتهاء المكالمة. لكن المستوى المطلوب للرقابة على الذات يظل غريباً مع ذلك. ولذلك، دأبت شركات مثل «مايكروسوفت» و«غوغل» و«زووم» سراً على تغيير مظهرك.

أعلنت «مايكروسوفت» في العام الماضي ميزة لافتة للنظر، سمحت لمستخدمي مكالمات الفيديو بالاختيار من بين 12 «مظهر» رقمي. صنعت الشركة هذه التأثيرات بالاشتراك مع شركة ميبلين لمستحضرات التجميل، فجعلت الوجنتين تبدوان أكثر حمرة والأعين أكثر إشراقاً. ويظل الخطر قائماً، متمثلاً في بطء الاتصال بالإنترنت وتسببه في مشكلة بالحركة، فقد لا تتبعك مستحضرات التجميل الرقمية تلك إذا ما تحركت سريعاً، بيد أن الأمر قد يكون علاجاً للرتابة التي تتسم بها الاجتماعات الصباحية.

تسبب استخدام مستحضرات التجميل الرقمية هذه في أداة تُستخدم أساساً لأغراض العمل في ردود فعل متباينة من المستخدمين. تساءل أحد المستخدمين عن سبب تلاعب «مايكروسوفت» بالمظاهر على الرغم من استمرار غياب ميزات أخرى؟ وكتب المستخدم: «ما زلت غير قادر على عقد اجتماع في قناة على تيمز من خلال تطبيق المفكرة»، وتابع: «وبالرغم من ذلك يمكنني استخدام مستحضرات تجميل؟ كيف يمكن لهذه أن تكون أولوية؟».

لكن في حقيقة الأمر، فإن مظهر الأشخاص على الإنترنت مهم لشركات التكنولوجيا مثل «مايكروسوفت». وإذا ما كان هذا مصدراً أساسياً لعدم الارتياح لشخص ما، فإن إصلاح الأمر سيساعد في مواصلة استخدامهم منصات الاجتماع عبر الفيديو.

هل تظن أنك لم تشارك في هذا الصيحة؟

إذا كان الأمر كذلك، فستكون مخطئاً. لم يكن كل تغيير بالجذرية التي كانت عليها مظاهر مستحضرات التجميل التي ابتدعتها «مايكروسوفت»، إذ كانت غالبيتها دقيقة وحدثت دون علمك.

لنأخذ صورة المرآة مثالاً على ذلك. ويُقصد بها أن المشهد الذي تراه في غالبية الاجتماعات بالفيديو يُظهِر ما يبدو عليه محياك عند النظر في المرآة، وهو المنظر الذي تكون أكثر ألفة معه. وإذا ما نظرنا للنسخة الأخرى التي يراها الجميع عندما ينظرون إليك، فتميل إلى أن تكون صادمة. ويبدو أي انعدام للتماثل الطريقة الخاطئة للالتفاف على الأمر، وسيكون ملحوظاً. أدرك مصنعو الهواتف المحمولة وشركة التواصل الاجتماعي «سناب» التي تركز على صور «السيلفي» هذا الأمر منذ أمد طويل.

وهناك تعديلات أخرى، تشمل تأثيرات ضوئية ومن أجل إضفاء التجانس على الجلد. وأعلنت «زووم» أنها كانت أولى المنصات عرضاً لمرشحات «تحسين مظهري». وفي 2022، أطلقت «مايكروسوفت» تأثير التركيز الناعم، فيما أضافت «غوغل» بعد عام ميزة أطلقت عليها «تنقيح البورتريه».

لا تلقِ باللوم على وجهك في هذه التغييرات، بل على أجهزة الكمبيوتر. تميل أجهزة الحاسوب الشخصي والحاسوب النقال إلى أن تكون مُزوّدة بعدسات كاميرا صغيرة وأن ترى المستخدمين من زاوية قريبة نسبياً، مما يحرّف من المظاهر.

وتكون الأجزاء البارزة من الوجه أكثر تجلّياً، فيمكن بذلك أن تبدو العينان أصغر. وربما تكون رؤية هذا الجانب غير المُعتاد وغير المحمود من النفس وراء الظاهرة المُسماة بتشوه «زووم»، التي يركز فيها الناس على العيوب المُفترضة التي يرونها على الشاشة.

طرحت سؤالاً على ممرضة متخصصة في التجميل تعمل في منطقة خليج سان فرانسيسكو عمّا إذا تسببت الاجتماعات بتقنية الفيديو في زيادة بأعداد العملاء الساعين لإجراء عمليات حقن الحشو التجميلي و«البوتوكس» وغيرها من الإجراءات الجراحية. ولم تزدد الأعداد فحسب، بل أشارت أيضاً إلى زيارات بعض المرضى ومعهم لقطات شاشة لأنفسهم من اجتماعات على الإنترنت.

ويدعم استطلاع شمل أطباء أمراض جلدية في الولايات المتحدة في 2021 هذا الأمر، إذ أفادوا بإشارة غالبية مرضاهم إلى مكالمات الفيديو باعتبارها واحدة من الأسباب التي تدفعهم إلى العلاجات التجميلية.

ستتمثل الإجابة البسيطة بطبيعة الحال في التوقف عن التطلع إلى صورتك أو إيقاف تشغيل الرؤية الذاتية والتركيز على بقية من يحضرون الاجتماع. لكن هذا الحل لا يحظى بشعبية نسبياً، بالرغم من الشكاوى من مدى عدم الشعور بالارتياح تجاه مواجهة صورة وجهك لساعات طويلة.

وذكر أحد صحافيي مجلة وايرد على الإنترنت أن إخفاء صورتك قد يسفر عن شعور بأنك «تلاشيت بين الموجودات». أعتقد في ارتباط الأمر بصورة أكبر بالتفكير المعكر للمزاج في الحاجة لمراقبة نفسك، حال بدا على وجهك أمر غريب في أثناء الاجتماع.

اقرأ أيضا