حكومة "معا للإنقاذ" تبحث عمّن ينقذها : فهل تطيّر البيطار؟

مرتضى يحتدّ ويهدد بتعليق المشاركة ويسأل: شو عمل علي حسن خليل؟ وعون يضرب على الطاولة : الامور لا تعالج بالتهديد : "في معترضين وفي  اهالي ضحايا...رفعت الجلسة "! ميقاتي يبحث عن حلول وسطية ويكثف اتصالاته والعين اليوم على وزير العدل ومجلس القضاء الاعلى!

حكومة "معا للإنقاذ" تبحث عمّن ينقذها : فهل تطيّر البيطار؟
تابعوا دايلي بيروت عبر تويتر

عند اول امتحان اهتزت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ، وبدل ان تتوحد تحت شعار "معا للإنقاذ" ها هي الحكومة المولودة حديثا وفي ثالث جلساتها تبحث عمن ينقذها فتنقسم فيما بينها لدرجة كادت ان تطير بأكملها بثلث معطل بدأت اولى ملامحه تتظاهر الى العلن.

 فها هم وزراء امل وحزب الله ال ٥ يشعلون فتيل التفجير الحكومي بصاعق "مطالعة قانونية" رتّبها واعدها وزير الثقافة محمد مرتضى الذي يدور في فلك حركة امل في الحكومة الميقاتية محورها: مواجهة  المحقق العدلي في جريمة انفجار ٤ اب واجراءاته الاستنسابية بكل الوسائل المتاحة! 

فهذه القضية الجوهرية التي تحتل اولى الملفات لم تكن اصلا مدرجة على اي جدول اعمال لكن التطورات التي سلكها مسار التحقيقات والادعاءات التي سطرها بالساعات القليلة الماضية القاضي البيطار وكان اخرها مذكرة التوقيف الغيابية بحق معاون رئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل المدعى عليه بقضية انفجار مرفأ بيروت والتي سطرها بعدما تمنع حسن خليل عن حضور جلسة الاستجواب التي كانت محددة له، دفعت بوزير امل لطرح المسالة خلال جلسة الحكومة التي انعقدت امس في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون.

وقائع ما شهدته الجلسة من نقاش محتدم ترويه مصادر متابعة لمجريات الجلسة الحكومية فتكشف عبر دايلي بيروت ان مرتضى كان اعد العدة سلفا للهجوم على البيطار من باب مطالبة الحكومة بموقف حاسم تجاه "قبع المحقق العدلي وتغييره" فقدم مطالعة قانونية دستورية وحتى سياسية وشن هجوما عنيفا على القاضي بيطار  قائلا : انا قاض واعرف بالأصول القانونية وسائلا بعدما عرض لوقائع ما حصل امس في العدلية بين البيطار ومحامي حسن خليل :  شو عمل علي حسن خليل ليصدر بحقو مذكرة توقيف؟ شو الجرم اللي اقترفوا لحتى يتوقف؟

ليضيف مهددا: اذا استمر هذا النهج ولم يتم اتخاذ موقف حكومي واضح فنخن سنعلق مشاركتنا بالحكومة...احتد مرتضى وكان سقف كلامه عاليا الا ان ما اراده لم يحصل عليه فما كان منه الا ان هدد ومعه زملائه في امل وحزب الله بالانسحاب من الجلسة، قبل ان يطلب ميقاتي الاستعانة ببعض الوزراء الزملاء الذين "اختلوا بمرتضى عالواقف "لتهدئته ومعه الجو بشكل عام.

مصادر موثوقة تؤكد لدايلي بيروت ان وزيري المردة الحليف السياسي لأمل وحزب الله وعلى عكس ما قيل لم يدليا بأية كلمة وبالتالي لم يشاركا بالمطالبة بتنحية القاضي البيطار، وتكشف المصادر ان رئيس الجمهورية توجه لمرتضى وعبره لكل الوزراء عندما احتدت الامور بالقول : نحن في بلد ديمقراطي ، لا يجوز ان ندخل السياسة في عمل القضاء فنحن نحترم مبدأ فصل السلطات، واضاف الرئيس عون بحسب معلومات خاصة لدايلي بيروت : ليس بهذا المنطق تعالج قضية حساسة من هذا النوع، صحيح ان هناك فرقاء يعتبرون انفسهم متضررين ومعترضين على قرارات القاضي البيطار لكن هناك ايضا فرقاء اخرين وفي مقدمهم اهالي الضحايا الذين لهم وجهة نظر اخرى وختم بالقول: هذا الامر لا يعالج الا بروية ووفق القوانين وعبر مجلس القضاء الاعلى ووزير العدل لا عبر طريقة التهديد ورمي الاتهامات !

وعندما رأى ان هناك اصرارا من مرتضى على موقفه ضرب عون على الطاولة قائلا: رفعت الجلسة والنقاش يستكمل غدا اي اليوم!

اما الرئيس ميقاتي؛ فهو كان حاول قبل ان ترفع الجلسة، وكعادته اخذ الامور برحابة صدر باحثا عن حلول وسط على قاعدة" لا يموت الديب ولا يفتى الغنم" والتي لطالما اشتهر بها رئيس تيار العزم عند اللحظات الحرجة.

فمعلومات دايلي بيروت تكشف هنا ان ميقاتي الذي اكد لمرتضى انه يتفهم الهواجس والملابسات وما قد ينتج عنها من مواجهة قد تؤدي لشارع مقابل شارع اي فتنة اهلية، شدد في المقابل على انه لا يمكن تكريس سابقة تاريخية بتدخل الحكومة بعمل المحقق العدلي وبالتالي يجب البحث عن حل قانوني وبالتالي اقترح ميقاتي لا بل وعد بالعمل خلال الساعات المقبلة قبل موعد انعقاد جلسة الحكومة اليوم على ايجاد حلول وسط.

هذه الحلول الميقاتية طرح بعضا منها رئيس الحكومة في جلسة امس فاقترح ان يتم تكليف وزير العدل او مجلس القضاء الاعلى او ان يتم التعاون بين الطرفين للبحث بما يمكن القيام به لتنفيس القضية وبالتالي العمل على ايجاد الحل المناسب.

وعلم هنا ان وزير العدل هنري خوري تمسك بموقفه القائل بانه لا يمكن لمجلس الوزراء ان يأخذ قرارا يعتبر تدخلا بعمل المحقق العدلي فانتهى النقاش برفع الجلسة على ان يستكمل النقاش اليوم.

وبحسب معلومات دايلي بيروت فقد اخذ ميقاتي على عاتقه التواصل مع بعض المرجعيات السياسية وفي مقدمها رئيس مجلس النواب نبيه بري لحل يحفظ ماء وجه الجميع فلا يطير البيطار بقرار حكومي ميقاتي ولا تطير الحكومة بسبب البيطار .

وعليه، تكشف اوساط بارزة ان الجلسة رفعت امس على طلب من وزير العدل التشاور مع مجلس القضاء الاعلى (الذي اكتمل نصابه مع تعيين ٣ اعضاء ) والعودة بدراسة لما يمكن القيام به وطرحه على طاولة الحكومة اليوم لمناقشته، عله ينزع فتيل التفجير ولو موقتا فتتجاوز  معه حكومة ميقاتي لغم التفكك ولاسيما انها لم تنجح حتى اللحظة بتسطير اي انجاز  يسجل لها وما لعبة الدولار المحلق عاليا الا خير دليل على هذا الكلام.

على اي حال وبانتظار ما قد تؤول اليه مجريات جلسة الحكومة اليوم، اوضحت مصادر قانونية وقضائية عبر دايلي بيروت ان هناك وجهتي نظر الاولى تقول بانه طالما ان مرسوم الاحالة الى المجلس العدلي صدر عن مجلس الوزراء فيمكن تدخل الحكومة مقابل وجهة نظر اخرى تؤكد بانه طالما وضع القضاء يده على الملف مع المحقق العدلي فعندها لم تعد السلطة التنفيذية اي الحكومة هي الصالحة للنظر بهذا الموضوع تحت طائلة خرق مبدأ الفصل بين السلطات وبالتالي لا يحق للحكومة تعيين بديل عن المحقق العدلي.

لكن ورغم هذه المطالعة فأي قرار قد يصدر عن الحكومة لن نستغربه في  بلد اعتدنا فيه تغليب "الاهواء السياسية " على القانون والقضاء والدستور حتى في ابشع جريمة طبعت صفحة سوداء في تاريخ لبنان وقي ذاكرة اللبنانيين جميعا!

وبين قرار الحكومة المرتقب وقرار القاضي ناجي عيد رئيس الغرفة الاولى بمحكمة التمييز المتوقع ، فالبيطار يترقب وينتظر وهو رغم كل التهديد لم يستسلم بعد!

جويل بو يونس - دايلي بيروت