خمسة أمور يجب معرفتها عن دانتي في المئوية السابعة لوفاته

تحتفل إيطاليا هذا العام بالذكرى المئوية السابعة لوفاة دانتي أليغييري (1265 - 1321) مؤلف "الكوميديا الإلهية" والكاتب الفلورنسي الملقب "أبو اللغة الايطالية"، من خلال سلسلة فعاليات متنوعة.

خمسة أمور يجب معرفتها عن دانتي في المئوية السابعة لوفاته
تمثال للفيلسوف الإيطالي دانتي في ساحة سانتا كروتشه بمسقط رأسه فلورنسا في 23 شباط/فبراير 2021 ا ف ب
تابعوا أهم أخبار دايلي بيروت مجانا عبر واتساب

في ما يلي خمسة أمور يجب معرفتها عن هذا العلم الكبير في الأدب العالمي الذي توفي ليل 13 - 14 أيلول 1321:

- "أبو اللغة الإيطالية" -

ساهم دانتي في ولادة اللغة الإيطالية بعدما فضّل كتابة تحفته الفنية بلهجة توسكانا بدل اللاتينية.

وتشكّل "الكوميديا الإلهية" التي نُشرت في بداية القرن الرابع عشر، رحلة خيالية إلى الجحيم والمطهر والجنة.

وقاد نجاحُها مؤلفين آخرين من القرون الوسطى، مثل بترارك وبوكاتشيو، إلى الكتابة أيضا باللهجة المحلية ووضع أسس اللغة الإيطالية الحديثة.

كما أن المؤسسة التي تتمثل مهمتها في نشر اللغة والثقافة الإيطالية في جميع أنحاء العالم، تسمى "مؤسسة دانتي أليغييري".

كذلك تخطط إيطاليا لافتتاح "متحف اللغة الإيطالية" في مجمع كنيسة سانتا ماريا نوفيلا في فلورنسا، مسقط رأس الشاعر.

-  نظير شكسبير -

صورة ملتقطة في 23 شباط/فبراير 2021 في فلورنسا تظهر اسم الشاعر والكاتب والفيلسوف الإيطالي دانتي أليغييري (السطر الثالث من فوق) على نسخة بالفاكس من كتاب "ليبرو ديل كيودو"

تُعتبر "الكوميديا الإلهية" قصيدة وحكاية شخصية عن الفداء وقصيدة ملحمية عن الفضائل الإنسانية وأيضا عمل مؤثر جدا في الخيال العلمي.

ولا يزال الجزء المرتبط بـ"الجحيم" في "الكوميديا الإلهية، بدوائره المختلفة المرتبطة بالخطايا السبع المميتة، يشارك في صوغ الصورة الموجودة حاليا عن الحياة بعد الموت في الخيال المسيحي اليوم.

من هنا، قال الشاعر البريطاني ت.س. إيليوت إن "دانتي وشكسبير يتشاركان العالم الحديث، ولا يوجد رجل ثالث".

من جانبه، وصف الكاتب الأرجنتيني الكبير خورخي لويس بورخيس "الكوميديا الإلهية" بأنه "أفضل كتاب أنتجه الأدب على الإطلاق".

-  دانتي في الثقافة الشعبية -

ألهمت "الكوميديا الإلهية" أجيالا من الكتّاب والرسامين والنحاتين والموسيقيين والمخرجين ومؤلفي الكتب المصورة.

ومن بينهم رسام عصر النهضة الإيطالي ساندرو بوتيتشيلي، والرسام الإسباني سلفادور دالي، والمؤلف الموسيقي الروسي تشايكوفسكي، ومؤلفو سلسلة "إكس من"، والكاتب الأميركي دان براون.

كذلك تجسد "القبلة"، التمثال الشهير للنحات الفرنسي أوغست رودان، شخصيتي باولو وفرانشيسكا، الزانيان العاشقان اللذان يلتقي بهما دانتي في الدائرة الثانية من الجحيم.

كذلك ألهمت "الكوميديا الإلهية" لعبة فيديو شهيرة ("جحيم دانتي") فيما يبدأ بريت إيستون إليس روايته الشهيرة "أميريكن سايكو" بهذا الاقتباس من "الجحيم": "أيها الداخل إلى هنا، أترك وراءك كل أمل".

- من دورانتي إلى دانتي -

على غرار الكثير من الفنانين العظماء في التاريخ الإيطالي (من أمثال جيوتو ومايكل أنجيلو) ، يُعرف دانتي باسمه الأول الذي يشكل تصغيرا لاسم "دورانتي".

وُلد دانتي في فلورنسا عام 1265 ونُفي عام 1302. وتوفي في رافينا بشمال شرق إيطاليا على ساحل البحر الأدرياتيكي.

يتحدر دانتي من عائلة ثرية، ولم يُضطر أبدا إلى العمل للعيش. وهو تميز في السياسة والأدب والفلسفة وعلم الكونيات.

وكان لديه ما لا يقل عن ثلاثة أطفال من زوجته جيما دوناتي، لكن مصدر إلهامه كانت امرأة أخرى، هي بياتريس التي ظهرت في "الكوميديا الإلهية" كمرشدته إلى الجنة.

- دانتي السياسي -

إضافة إلى نتاجه الأدبي، كان دانتي منخرطا جدا في الحياة السياسية في فلورنسا. وفي عام 1300، انتُخب ليكون واحدا من الأعضاء التسعة في السلطة التنفيذية المحلية، في ولاية لمدة شهرين. وقد عجّل هذا المنصب المرموق في سقوطه.

في ذلك الوقت، كانت المدن الإيطالية دائما على شفا حرب أهلية، مقسمة بين الغويلفيين المقربين من البابا، والغيبلينيين المؤيدين للإمبراطورية الرومانية المقدسة.

وفي فلورنسا، انتهى المطاف بالغويلفيين إلى الانقسام بين "السود"، الذين كانوا مستعدين لقبول التأثير البابوي على شؤون المدينة، و"البيض" الذين كانوا يطالبون بحصر صلاحيات البابا بالمجال الروحي.

وقد نُفي دانتي، "الأبيض"، بمساعدة غير مباشرة من البابا بونيفاس الثامن وأصبح ينتقد بشكل متزايد السلطة البابوية.

وهو حوكم ونُفي من فلورنسا بعد وصول نظام جديد إلى السلطة اضطهد الطبقة الحاكمة القديمة، ولم يتمكن من العودة يوما إلى مسقط رأسه.

وعام 1302، أمر قاض بإحراق دانتي وحلفائه أحياء في حالة محاولتهم العودة إلى فلورنسا. بعدها خُففت هذه العقوبة إلى قطع الرأس.

وأفاد دانتي من "الكوميديا الإلهية" لتسوية الحسابات مع الكثير من أعدائه، في مقدمتهم بونيفاس الثامن الذي أفرد له مكانا في "الجحيم".