fbpx

عندما يجرؤ أحد على المس بالمؤسسات

يجب أن تقرأ

هبت الولايات المتحدة بكل اطيافها من جمهوريين وديمقراطيين ضد دعوة الرئيس دونالد ترامب تأجيل انتخابات الرئاسة المقررة في 3 تشرين الثاني 2020 وذلك رفضا للعبث بالعملية الديمقراطية.

- Advertisement -

مهما كان مبرر التأجيل فضّل مناصرو ومعارضو الرئيس التعلق بالثقافة المؤسساتية والابتعاد عن الشخصانية برفضهم التلاعب بموعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي المحدد في الدستور وهو في اول ثلاثاء بعد اول اثنين من تشرين الثاني كل اربع سنوات.

وكان ترامب قد برر دعوته بان التصويت عبر البريد لمنع انتقال عدوى كورونا بين الناخبين سوف يؤدي الى الغش وعدم الدقة في التصويت داعيا الى نقل موعد الانتخابات الى حين يستطيع الناخبون التصويت بشكل صحيح وآمن.

لكن منذ 1845 لم تؤجل الانتخابات في الولايات المتحدة حتى في احلك الظروف التي مرت على هذا البلد من الحرب الاهلية الى الحربين العالميتين الاولى والثانية.

يؤشر ذلك الى ان القيم الديمقراطية مغروسة في الارادة العامة للشعب الاميركي الذي يرفض رفضا قاطعا التلاعب بالمواعيد الدستورية.

يحتاج تأجيل الانتخابات الى تعديل الدستور الذي هو من صلاحية الكونغرس. يسيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ فيما يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب.

ففي حين انه كان من الطبيعي ان يعارض الديمقراطيون دعوة ترامب فلقد كان موقف الجمهوريين لافتا في عدم تبني موقف رئيسهم.

فوقف الجمهوريون مع منافسيهم الديمقراطيين كالبنيان المرصوص ضد تأجيل الاستحقاق الانتخابي علما ان الرئيس ترامب يأتي خلف المرشح الديمقراطي في استطلاعات الرأي للفوز بالانتخابات.

فقد رفض عدد كبير من النواب والشيوخ الجمهوريين دعوة الرئيس من بينهم زعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل وزعيم الاقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفن ماكارثي. وقال ماكارثي: لم نؤجل الانتخابات الفيدرالية عبر تاريخنا وعلينا المضي قدما في الانتخابات القادمة بموعدها. كما قال الشيخ ليندسي غراهام المقرب من ترامب ان التأجيل ليس فكرة جيدة.

هكذا فضّل الجمهوريون التعلق بالمؤسسات والابتعاد عن الحزبية انتصارا للعملية الديمقراطية التي ينظمها الدستور بعيدا عن رغبات الاشخاص الذين يتولون السلطة. فالثقافة السياسية السائدة في الولايات المتحدة تفصل بين السلطة والشخص الذي يتولاها ما يؤدي الى قيام دولة مؤسسات حقيقية. لا شك ان هذه الثقافة هي من عوامل عظمة الولايات المتحدة على الصعيدين الداخلي والعالمي.

هنا لا بد وان نذكر بعض الامثلة عن دول تسود فيها الثقافة السياسية الشخصانية مثل روسيا وتركيا التي عدّل فيها الدستور لتأبيد بقاء الرئيس.

دايلي بيروت – وليد صليبي

- Advertisement -
- Advertisement -

أخبار ذات صلة