fbpx
يوليو 25, 2024 10:41 م
Search
Close this search box.

عودة: لإبعاد لبنان عن هذا الصراع الذي تحمل في الماضي تبعاته وحده

المطران عوده

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس.

بعد قراءة الإنجيل المقدس، ألقى عظة قال فيها: ” أَحِــبَّـــائـــي، تُــعَــيِّـــدُ كَــنــيــســتُــنــا الــمُــقَـــدَّسَـــةُ الــيَـــوْمَ لِــلآبـــاءِ الــثَّـــلاثــمِــئَـــةِ والــسَّــبْــعَــةِ والــسِّــتّــيـــنَ الــمُــجْــتَــمِــعــيــنَ فــي مَــديــنَـــةِ نِــيــقِــيَـــةَ خِـــلالَ الــمَــجْــمَــعِ الــمَــسْــكُــونِــيِّ الــسَّــابِـــعِ الَّـــذِي عُــقِـــدَ عـــام ٧٨٧، عــلــى عَــهْــدِ الإِمْــبَـــراطــور قــســطــنـطـيــن وأُمِّــهِ إيــريــنــي، لِــلــدِّفــاعِ عَــنْ عَــقــيــدَةِ إِكْــرامِ الأَيْــقــونــات. تُــعَـــدُّ حَــرْبُ الأَيْــقــونــاتِ، بَــيْــنَ الــقَــرْنَــيْــنِ الــثَّــامِــنِ والــتَّـــاسِــعِ، مِــنَ الأَزْمِــنَـــةِ الــمِــفْــصَــلِــيَّـةِ فــي تــاريــخِ الإِمْــبَــراطــورِيَّــةِ الــرُّومــانِــيَّــة، فــي الــقِــسْــمِ الــشَّــرْقِــيِّ مِــنْــهــا تَــحْــديــدًا. إِذا قَــرَأْنــا الــتَّـاريـخَ قَـــدْ نَــتَــسـاءَلُ عَـــنْ عَــلاقَــةِ مَــوْضُــوعٍ كَــنَــسِـــيٍّ إِيــمـــانِــيٍّ بِــمَــصــيـــرِ إِمْــبَـــراطــورِيَّــةٍ كــامِــلَـــة إذ كــادَ مَــوْضــوعُ إِكْــرامِ الأَيْــقــونــاتِ يُـــؤَدِّي إلـــى نُــشـــوبِ حُـــروبٍ أَهْــلِــيَّـــةٍ وانْــقِــســامِ الإِمْــبَـــراطــورِيَّــةِ الــعَــظــيــمَــة. كــانَــت الــمَــســيــحِــيَّـــةُ الـــدِّيــانَـــةَ الـــرَّسْــمِــيَّـــةَ لِــلإِمْــبَـــراطُــورِيَّــةِ الــرُّومــانِــيَّــة، وقـد شَــكَّــلَ إِكْــرامُ الأَيْــقــونــاتِ جُــزْءًا كَــبــيــرًا مِــنَ الــحَــيــاةِ الــلِّــيــتــورْجِــيَّــةِ فــيـهــا. لَــمْ يَــكُــنْ هُــنـاكَ تَــفــريــقٌ بَــيْـــنَ الــحَــيــاةِ الــكَــنَــسِــيَّــةِ والــحَــيــاةِ الــمَـــدَنِــيَّــةِ حِــيــنَــهـــا، وكــانَ كُــلُّ مــا يُــؤَثِّــرُ عــلــى انْــتِــظــامِ حَــيــاةِ الــكَــنِــيــسَــةِ يُــهَــدِّدُ وِحْــدَةَ الإِمْــبَــراطُــورِيَّــة. كــانَ هَــذا سَــبَــبًــا أَســاسِــيًّــا فــي انْــعِــقــادِ كُــلِّ الــمَــجــامِــعِ الــمَــسْــكــونِــيَّــةِ لِــتَــحْــديــدِ مَــوْقِــفِ الــكَــنِـيــسَــةِ مِــنْ أُمــورٍ عَــقــائِــدِيَّــةٍ قَــدْ تُــهَـــدِّدُ الــسَّــلامَ الــدَّاخِــلِــيَّ فــي الــكَــنــيــسَــة، وبــالــتــالــي الــسِّــلْــمَ الأَهْــلِــيَّ فــي رُبــوعِ الإِمْــبَــراطُــورِيَّــة. حَــرْبُ الأَيْــقــونــاتِ هَــدَّدَتْ وُجــودَ الإِمْــبَــراطُــورِيَّــةِ الــرُّومــانِــيَّــةِ بِــسَــبَــبِ الإنْــقِــســامِ حَــوْلَ تَــكْـــريــمِ الأَيْــقــونــاتِ، مـا اسـتَـدعـى عَــقْــدَ مَــجْــمَــعٍ مَــسْــكُــونِــيٍّ لِــحَــلِّ الــنِّــزاع. اسْــتَــنَــدَ مُــحـــارِبُــو الأَيْــقــونــاتِ إلــى عِــدَّةِ أفــكــارٍ دِفــاعًــا عَــنْ مَــوْقِــفِــهِـم الـرَّافِــضِ لإِكْــرامِــهــا. اسْـتَــشْــهَــدوا أَوَّلًا بِــآيَــةٍ مِــنْ سِــفْــرِ الــخُــروجِ تُــحَــظِّــرُ رَسْــمَ الأَيْــقــونــاتِ: «لا تَــصْــنَــعْ لَــكَ تِــمْــثــالًا مَــنْــحُــوتًــا ولا صُــورَةً مِــمَّــا فـي الــسَّــمـاءِ مِـنْ فَــوْق ومـا فـي الأَرْضِ مِــنْ تَــحْــت ومــا فــي الــمــاءِ مِــنْ تَــحْــتِ الأَرْض. لا تَــسْــجُــدْ لَــهُـــنَّ ولا تَــعْــبُـــدْهُــنَّ» (خــر 20: 4-5). جــاءَ الـــرَّدُّ الــمــســتــقــيــمُ الـــرَّأي مِــنَ الــسِّــفْـرِ عَــيْــنِــهِ حَــيْــثُ أَمَــرَ الــرَّبُّ مــوســى الــنَّــبِــيَّ بِــنَــحْــتِ صُــوَرٍ وتَــمــاثــيــلَ قـائـلاً لـه: «تَــصْــنَــعُ كَــرُوبَــيْــنِ مِــنْ ذَهَــبٍ. صُــنْــعَــةَ خِــراطَــةٍ تَــصْــنَــعُــهُــمــا عــلــى طَــرَفَــيّ الــغِــطــاء» (خــر 25: 18)، فــي حَــديــثٍ عَــنْ شَــكْــلِ تــابـــوتِ الــعَــهْـــدِ الَّــذي يَــحــوي لَــوْحَــي الــوَصــايــا”.

وتابع: “بِــمـا أَنَّ «اللهَ لَـمْ يَــرَهُ أَحَــدٌ قَــطّ» (يـو 1: 18)، وهُــوَ غَــيْـــرُ مَــحْــدودٍ، اعْــتَــبَــرَ مُــحـــارِبُــو الأَيْــقــونــاتِ أنّــه لا يُــمْــكِــنُ لأَيِّ إِنْــســـانٍ أَنْ يَــتَــصَـــوَّرَهُ لِــيَــنْــقُــلَ لَــنــا صُــورَتَــهُ. وبِــمــا أَنَّ الــرَّبَّ يَــســوعَ هُــوَ إِلَــهٌ تــامٌّ وإِنْــســانٌ تــامّ، لا يُــمْــكِــنُ أَنْ نُــصَــوِّرَ هَــذِهِ الأُلــوهَــةَ بِــأَيِّ شَــكْــل. كــانَ الـــرَّدُّ الــمُــسْــتَــقــيــمُ أَيْــضًــا مِــنْ خِـــلالِ تَــعــالِــيــمِ آبــاءِ الــكَــنــيــسَــة، خُــصــوصًــا الــقِـــدِّيــسِ يُــوحَــنَّـــا الــدِّمَــشْــقِـــيِّ الَّــذي قــالَ إِنَّ تَــجَــسُّــدَ الــمَــســيــحِ واتِّــخــاذَهُ الــجَــسَــدَ الــبَــشَـــرِيَّ سَــمَــحَ لِــلــبَــشَــرِ أَنْ يَــتَــصَــوَّرُوهُ، وهَــكَــذا رَسَــمــوا أَيْــقــونــاتٍ تُــجَــسِّــدُ الــمَــســيــحَ الــتَّــاريــخِــيَّ والأَحْــداثَ الــخَـــلاصِــيَّــةَ الَّــتــي عــاشَــهـا. بِــالــنِّــسْــبَــةِ إلـى الــكَــنــيــسَــة، تُــعَـــبِّـــرُ الأَيْــقـــونــاتُ عَــنْ دَلــيــلٍ مَــحْــســوسٍ عــلــى أَنَّ ابْــنَ اللهِ تَــنــازَلَ إلــى الــعــالَــمِ وتَــجَــسَّــدَ ومــاتَ عــلــى الــصَّــلــيــبِ، وقــامَ مِــنْ بَــيْــنِ الأَمْــواتِ وصَــعِـــدَ إلـى الـسَّــماواتِ لِـخَلاصِ جِـنْـسِ الـبَــشَــر. إِعْــتَـــرَضَ الــمُــحـــارِبــونَ عــلـــى الإِكْـــرامِ الَّـــذي كــان الــمُــؤْمِـنـــونَ يُــقَــدِّمــونَــهُ لِــلأَيْــقـونـاتِ مِــنْ سُــجـــودٍ أَمــامَــهــا وتَــقْــبــيــلِــهــا وإِضــاءَةِ شُــمــوعٍ، الأَمْــرُ الَّــذي بَــدا لِــغَــيْـــرِ الــمُـــؤْمِــنــيـــنَ سُــجـــودًا لِـــلأَيْــقـــونــاتِ كَــمـــادَّةٍ بِــذاتِــهـــا عِــوَضَ الــسُّــجـــودِ لِــلــخــالِــق. اعْــتَــمَــدَ الــمَـجْـمَـعُ الــسَّــابِــعُ، فــي هَــذِهِ الــمَــسْــأَلَــةِ أَيْــضًــا، عــلــى تَــعـــالِــيـــمِ الــقِــدِّيــسِ يُــوحَــنَّــا الـــدِّمَــشْــقِـــيِّ الــقـــائِــلِ إنَّ تَّــكْــريــمَ الأَيْـقــونــاتِ والـسُّـجــودَ لَــهــا هو تَـكـريـمٌ لـلـــمــُصَــوَّرِ فِــيــهـــا، والــمَــســيــحِــيُّــونَ لا يُــكَـــرِّمــونَ الــمــادَّةَ، بَــلْ مَـنْ رُسِـمَ عـلـيـهـا. حَــرْبُ الأَيْــقــونــاتِ مَــرْحَــلَــتـان: الأُولــى إلــى حِــيــنِ انْــعِــقــادِ الــمَــجْــمَــعِ الــمَــسْــكُــونِــيِّ الــسَّــابِــع، والــثَّــانِــيَــةُ فــي أَيّــامِ الإِمْــبَـــراطـــورِ لاوُن الــخــامِــس الَّــذي عــاوَدَ شَـــنَّ حَــرْبٍ عــلــى الأَيْــقــونــات. فــي هَــذِهِ الــمَــرْحَــلَــةِ، انْــبَــرَى الــقِـــدِّيــسُ ثــيـــودوروس الاسْــتــودِيــتِــيُّ لِــلــدِّفــاعِ عَــن الأَيْــقــونــاتِ تــارِكًــا لَــنــا لاهــوتًــا عَــظِــيــمًــا فــي هَــذا الــشَّــأْن. بَــعْــدَ مَــوتِ لاوُن مُــحــارِبِ الأَيــقــونــات، واسْــتِــلامِ الإِمْــبــراطــورَةِ ثــيــودورة الــحُــكْــمَ، عَــيَّــنَــتْ مِــيــثــوديــوسَ الأَوَّل بَــطْـــرِيَـــرْكًــا عــلــى الــقِــسْــطَــنْــطِــيــنِــيَّــة، فَــثَــبَّــتَ عَــقِــيـــدَةَ تَــكْــريـــمِ الأَيْــقـــونـــاتِ، وانـتـهـتْ الــحَـــرْبُ عَــلَــيْــهــا رَسْــمِــيًّــا، فَـــأُقــيــمَ احْــتِــفــالٌ عَــسْــكَــرِيٌّ تَــخْــلِــيــدًا لِــذِكْــرَى الانْــتِــصــارِ عــلـــى مُــحـــارِبـــي الأَيْــقــونــاتِ، ورَفَــعَ كُـــلُّ الــمَــسِــيــحــيِّــيـــنَ أَيْــقـــونـــاتِــهِـــم وســـاروا فـــي كُـــلِّ أَنْــحـــاءِ الــعـــاصِــمَـــة. عُـــرِفَ هَــذا الاحْــتِــفـــالُ بِـــانْــتِــصــارِ الأُرْثــوذُكْــسِــيَّــة، ولا نَـــزالُ نُــعَــيِّــدُ لَـــهُ فـــي الأَحَـــدِ الأَوَّلِ مِـــنَ الــصَّـــوْمِ الــكَــبِــيـــرِ الــمُــقَـــدَّس”.
اضاف: “يـــا أَحِــبَّـــة، سَــمِــعْــنـــا فـــي رِســـالَـــةِ الــيَـــوم قَـــوْلَ الـــرَّســـولِ بـــولُـــسَ إلـــى تِــلْــمــيـــذِهِ تــيــطُـــس: «صـــادِقـــةٌ هِـــيَ الــكَـــلِــمَـــةُ وإِيَّـــاهـــا أُريـــدُ أَنْ تُــقَـــرِّرَ حَــتَّـــى يَــهْــتَـــمَّ الَّـــذيـــنَ آمَــنـــوا بِـــاللهِ فـــي الــقِــيـــامِ بِـــالأَعْــمـــالِ الــحَــسَــنَـــة… أَمَّـــا الــمُــبـــاحَــثـــاتُ الــهَـــذَيـــانِــيَّـــةُ والأَنْــســـابُ والــخُــصـــومـــاتُ والــمُــمـــاحَــكـــاتُ الــنَّـــامـــوسِــيَّـــةُ فَـــاجْــتَــنِــبْــهـــا فَـــإِنَّــهـــا غَــيْـــرُ نـــافِــعَـــةٍ وبـــاطِــلَـــةٌ». هَـــذِه الـــوَصِــيَّـــةُ اتَّــبَــعَــهـا الآبـــاءُ الــقِـــدِّيــســـونَ فـــي عَــمَــلِــهِـــم الــكَــنَــسِـــيّ، فــنَــقَــلـــوا إلـــى الــنَّـــاسِ الــكَــلِــمَـــةَ الإِلَــهِــيَّـــةَ الــحَــقــيــقــيَّـــةَ، إِلَّا أَنَّــهُـــم لَـــمْ يَــعِــظـــوا فَــقَـــط بَـــلْ عَــمِــلـــوا بِــهَـــدْيِ الــكَــلِــمَـــةِ فَـــأَصــبَــحـــوا مَــنـــاراتٍ لا نَـــزالُ نَــهْــتَـــدي بِــهـــا. لَــقَــدْ عَــمِــلُــوا عــلــى إِرْســاءِ إِيــمــانٍ قَــويــمٍ، فــيـمـا نَــرى في هَــذِهِ الأَيَّــامِ مَــســيــحِــيِّــيــنَ يَــنْــجَـــرُّونَ وَراءَ أُمــورٍ بَــعــيـــدَةٍ عَــنِ الإيــمــانِ ولا تَــمُــتُّ إِلـى عــقــيــدةِ الــكَــنــيــسَــةِ بِــصِــلَــة، بَــل إلــى مُــعْــتَــقَــداتٍ وَثَــنِــيَّــةٍ يُــقَـــدِّمُــهــا عــارِضــوهــا عــلــى أَنَّــهــا أَدَواتٌ وطُــرُقٌ لإِراحَــةِ الــنَّــفْــسِ والــعَــقْـــلِ مِــنَ ثِــقَــلِ الــهُــمـــومِ الــمَــعــيــشِــيَّــةِ والــنَّــفــسِــيَّــةِ والــرُّوحِــيَّــة. لَــقَـــد ازْدادَ لَــدى الــنَّــاسِ، فـــي زَمَــنِــنــا، عِــشْـــقُ الــمُــبـــاحَــثـــاتِ الــهَـــذَيـــانِــيَّـــةِ والــخُــصـــومـــاتِ والــمُــمـــاحَــكـــاتِ، بِــسَــبَـــبِ إهـــمـالِ الإيــمــانِ الــحَـــقِّ، إضــافَــةً إلــى الانْــحِــطـــاطِ فــي الـتَّـرْبِـيَـةِ والـتَـدَنّـي الأَخْـلاقِـيِّ ومَـــرَضِ وَســـائِـــلِ الــتَّـــواصُـــلِ الاجْــتِــمـــاعِـــيِّ الَّــتـــي، عــوضَ تَــقــريــبِ الــبَــشَـــرِ نَــجِـــدُهـــا تُــفَـــرِّقُــهُـــم بِــسَــبَـــبِ الــتَّــنَــمُّـــرِ والآراءِ الــحـــاقِـــدَةِ والأخــبــارِ الــكــاذبــةِ والـشَّــتــائِــمِ الــمُــتَــبـــادَلَـــةِ، عَـــدا عَـــنِ الــمُــحْــتَـــوى غَــيْـــرِ الــنَّـــافِـــعِ، الَّـــذي وَصَـــلَ بِـــالإِنــســـانِ أَحــيـــانًـــا إلـــى الــتَّــخَــلِّـــي عَـــنْ إِنْــســـانِــيَّــتِـــهِ وإيمانِهِ وصـــورَتِـــهِ الإِلَــهِــيَّـــةِ الَّــتـــي خَــلَــقَـــهُ اللهُ عَــلَــيــهـــا، فَــقَـــطْ مِـــنْ أَجْـــلِ كَــسْـــبٍ مـــادِّيٍّ أو تـرْويـجِ أفـكـارٍ لِـغـايـاتٍ كـثـيـرة. وفـي الـحـديـثِ عَــن الإنـسـانــيّــةِ نــؤكِّــدُ أنَّ مــا يَــحــصَــلُ فــي غــزة مــؤلــمٌ ومــرفــوض. إنّـهــا جــريــمــةٌ ضِــدَّ شــعــبٍ ذنــبُــه الــوحــيــدُ أنّــه يَـــتَـــشَـــبَّـــثُ بــأرضِــه ويُــدافــعُ عــن تــاريــخِــه. والـمــؤلِــمُ أكــثــرَ أنَّ ضــمــائــرَ قــادةِ الــعــالــمِ نــائــمــةٌ، وهــم يَــكــيــلــون بــمــكــيــالَــيْــن، والـعـدالـةُ غـائـبـة. فــفــيــمــا تُــســتَـــبــاحُ حـــقـــوقُ الــشــعـــبِ الــفــلــســطــيــنــيّ مــنــذُ عــقــود، ويُــقــتَــلُ هــذا الــشــعــبُ دونَ رحــمــةٍ، يُــعْـــتَـــبَـــرُ رَفْــضُـه الــظُــلــمَ اللاحِــقَ بـه جــريــمــةً، فــيــمــا الــجــريــمــةُ الــكــبــرى هــي انــتــهــاكُ حُــقــوقِــه والــمُــقَــدَّسـاتِ وسَــلْــبُ أرضِــه ومَــنْــعُـــه مِـــنَ الــعَـــيــشِ فــي وطــنِــه. الــكــنــيــســةُ تــقِــفُ دائــمــاً ضِــدَّ الــعُـــنــفِ وضِــدَّ الـحــربِ لــكــنَّـهــا تَــرفــضُ الــظُـــلــمَ لذا، أمــلُــنــا أن تَــهُـــزَّ هـذه الــكــارثــةُ ضــمــائــرَ قــادةِ الــعــالـمِ فــيُــدركــوا ضــرورةَ وَقْــفِ الـقِـتـالِ وإيــجــادِ حــلٍّ عــادلٍ لــهــذه الــقـــضــيــة، لأنْ لا ســلامَ حـيـثُ يـوجَــدُ ظُــلــمٌ، والأبـريـاءُ وحـدَهـم يَـدفـعـون الـثـمـنَ دائـمـاً، مع الصـحـافـيـيـن الـذيـن يُـسْـكَــتــون كي لا يُــظــهِــروا الـحـقـيـقـة”.
وختم عوده: “لــكــنَّ مــا يُــؤلِــمُــنــا أيــضــاً غِـــيــابُ الــمــوقــفِ الــلــبــنــانــيّ الــرســمــيّ الـمـوَحَّـد، وعَــدَمُ الــتَـشـديـدِ عــلــى ضــرورةِ إبــعــادِ لــبــنــانَ عَــن هــذا الــصــراع. لــبــنــانُ الــذي تَــحَــمَّــلَ وحـدَه فـي الـمـاضـي تَــبِـعــاتِ هذا الـصـراعِ ودَفَـعَ أثـمـانـاً بـاهـظـةً، يَــمــرُّ بــأســوأِ الأوضــاعِ وأصـعَــبِـهـا، وهـو غـيـرُ قـادِرٍ عـلـى دَفْـعِ أثــمـانٍ إضـافـيـةٍ هـو عـاجِـزٌ عـن دَفْــعِــهـا، وهــو بِــغِـــنــىً عــن الــتَــوَرُّطِ فــي نِــزاعٍ ســوف يــنــعــكــسُ جــحــيــمــاً عــلــى شــعـــبِــه ومـا تَــبَــقّــى مِـن مــؤســســاتِــه. دُعــاؤنــا أنْ يــرنــو الــجــمــيــعُ إلــى الــمــصــلــحــةِ الــوطــنــيــة، مــصــلــحــةِ لــبــنــان والــلـبــنــانــيــيــن الــذيــن ثَـــقُـــلَــتْ أحــمــالُــهــم، وهــم بــحــاجــةٍ مــاسّــةٍ إلــى مَــنْ يَــضَــعُ مــصــلــحــتَــهــم فــوقَ كــلِّ مــصــلــحــة، وأن يُــحِــلَّ اللهُ سـلامَـه وعَــدْلَـه فـي هـذه الـمـنـطـقـةِ وفـي لـبـنـان كـي يـعـيـشَ الإنـسـانُ فـيـهــمـا بـحـريّـةٍ وكـرامـة، آمــيــن”.

اقرأ أيضا