fbpx
يونيو 14, 2024 8:07 ص
Search
Close this search box.

أقساط تلميذ في الخاص توازي الراتب السنوي لموظف

Pupils of the protestant high school "Zum Grauen Kloster" wear face masks during their lesson on the first day after the summer holidays, amid the coronavirus disease (COVID-19) pandemic, in Berlin, Germany, August 10, 2020. REUTERS/Fabrizio Bensch

توجه وفد من رابطة إتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة الأربعاءالماضي للقاء لجنة التربية النيابية في مجلس النواب لمناقشة الإرتفاع العشوائي في الأقساط. نقل المجتمعون عن الأجواء أنها حملت وعداً من رئيس لجنة التربية حسن مراد بتقديم إقتراح قانون معجل مكرر لإقراره في أول جلسة شريعية، والذي يمنع فيه إدارات المدارس من إستيفاء أي أقساط مدرسية دون موافقة 75 في المئة من أعضاء لجان الأهل. وهو ما فعله مراد اول من امس بتقديمه مشروع القانون الذي يعيد تأكيد دور لجان الاهل في مراقبة الاقساط.

في الإطار نفسه، نقل عضو منسقية الشؤون القانونية في الرابطة نفسها في منطقة الجنوب زينو حرب لـ”النهار” أن مجموعة من أولياء تلامذة المدرسة الوطنية الإنجيلية لم يتسلموا اي رد من السينودوس الإنجيلي على خلفية إعتراضهم الأسبوع الفائت وفي وقفة إحتجاجية في المدرسة على عدم قانونية صندوق دعم بالدولار إضافة الى إمتعاضهم من تبليغ بعض أهالي التلامذة أن القسط المدرسي للسنة المقبلة سيراوح من 1700 الى 2000 دولاراً للتلميذ الواحد،” مشيراً الى ان” الأجواء تنذر بتصعيد متوقع في حال فشلت المفاوضات بين الجانبين..”

إنطلاقاً من ذلك، يعكس المشهد التربوي في السنة المقبلة وضعاً معقدا في المدارس الرسمية ومقلقاً الى حد كبير في المدارس الخاصة، ما ينذر بتغيير ديموغرافي في المدارس وحتى في نوعية التعليم…

نزوح مقلق
في التفاصيل، أكد الباحث التربوي في مركز الدراسات اللبنانية نعمه نعمه لـ”النهار” أنه وفقاً لجدول الأقساط المدرسية، كما نشرتها المدارس على مواقعها، “فإننا سنشهد في السنة المقبلة نوعاً من النزوح من التعليم الخاص إلى الأقل كلفة أو إلى الرسمي بالرغم من تعثر الاخير لأن الموظفين من ذوي الدخل المحدود، أي من الفئة الثالثة الى الخامسة والعسكر والقوى الامنية بمن فيهم بعض الضباط، لا يمكنهم تغطية نفقات التعليم الخاص لأولادهم”، مشيراً الى أنه “على الأقل نصف الموظفين في القطاعين العام والخاص سيلجأون إلى تغيير نمط حياتهم وانفاقهم على التعليم بما في ذلك تدبير حلول بديلة، وبالتالي سينخفض عدد المنتسبين إلى التعليم الخاص بنحو 40 إلى 60% وستتضخم أعداد الملتحقين بالخاص المجاني بالرغم من المشكلات التي تعتري هذا القطاع ومنها مدارس غير مرخصة وتعمل بأذونات استثنائية وأخرى دكاكين وكلها خارج رقابة التفتيش التربوي المعطل”.

وأبدى نعمه خشيته من أن ينعكس الامر أيضاً على العديد من المدارس الخاصة التي ستقلص أعداد معلميها والموظفين فيها، وقد يلجأ بعضها إلى الإغلاق، ما سينذر بتزايد أعداد البطالة في هذا القطاع بنسبة لا تقل عن 10% من القطاع الخاص، أي ان نحو 4 آلاف معلم سيتحولون إلى أعمال بأجر أقل في قطاع التعليم أو خارجه”.

وذكر أن “متوسط دخل الأجور عند الموظفين في القطاع العام مع مضاعفة الأجر الأخير يصل إلى 15 مليون ليرة أي 160$ شهرياً (بدون النقل)، ما يجعل متوسط دخل العائلة في حال وجود أكثر من معيل واحد 360$ شهرياً، في حين تراوح منح تعليم تعاونية موظفي الدولة ما بين 10 ملايين و17 مليون ليرة أي 170$ للولد الواحد، مع الإشارة الى أن المستفيدين من تقديمات المؤسسات والمصالح العامة مثل الريجي والضمان والقضاة وغيرهم يستفيدون من منح تعليم تغطي 80% من قيمة القسط على الأقل، في حين أن موظفي القطاع الخاص يستفيدون من منح الضمان الإجتماعي وقيمتها لا تزال هزيلة جدا مع العلم أن متوسط القسط في مدرسة متوسطة يبلغ نحو 25 مليون ليرة و1000$ أي ما يقارب 80% من دخل موظف لمدة عام من دون المصاريف الأخرى مثل النقل من المدرسة وإليها والقرطاسية والثياب والكتب ، أي أن مصاريف تعليم ولد واحد في مدرسة خاصة توازي راتب الموظف السنوي”.

في ظل تمنّع إدارات مدارس خاصة عن التعليق على أقساطها المقررة للسنة المقبلة، قال الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر لـ”النهار” ان “الصعوبات التي واجهتها المؤسسات التربوية في الأزمات المتراكمة في الأعوام الثلاثة الماضية وواقع جائحة كورونا، فرضت على مدارس كثيرة عدم تطوير مؤسساتها ووقف أعمال الصيانة فيها، مع العلم أن بعضها على حافة الإنهيار، إضافة الى أن المصاريف التشغيلية ترمي بثقلها على الإدارات وتنعكس على موازنة كل مدرسة”، مشيراً الى “أننا نتوق رغم كل ما ذكرناه سابقاً الى أن نعزز رواتب المعلمين، ما فرض زيادة على الأقساط في السنة المقبلة من خلال صندوق دعم بالدولار”. وأكد “أننا لن نقبل بإقفال المدارس الخاصة المجانية لتبقى مشرعة لأولاد غير ميسورين من خلال فرض مساهمة من أولياء التلامذة – هي بديلة من مساهمة الدولة – تضمن من خلالها تأمين حوافز مالية وانتاجية للمعلم”.

واذ إكتفى الأب نصر بذكر المعايير، التي على أساسها يتم إحتساب نسبة مساهمة الأهل منها عدد التلاميذ في االمدرسة، عدد التلاميذ لكل معلم ، المنطقة الجغرافية وحاجتها الى التدفئة، حجم المباني ، نسبة الدولرة من أساس راتب المعلمين وكلفة التطوير والمناهج الاجنبية وأكلاف الصيانة، رافضا الدخول في الارقام، اكد بصفته منسق إتحاد المؤسسات التربوية الخاصة “أنها تتبع عموماً النهج العام المذكور في ما خص المدارس الكاثوليكية”.

وعلمت ” النهار” انه يرجح فرض مساهمة على أولياء التلامذة في المدارس الخاصة المجانية بنحو 200 دولار اميركي، اما المدارس المتوسطة فقد تلجأ الى تحديد مساهمة الأهالي بما لا يقل عن 800 دولار سنويا للولد الواحد لتضمن كحد وسطي من 400 الى 500 دولار حوافز مالية وإنتاجية للمعلم، فيما يرجح أن تكون هذه المساهمة للغاية نفسها ما لا يقل عن 1500 دولار سنوياً في المدارس ذات الجودة العالية…

أما رئيسة اتحاد لجان الأهالي وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان لمى الزين الطويل، فاعتبرت في اتصال مع “النهار” أن ارتفاع الأقساط في السنة المقبلة هو “عامل مرعب ومخيف لأولياء التلامذة”، مشيرة الى “جملة مخالفات قانونية تبرز من خلال طرح القسط المدرسي للسنة المقبلة في توقيت غير مناسب لأن تحديد القسط يتلازم مع فتح باب تسجيل التلامذة ويجب أن يتزامن مع تقديم قطع حساب للهيئة المالية في لجان الأهل المنوط بها مشاركة الإدارة في تحديد القسط بعد التأكد من الشفافية في تحديد القسط ومكوناته، مع ضرورة اطلاع لجان الأهل على تكاليف النفقات التشغيلية للمدرسة وجداول رواتب المعلمين وما يلحقها من زيادات…”.

روزيت فاضل-النهار

اقرأ أيضا