fbpx
يوليو 24, 2024 10:01 ص
Search
Close this search box.

أي فوارق بين ماكرون واليمين المتطرف حيال لبنان؟

قد تحدد نتائج الانتخابات التشريعية الفرنسية المقبلة مسارا جديدا للسياسة الخارجية الفرنسية في العديد من الملفات الدولية والإقليمية، وخصوصا حيال لبنان في حال فوز اليمين المتطرف في هذه الانتخابات. ورغم أن ملفات الدفاع والخارجية هي في صلب المهمات الرئاسية في “حكومة تعايش”، فإن بعض الملفات سيشهد صراعا بين رئيسي الجمهورية والحكومة، خصوصا أن زعيم “التجمع الوطني” جوردان بارديلا لم يوضح مواقفه في العديد من القضايا الخارجية، ولوحظ تباين الرأي بينه وبين رئيسة الحزب مارين لوبين.

ولكن يمكن المقارنة بشكل عام بين السياسة الخارجية التي يتبعها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومواقف حزب “التجمع الوطني” من بعض المسائل الخارجية المتصلة بالوضع في لبنان. فما هي التداعيات على لبنان؟

اتبع ماكرون منذ انتخابه رئيسا، سياسة خارجية ارتكز عليها أسلافه منذ عهد الرئيس شارك ديغول، وهي تختلف جذريا في نواح عديدة مع سياسة اليمين المتطرف.
فماكرون يسعي الى تعزيز مكانة #فرنسا كقوة عالمية من خلال ديبلوماسية نشطة، مع المحافظة على علاقات قوية بالشركاء التقليديين مثل الولايات المتحدة وألمانيا، ويروج لفكرة “أوروبا قوية” والتعاون والتكامل الأوروبي، فيما يتبنى “التجمع الوطني” سياسة عدم التدخل الفرنسي واستعادة السيادة الوطنية، وينتقد التدخل الدولي المفرط في الشؤون الداخلية للدول. وقد يكون في حال انتصاره وتشكيله حكومة أكثر تحفظا في شأن التدخل المباشر لفرنسا في لبنان، ويعول على تحميل اللبنانيين مسؤولية حل مشاكلهم بأنفسهم، من دون أي ضغط خارجي. ويطالب بسياسة خارجية مستقلة عن الولايات المتحدة، منتقدا تأثيرها السلبي على أوروبا، ويدعو الى تقارب مع روسيا.

وقد أعلنت رئيسة التجمع مارين لوبين إعجابها ببوتين، مرحبة برفع العقوبات المفروضة على روسيا التي مولت بنوكها حملاتها الانتخابية المتتالية. فيما تبنى الرئيس ماكرون سياسة نشطة حيال لبنان وقام بزيارات متعددة للضغط على اللاعبين السياسيين من أجل التوصل الى حل لأزماته الدستورية والاقتصادية والاجتماعية. وهو يؤدي دور الوسيط لحل أزماته المتعددة من خلال تواصله مع الأطراف الدوليين والإقليميين، ويشارك الولايات المتحدة في مساعيها من أجل وقف التصعيد الذي يعيشه جنوب لبنان.

ويشدد ماكرون على ضرورة إجراء الإصلاحات لمكافحة الفساد وقيام دولة وتحسين الحوكمة، ويضغط على الطبقة السياسية لاتخاذ الإجراءات الضرورية للخروج من الأزمة، وسبق أن قدم ورقة فرنسية لحل الأزمة الاقتصادية والمالية وخريطة طريق لحل الصراع الدائر على جانبي الخط الازرق بين “حزب الله” وإسرائيل، ونظم مؤتمرات دولية لدعم لبنان بعد كارثة انفجار المرفأ. لكنه بعد العديد من التجارب السلبية، يعتبر أن المساعدات الاقتصادية والمالية يحب أن تكون مشروطة بالإصلاحات لمحاربة الفساد المستشري في لبنان.

أما بالنسبة الى الدعم الدولي للبنان، فإن “التجمع الوطني” ينتقد المساعدات الدولية المشروطة بالإصلاحات ويدعم تقديم مساعدة من دون أي تدخل مباشر في الشؤون السياسية الداخلية في لبنان. ويريد تبني سياسة تقديم مساعدات إنسانية مباشرة غير مشروطة لتلبية الحاجات الفورية للشعب اللبناني، من دون أن تكون ربطها بأي تدخل سياسي.

وينطلق ماكرون من أن لفرنسا مسؤولية تاريخية وثقافية حيال لبنان لمساعدته في تجاوز أزماته دوليا واقليميا، فيما يدعو الحزب اليميني المتطرف الى التركيز على السيادة الوطنية اللبنانية ويدعم علاقات ثنائية مبنية على الاحترام المتبادل والتعاون بين الدولتين.

أما “التجمع الوطني”، فعلاقته حذرة مع الجهات الإقليمية المؤثرة على الوضع الداخلي اللبناني، مثل إيران، ويرفض تدخلها في الشؤون اللبنانية، ويدعو اللبنانيين الى حل مشاكلهم وصراعاتهم ومحاربة الإرهاب وإقامة علاقات متوازنة مع دول المنطقة من دون تفضيل أي جهة على أخرى. ويشار لى أن المرشح اليميني المتطرف جوردان بارديلا ليس لديه الخبرات ولم يقم بجولات خارجية.

في الخلاصة، يتبنى ماكرون سياسة خارجية قائمة على التعاون المتعدد الطرف ودعم الاتحاد الأوروبي والحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة وحلفاء الناتو وسياسة نشطة تجاه قضايا الشرق الأوسط، ويدافع عن التزام قوي من فرنسا لمساعدة لبنان على تجاوز أزماته.

أما “التجمع الوطني” فيدعو الى سياسة قائمة على السيادة الوطنية وعدم التدخل، وهو حذر حيال التكامل الاوروبي ويميل الى تحسين العلاقات مع روسيا وينتقد التدخلات العسكرية الغربية، مطالبا باحترام صارم لسيادة لبنان، ويميل الى دعم إسرائيل في شكل أكبر.

سمير تويني – النهار

اقرأ أيضا