fbpx
يوليو 18, 2024 1:52 م
Search
Close this search box.

بعد ضربتي الهرمل وجويا الموجعتين “حزب الله” أمام تحديات ميدانية أضخم

في غضون أقل من 36 ساعة، نجحت إسرائيل في توجيه ضربة عسكرية مزدوجة للجسم المقاتل في “حزب الله”. الضربة الأولى أتت في بلدة حوش السيد البقاعية الشمالية على الحدود بين لبنان وسوريا، وكانت الضربة الثانية في بلدة جويا القريبة من صور. وجاء “الحصاد” الإسرائيلي من جراء هاتين الضربتين موجعا للحزب ولقاعدته.

صحيح أن الغارة على النقطة البقاعية القصية ليست الأولى، إذ إن محيط هذا الهدف تعرض مرتين لإغارات من هذا النوع، لكن الجديد الثقيل يتأتى من أمرين:
الأول أن الحزب خسر فيها نحو 6 كوادر (ثلاثة لبنانيين نعاهم الحزب ومثلهم سوريون يمارسون نشاطات قتالية مع الحزب منذ زمن).

الثاني أن المستهدف عمليا هو ممر حيوي للحزب يشكل شريانا أساسيا لكونه يصل الأراضي اللبنانية وتحديدا البقاع الشمالي والهرمل بالأراضي السورية، وتحديدا بمنطقة سهل القصير الواقعة في محافظة حمص، والمعلوم أن الحزب يبسط نفوذه وحضوره القاطع على هاتين المنطقتين منذ أكثر من عقد. وبذلك تحولت هذه البقعة الجغرافية الى أكثر ممر آمن للحزب يخضع للقوة 4400 اللوجستية التابعة له.

أما المنشأة المستهدفة فهي عبارة عن مرأب واسع يستخدم محطة تتوقف عندها الشاحنات حاملات الأسلحة والذخائر الآتية إما من الاراضي العراقية وإما من إيران مباشرة، فضلا عن أنها استراحة لمقاتلي الحزب العابرين الى الساحة السورية لتأدية مهمات، أو العائدين منها.

ووفق المعلومات، فإن الضربة التي استهدفت هذا الهدف كانت أقسى من سابقاتها وحصدت نتائج أكبر.

والواضح أن القيادة الإسرائيلية أعدت العدة ليكون للضربة دوي ونتائج موجعة، إذ دفعت الى سماء المنطقة بسرب يضم نحو 4 طائرات حربية، وقد أغارت على الهدف غارات متتالية طوال 35 دقيقة على نحو أثبت أن المراد من الغارة مقاصد وأهداف أكبر من تدمير المنشأة. وهذا ما حصل، إذ إن كل العناصر الذين كانوا في المنشأة سقطوا بغالبيتهم قتلى، إضافة الى جرحى، وقد سويت المنشأة بالارض تماما وبقيت فرق الإنقاذ والإسعاف نحو ساعتين، الى أن نجحت في لمّ الأشلاء وإحصاء الضحايا.

أما الضربة الثانية التي جاءت بعد أقل من 24 ساعة على الأولى، فكانت عبارة عن إغارة ليلية استهدفت مبنى في وسط بلدة جويا (صور) المكتظة. ووفق المعلومات الأولية ان المكان المستهدف عبارة عن غرفة عمليات مصغرة للحزب، وكان يجتمع فيها ساعة حدوث الإغارة عدد من القادة الميدانيين المخضرمين.

لذا عدت الضربة موجعة للحزب وبمثابة عملية أمنية بامتياز توازي في نتائجها عملية بيت ياحون التي جرت قبل أشهر وسقط فيها نحو 7 قيادات بينهم عباس نجل النائب محمد رعد.

وأبرز القادة الذين سقطوا في غارة جويا كان علي سليم صوفان، وقد نعاه الحزب دفعة واحدة مع ثلاثة قادة آخرين هم القائد طالب سامي عبدالله من بلدة عدشيت وقد وصفه الاعلام العبري بأنه “أرفع قيادي عسكري في الحزب يسقط منذ بدء المواجهات الحدودية” لكونه يتولى قيادة وحدة “النصر” وانه من الآباء المؤسسين في الهيكل العسكري للحزب. أما الآخران اللذان نعاهما الحزب فهما محمد حسين صبرا من حداثا وحسين قاسم حميد من بنت جبيل.

وترفض مصادر على صلة بالحزب الإجابة عن سؤال ملحّ عما إذا كان هؤلاء قد سقطوا في الضربة الواحدة نفسها أم أنهم قضوا كل في موقع مختلف، معتبرة أن الأمر من الأسرار العسكرية.

في المحصلة، استفاقت قاعدة الحزب صبيحة اليوم التالي مثقلة بشعور المرارة، ليس من جراء فقدان هذا العدد المرتفع من النخبة المقاتلة، بل لأن “محور المقاومة” مارس قبيل ذلك تعبئة إعلامية مبنية على اقتناع فحواه أن الحزب على وشك أن يقيم توازن رعب ومعادلة ردع جديدة مع الإسرائيلي من شأنها أن تخفض منسوب التفوق الجوي الذي ألحق بالحزب وبيئته خسائر فادحة، فضلا عن أن قيادة الحزب قد نجحت في استيعاب نمط التكتيكات الهجومية التي استخدمها الإسرائيلي طوال الأشهر الماضية، إن لجهة القدرة على إنزال إصابات بالإسرائيلي المتحصن جيدا أو لناحية خفض منسوب الخسائر في صفوف الحزب، ولاسيما تلك الناجمة عن عمليات الاغتيال والتصفية بواسطة المسيرات.

وبناء على هذه الوقائع، يتبنى خبراء استراتيجيون على صلة بالحزب نظرية مفادها أن إسرائيل كان يتعين عليها في الآونة الاخيرة أن تتبنى واحدا من خيارات ميدانية ثلاثة وتنطلق بها:

  • البقاء أسيرة المعادلة العسكرية الحالية المستمرة على نحو ثابت منذ ثمانية أشهر، وهو واقع بات موجعا للاسرائيلي بأشكال شتى.
  • تنفيذ عملية برية واسعة تجاه لبنان ترقى الى مرتبة الحرب المفتوحة، وهذا أمر دونه أهوال وعقبات وتعقيدات لا يمكن الإسرائيلي تجاهلها والقفز فوقها.
  • رفع وتيرة الهجمات والعمليات لتكون في مرتبة وسطى بين الهجوم الواسع المفضي الى حرب، أو البقاء ضمن قواعد الاشتباك الحالية. وعليه، يبدو واضحا أن إسرائيل اختارت التصعيد الى الحد الأقصى، وهو واقع فرضته ثلاثة وقائع هي:

دنوّ موعد المفاوضات، وإبطال مفعول الاستنتاجات التي روج لها أخيرا محور المقاومة وتحديدا حركة “حماس” و”حزب الله”، ومفاده أن إسرائيل باتت عاجزة عن الحسم سواء في #غزة أو على الحدود اللبنانية، وإقناع من يهمه الأمر بأن إسرائيل ما زالت تملك مروحة خيارات رادعة.

كل هذا يعني أن إسرائيل بدأت لتوّها مرحلة جديدة من التصعيد الموجع للأعداء، وكانت البداية في هجوم مخيم النصيرات في غزة والذي اتصف بأعلى درجات التوحش والهمجية. وهذا ما سيفرض على الحزب تحديات ميدانية جديدة تثبت أن الأمور لم تفلت من يده بعد.

ابراهيم بيرم – النهار

اقرأ أيضا