fbpx
فبراير 29, 2024 9:32 ص
Search
Close this search box.

رأس سلامة لواشنطن «أثمن» من أن يُترك للفرنسيين

رياض سلامة

رغم التقدم الذي يحرزه القضاء الأوروبي في ملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وتدحرج الكرة القضائية من فرنسا إلى ألمانيا، تتعامل جهات سياسية عليا بحذر شديد مع هذا المسار، قناعةً منها بأن كل ما يجري حتى اليوم يمثل سياقاً قانونياً – مالياً – قضائياً لا يمكن للقرار السياسي الفرنسي أن يؤثر فيه، وأنه «عند الجدّ»، يمكن للسياسة أن تحدث انقلاباً كاملاً في المشهد لمصلحة سلامة نفسه.

كان الفرنسيون، ولا يزالون، ضنينين بقطع الطريق أمام التجديد للحاكم، لاستبداله بأحد المقربين منهم، وهو ما يبدو أنه بات محسوماً. أما المضي في الملف فيعني تجاوز هذا الهدف نحو أهداف أخرى غير موجودة على الأجندة الأوروبية، كالاضطرار إلى محاسبة شركاء سلامة في الداخل اللبناني والخارج، ومسؤولين في النظام المالي الأوروبي سمحوا لسلامة وشركائه بفعل كل ما فعلوه. ولا بدّ، بالتالي، من وضع حدود منطقية للاندفاعة القضائية الفرنسية، إلا إذا كان هناك من يؤمن فعلاً بالاستقلالية القضائية الأوروبية المطلقة. علماً أن «الحاكمية» واحدة من أهم الاستثمارات الأميركية في لبنان، وتتجاوز في أهميتها، في هذه المرحلة تحديداً، الاستثمارات الأميركية الأخرى في قيادة الجيش وغيرها. ففي ظل محاولات واشنطن المتواصلة لمحاصرة حزب الله مالياً، لعبت الحاكمية، لسنوات، دوراً مركزياً وكبيراً في كشف حسابات اللبنانيين والتحويلات والداتا المالية كاملة. وإذا كانت قروض الحاكم وقدراته المالية حجر زاوية في المشروع الإعلامي الأميركي في البلد، فإن دور الحاكمية كان كبيراً جداً في مأسسة الضغوطات وتنظيم التلاعب بمزاج الرأي العام، عبر الدواء تارة والمشتقات النفطية طوراً وأيضاً عبر صرف الرواتب على منصة «صيرفة». كل هذا يدفع إلى الاعتقاد بأن تنازل الأميركيين للفرنسيين، أو غيرهم، عن هذه «الأداة» أمر مستغرب ومستبعد.

ووفق مصدر ديبلوماسيّ موثوق، فإن الرئاسة الفرنسية تكرر في كل مرة خلطها بين الواقع والخيال، تحت ضغط الماضي الاستعماري، معتقدة أن في وسعها الحصول على موطئ نفوذ هنا أو هناك، لمجرد أنها تريد ذلك، من دون أخذ الجهد الأميركي المتواصل منذ عقود لتثبيت هذه المكتسبات، وأيضاً من دون الأخذ في الاعتبار أن مرونة باريس مع حزب الله تضاعف التشدد الأميركيّ. إذ لا يمكن أن تسلّم واشنطن بخسارة واحد من مكتسباتها الأساسية في البلد من دون أن تخوض معركة سياسية كبيرة، أو تحصل على مقابل سياسي أو أمني.

تنازل واشنطن لباريس أو غيرها عن الحاكمية أمر مستغرب ومستبعد

في مقابل هذا الموقف الأميركيّ من الطموحات الفرنسية المالية المركزية في البلد، فإن ما ينقل عن السعوديين بشأن رئاسة مجلس الوزراء يكاد يكون هو نفسه. إذ يشير ديبلوماسي عربي في بيروت إلى أن الملاحظات السعودية بشأن المبادرة الفرنسية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالمرشح سليمان فرنجية، وإنما بموقع السعودية في هذه التسوية. إذ يراد منها تأمين غطاء سياسي – اقتصادي – مالي لمرحلة مقبلة يكون للحزب فيها رئاستا الجمهورية ومجلس النواب وللفرنسيين رئاسة مجلس الوزراء والحكومة والحاكمية والمرفأ والغاز، وللأميركيين سفارتهم والمؤسسات الأمنية ومجتمعهم المدني، وللرياض قصائد الغزل والمديح. وهذا ما يفترض أن يدفع كل الأفرقاء المعنيين بالحصول على الغطاء السعودي إلى السؤال فعلاً عما ينوون تقديمه لها في المقابل، في ظل الإصرار الإيراني على فصل الساحات في ما يخص التسويات ورفض مبدأ المقايضة بين أي من اليمن والبحرين والعراق وسوريا ولبنان. مع تأكيد المصدر الدبلوماسي المطلع يؤكد أن حلفاء إيران في المنطقة خرجوا من القمة العربية بانطباع واضح أن المملكة ليست في وارد توزيع الهدايا، بعد تيقن السوريون قبل هؤلاء جميعاً بأن مسار العودة الخليجية حذر وبطيء، ما يدفع الرئيس السوري بشار الأسد إلى التعويل أكثر على الدور الإيراني في إعادة إعمار البنية التحتية في عز التصالح مع السعودية.

وفوق ذلك كله، ثمة غموض كبير يحيط بحقيقة التفويض الأميركي للفرنسيين في لبنان، وكذلك بطبيعة ومستقبل وآفاق علاقة الحزب والفرنسيين، وبالأهداف الحقيقية للسعودية في المرحلة المقبلة. وسط هذا الغموض من جهة، والتضارب في الطموحات ضمن الفريق نفسه من جهة أخرى، لا يمكن إنضاج تسوية. فما تريده واشنطن يتضارب مع ما تريده باريس، وما تريده باريس يتضارب مع ما تريده الرياض، فيما لا تعرف السعودية نفسها ما الذي تريده.

غسان سعود-الاخبار

اقرأ أيضا