fbpx
مايو 23, 2024 1:21 م
Search
Close this search box.

لبنان على القائمة الرمادية: عزلة دولية ومخاطر كبرى

رواتب

يتعامل لبنان بازدواجية واضحة مع أزمته داخلياً وخارجياً. فمن جهة، يدّعي ساسته العمل للخروج من الأزمة المستمرة، ومن جهة أخرى يمتنعون عن إجراء الإصلاحات، بعد أن باتت الحاجة إليها ملحَّة وجذرية. ويُفوِّت لبنان بالتوازي، فرص تقديم رسائل إيجابية للمجتمع الدولي، عبر التعاون مع صندوق النقد والبنك الدولي، وأخيراً القضاء الفرنسي في الملف المتعلّق بقضية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وعلى هذا النحو، يأتي احتمال وضع لبنان على “القائمة الرمادية” للدول الخاضعة لرقابة خاصة، مما يزيد من المؤشرات السلبية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

تشديد الرقابة الدولية
كشفت مصادر لوكالة رويترز اتجاه مجموعة العمل المالي (FATF) إلى وضع لبنان على القائمة الرمادية للدول الخاضعة لرقابة خاصة، “بسبب ممارسات غير مرضية لمنع غسل الأموال وتمويل الإرهاب”. ومع أن القرار يبقى حالياً في دائرة الترجيح، إلاّ أنه يعطي مؤشّرات غير محمودة. أما في حال اتخاذه “سيكون بمثابة ضربة كبيرة أخرى لدولة تعاني من تدهور مالي منذ عام 2019 وتكافح للتوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي”. بحسب رويترز.
والتلويح باتخاذ هذا الإجراء لا يأتي من فراغ، فارتبطَ تسارع الأزمة خلال العام 2019، بعمليات تبييض الأموال وغسيلها. حتى أن الكثير من التحويلات المالية التي أُخرِجَت من المصارف على عجل في بداية الأزمة، تحوم حولها علامات استفهام تتعلّق بشرعيّتها. ولم يتّخذ لبنان اجراءات رقابية تؤكّد التزامه بالشفافية التي تساعد في الفرز بين المصادر النظيفة للأموال، وتلك غير النظيفة. ويزداد الوضع صعوبة جرّاء الاتهامات القضائية المباشرة التي توَجَّه لبعض مدراء المصارف بتبييض الأموال، فضلاً عن عقوبات وزارة الخزانة الأميركية بحق بعض السياسيين اللبنانيين بتهم مشابهة. أي ان اتهامات الرشى وتبييض الأموال ليست داخلية فقط، بل خارجية. ما يؤثّر سلباً على صورة لبنان دولياً.
والقائمة الرمادية سيليها قائمة سوداء إذا لم يسارع لبنان للالتزام بالمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلّح. لأن تلك المعايير تضمن حماية النزاهة المالية على مستوى دولي، إذ تعمل FATF، وهي منظمة حكومية دولية مقرّها باريس، على وضع تلك المعايير وإجراء تقييم لمدى التزام الدول بها.

التصنيف ليس سهلاً
التلويح بالتصنيف الرمادي، هو بمثابة تحذير من عقوبات غير مباشرة تُفرَض على شكل مقاطعة من المستثمرين ومؤسسات التمويل الدولية، نظراً لارتفاع مخاطر التعامل مع لبنان، وخصوصاً مع المصارف، وهذا ينعكس على عمليات الاستيراد والتصدير. أي أن لبنان قد يجد نفسه في عزلة دولية ومزيد من الانغلاق الذي يؤثّر سلباً على الوضع الاقتصادي وسعر صرف الليرة.

القائمة الرمادية تعني أن لبنان بلد مشبوه، وعمليات التحويل المالية منه وإليه، ستخضع للتدقيق لمنع ذهابها لتمويل الإرهاب أو تبييضها نظراً لمصدرها غير القانوني. ويدلّ على أن “النظام المالي اللبناني ليس شفّافاً بشكل كافٍ وهناك مخاطر في التعامل معه”، وفق ما يقوله الخبير الاقتصادي باتريك مارديني، الذي يربط التصنيف في حال حصوله، بـ”تشديد المصارف المراسِلة الرقابة على العمليات المالية الآتية من لبنان. الأمر الذي يرفع كلفة التعامل مع المصارف المراسِلة. ومن المحتمل أن تبادر بعض تلك المصارف إلى وقف التعامل مع لبنان”. .
وفي حديث لـ”المدن”، يشير مارديني إلى انعكاس ذلك على المستوى الاقتصادي اللبناني، إذ “يصبح من الصعب جذب الاستثمارات وتحويل الأموال، وخصوصاً الدولار الفريش، وتالياً ينعكس ذلك على إعادة النهوض. ولذلك، فإن هذا الموضوع كبير وليس صغيراً”.
التضييق المالي الدولي سيتحوَّل إلى تضييق داخلي، إذ ستتراجع التحويلات المالية بالدولار، ما سيخفِّض حجم انتشارها في السوق. والمستوردون بدورهم سيواجهون تدقيقاً وتضييقاً في إجراء التحويلات وإتمام عمليات الاستيراد، ما سيرفع أسعار الدولار والسلع في السوق، أي انخفاض إضافي في سعر الليرة.
المزيد من العزلة، تأبى السلطة السياسية إلاّ أن تزيدها على البلاد، غير آبهة بالتحذيرات المباشرة وغير المباشرة التي تقدّمها الجهات الدولية. ويدل ذلك على رغبة صريحة بـ”التطبيع مع الأزمة”، على حد توصيف البنك الدولي الذي اعتبر في تقرير له يوم الأربعاء الماضي، أن هذا التطبيع “ليس طريقاً للاستقرار”. وبالتالي، فإن الاقتصاد اللبناني “في حالة تراجع حاد. وهو بعيد كل البعد عن مسار الاستقرار، ناهيك عن مسار التعافي”.

خضر حسان- المدن

اقرأ أيضا