fbpx
يوليو 22, 2024 12:57 ص
Search
Close this search box.

مهمّة لودريان: “إنزال دبلوماسي” لإنقاذ صورة فرنسا

لودريان

في المشهد التقليدي، يُعد تعيين الرئيس إيمانويل ماكرون وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان مبعوثاً خاصاً إلى لبنان، استكمالاً للمبادرات الفرنسية التي لا تنتهي. فجذور العلاقات بين البلدين ضاربة في أعماق التاريخ، متينة ثقافيّاً ومتغايرة سياسيّاً، مرّة تُهرول «الأمّ الحنون» إلى معانقة «ابنها الشقيّ»، ومرّة «تتشاقى» عليه.

أمّا في التوقيت والإختيار، فتعتبر «القفزة الماكرونية» ذات مؤشرات ودلالات مهمّة. أشبه بـ»إنزال دبلوماسي» باريسي على ملفّ الأزمة اللبنانية.

من الواضح أنّ لقاء الإليزيه بين البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الرّاعي والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وما رافقه من تطوّرات داخلية وتقاطعات سياسية ونيابيّة، قد «رشح» عنه استدارة فرنسية في مقاربة الإستحقاق الرئاسي، من خلال اختيار وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان لمتابعة الملف اللبناني والعمل على إنجاز «توافق لبناني فعّال»، ما يعني عملياً إنهاء خدمات المستشار الرئاسي باتريك دوريل عرّاب التسوية الفرنسية – الفرنجية، لا سيما وأنّ المستشار الفرنسي مؤيد لمعادلة سليمان فرنجية- نواف سلام. وتفيد معلومات أنّ علاقة لودريان ليست على الكثير من التفاهم والإنسجام مع كل من دوريل وإيمانويل بون.

يَعلم لودريان أن المهمّة الموكل بها «على وجه السرعة»، صعبة، في بلد سريع العطب، حيث يُفضّل مسؤولوه كسر شوكة الدستور على كسر تعدياتهم بحقّه. يعرف أنّ مغامرته صعبة على متن سفينة وصفها بأنّها «تايتنك من دون أوركسترا… اللبنانيون في حالة إنكار تام وهم يغرقون، ولا توجد حتى موسيقى». لكنّه كما قال عنه أحد مستشاري ماكرون إنّه «يتمتع بخبرة قويّة في إدارة الأزمات». وأضاف أن لودريان «يخطّط للذهاب إلى لبنان قريباً جدّاً»، مشيراً إلى أن ماكرون طلب منه «أن يعدّ له سريعاً تقريراً عن الوضع في هذا البلد يتضمن مقترحات عمل».

بحسب باريس، «هناك حاجة ملحّة للتوصّل إلى توافق يتيح انتخاب رئيس للبنان الذي يشهد حالة فراغ رئاسي منذ أكثر من سبعة أشهر بسبب العراقيل السياسية في نظام ذي توازنات معقّدة، وكذلك أيضاً الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الضرورية».

لم يتردّد «مهندس الدبلوماسية الفرنسية» في توبيخ المسؤولين اللبنانيين، واستخدام عبارات واضحة ومباشرة في توصيف الواقع، خصوصاً لدى زيارته لبنان في عهد حكومة حسّان دياب عام 2022، وتُعدّ الأولى لمسؤول غربي رفيع بعد انتفاضة 17 تشرين 2019 وانتشار وباء كورونا. إذ دعا المسؤولين «إلى تجنّب الأوهام»، قائلاً مرّات عدّة: «ساعدوا أنفسكم لنساعدكم».

والجدير ذكره أن لودريان (الذي وُلد وعاش في عائلة كاثوليكيّة) هو من تولّى ملف المدارس الكاثوليكية في لبنان وأعلن عن مساعدات مالية عام 2022 عند زيارته لبنان بنحو 15 مليون يورو.

يشتهر لودريان بأنه كتوم حذر، ويعمل بجدّ كبير ووتيرة عالية، فخلال السنوات الخمس التي قضاها وزيراً للدفاع في عهد الرئيس الإشتراكي فرنسوا هولاند (2012 – 2017) زار 64 دولة، وحاز على إشادة أرباب صناعات الأسلحة في فرنسا بعدما ساهم في توقيع اتفاقيات بأرقام قياسية لتصدير الأسلحة (14 مليار دولار طلبيات أسلحة في عام 2016)، تتضمن أوّل صفقة لبيع طائرات من طراز «رافال» التي تنتجها شركة «داسو».

وبعد فوز ماكرون بالرئاسة عيّنه وزيراً لأوروبا والشؤون الخارجية في أوّل حكومة يشكلها يوم 17 أيار 2017 واستمرّ في منصبه حتى العام 2022، ليكون بذلك الوزير الوحيد في حكومة ماكرون الذي كان عضواً في الحكومة التي سبقته، ليبتعد عن الساحة السياسية منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة في فرنسا العام 2022.

إذاً، مع عودة الدبلوماسي المخضرم والخبير الذي كان سبق وأن لوّح بسيف العقوبات تجاه المسؤولين اللبنانيين غداة إنفجار مرفأ بيروت، هل يتأهل الإستحقاق الرئاسي إلى الأدوار النهائية، بعد أشهر من اللعب في منطقة الوسط وتقاذف الكرة بين اللاعبين المحليّين من دون الوصول إلى مرمى الفريقين؟

طوني عطية – نداء الوطن

اقرأ أيضا