fbpx
يوليو 24, 2024 5:45 م
Search
Close this search box.

هكذا تُدار لعبة الدولار في السوق السوداء

صرف الدولار

فيما تتواصل حملة الاجهزة الامنية بملاحقة المضاربين على الليرة والصرافين غير الشرعيين، ورغم التوقيفات المستمرة وما حُكي عن وقوع رؤوس كبيرة في قبضة «المعلومات»، لا يزال الدولار في السوق السوداء على صعوده، وقد سجّل امس 64300 ليرة.

تثبت كل الطرق الترقيعية التي تُعتمد للجم الدولار من الارتفاع في السوق السوداء فشلها، اذ بعد فشل تدخل مصرف لبنان الاخير في السوق السوداء نهاية العام الماضي رغم ضَخ نحو المليار دولار في السوق من دون ان يؤدي ذلك الى خفض الدولار مقابل الليرة وتثبيته سوى ايام، ها هي خطة ردع المضاربين وتجار الشنطة تثبت فشلها ايضاً، فبعدما تراجع الدولار في السوق السوداء الاسبوع الماضي من نحو 64 الفا الى 58 الفا نهاية الاسبوع، عاد امس ادراجه الى الـ64 الفا رغم استمرار حملة الاجهزة الامنية التي أسفرت عن توقيف ما يزيد عن الـ20 متهماً لدى شعبة المعلومات أقرّوا بالمضاربة على سعر الصرف، وان منهم من كان يراقب حركة خروج الأموال اليومية من مصرف لبنان، لإبتزاز حاجة المصرف الى الدولارات، وبالتالي التلاعب بالأسواق، وفرض اسعار مرتفعة وتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح.

الى أي مدى يمكن الاستمرار ببيع الاوهام للناس فيما المطلوب خطوة واحدة تأبى السلطة السياسية اللجوء اليها ألا وهي الاصلاح.

في هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي انيس بو دياب لـ»الجمهورية» ان مشكلة سعر الصرف في لبنان ما عادت تحلّ بملاحقات أمنية، ربما هذه الحلول كانت لتنفع منذ 3 سنوات مع بدء الأزمة المالية لو تزامنت يومها مع وقف عمل المنصات وشروعنا في سياسات فعلية وليست ترقيعية كما هو الحال اليوم.

اضاف: مشكلتنا المالية اليوم باتت اعمق بكثير، حتى ان البنك الدولي صنّفها هكذا، أضف الى ذلك التحذيرات التي اطلقها للنواب مؤخراً الى جانب تصاريح نائبة رئيس البنك الدولي للشرق الاوسط وفيها الكثير من الوضوح لناحية تخلي لبنان عن واجباته الاصلاحية.

ورأى بو دياب انه عندما تكون الأزمة عميقة الى هذا الحد لا يمكن معالجتها بإجراءات نقدية، فكيف الحال بإجراء ملاحقة المضاربين؟

تابع: انّ ازمتنا ما عادت أزمة نقدية بحت انما عميقة جدا وتحتاج الى اجراءات اصلاحية فعلية مطلوبة وطنياً قبل ان تكون مطلوبة من صندوق النقد. فهل منّا من يرفض الاصلاح بالقطاع العام؟ هل من يرفض الاصلاح في القطاع المصرفي؟ هل من يعارض اعادة التوازن المالي؟ بالطبع لا، الكل يعلم ان هذه الاجراءات مطلوبة وبالتالي انّ المضاربة هي نتيجة اهمال الاصلاحات يقودها بعض التجار الذين يحظون بالتغطية السياسية.

وأكّد أنّ كل من يملك كتلة نقدية بالدولار او بالليرة اللبنانية يستطيع ان يقوم بعملية المضاربة لتحقيق مكاسب اعلى، وكما هو معلوم عند الانهيارات يحصل اعادة توزيع للدخل لصالح أقلية من التجار والمضاربين الذين يسعون وراء مصالحهم.

وكشف بو دياب انه في غياب الاجراءات الاصلاحية بات الصيارفة يعملون للامد الطويل، اي انهم يحجزون الاموال مسبقاً، وهذا ما يؤخّر اجراءات تراجع سعر الصرف. على سبيل المثال: يشتري الصرافون المضاربون ما بين 5 الى 10 ملايين دولار على 65 الفا ويحجزونه الى ما بعد 15 يوما على ان يحاولوا خلال هذه الفترة التصدي لأي إجراء يمكن ان يخفّض من سعره كي لا يقعوا بخسارة، فهم يحاولون تهدئة سعر الصرف على الرقم الاعلى. وهذا يدل على ان للصيارفة او المضاربين الامكانات المالية بالكتلة النقدية لتهدئة السعر بالطريقة التي يرونها مناسبة.

تابع: لا شك ان الصرافين يستغلون الفرص لتحقيق مكاسب وارباح اعلى، انطلاقا من ذلك يرى بو دياب ان الاصلاحات وحدها كفيلة بإيقاف المضاربين عند حدهم وإعادة انتظام الدولة ومؤسساتها بدءاً بتثبيت سعر الصرف، وليس الملاحقات التي هي بمثابة ذر الرماد بالعيون.

وعن تفسيره لتراجع سعر الصرف مع بدء الملاحقات قبل ان تعود الى ما كانت عليه اي 64 الفاً، يقول بو دياب: ربما تفاجأ الصرافون مع بدء الاجراءات الا انهم ما لبثوا ان أمسكوا بزمام الامور مجدداً لأنهم يملكون الكتلة النقدية، كما يجب ان نأخذ بعين الاعتبار انّ معرقل الاصلاحات هو نفسه مَن يعرقل السير بأي تعاميم اخرى، مع التشديد على انه بالاجراءات النقدية لا يمكن لجم هكذا أزمات، فنحن بحاجة الى الاصلاحات.

وردا على سؤال، قدّر بو دياب ان يكون سعر الصرف الحقيقي اليوم لليرة 40 الفا وليس 65 الفا كما هو متداوَل به في السوق السوداء، شارحا ان الفارق بين السعرين يعود للاسباب السياسية وللعبة المضاربة، عازياً ذلك الى بعض المؤشرات، منها: زيادة الاستيراد وحجم الايرادات واستنزاف احتياطي المركزي بـ 2.3 مليار دولار (استناداً الى ارقام موازنته) وحجم الكتلة النقدية في السوق.

وتوقّع بو دياب ان يستمر سعر الصرف بالارتفاع في الفترة المقبلة اذا لم تباشر الدولة بالاصلاح فنحن في سقوط حر، على انه كلما تفاقمت الأزمة كلما بات الهبوط أسرع.

ايفا ابي حيدر – الجمهورية

اقرأ أيضا