وفاة أحد أبرز رموز الدفاع عن الفيلة والناشط البيئي والسياسي الكيني ريتشارد ليكي

توفي صائد الأحفوريات والناشط البيئي والسياسي الكيني ريتشارد ليكي ذو الكاريزما العالية المعروف خصوصا بدفاعه عن الفيلة، عن 77 عاما

وفاة أحد أبرز رموز الدفاع عن الفيلة  والناشط البيئي والسياسي الكيني ريتشارد ليكي
ريتشارد ليكي خلال مقابلة مع وكالة فرانس برس في حزيران/يونيو 2018 أ ف ب

وقد أدى ليكي دورا محوريا في فهم أصول البشرية وساهم في تعزيز الكفاح ضد صائدي الفيلة بطريقة غير قانونية. ولم تُكشف أسباب وفاته لكنه كان يعاني وضعا صحيا مترديا في السنوات الأخيرة.

وقال الرئيس الكيني أوهورو كينياتا في بيان "تلقيت بحزن عميق نبأ وفاة الدكتور ريتشارد إرسكين فرير ليكي، الرئيس السابق للهيئة العامة في كينيا".

وكان ريتشارد المولود في كينيا في 19 كانون الأول 1944 لوالديه لويس وماري ليكي، وهما من أشهر مكتشفي هياكل أشباه البشر، منذ الصغر معداً لأن يصبح ذا شأن كبير في علم مستحاثات البشر. لكنه حاول مع ذلك الابتعاد عن هذا المصير في ريعان شبابه من خلال العمل كمرشد لرحلات السفاري.

 وهو مشى على خطى والديه حين نال في سن 23 عاما، من دون تأهيل أكاديمي، منحة من "ناشونال جيوغرافيك سوسايتي" لإجراء بحوث أثرية عند ضفتي نهر توركانا في شمال كينيا، في المرحلة الأولى من سلسلة حفريات طويلة في هذه المنطقة شبه الصحراوية غير الحاضنة للتنوع الحيوي.

وفي سبعينات القرن العشرين، ترأس سلسلة بعثات توجها باكتشافات كبرى غير مسبوقة، بينها العثور على أولى الجماجم العائدة للإنسان الماهر (عمرها 1,9 مليون سنة) عام 1972، وللإنسان المنتصب (1,6 مليون سنة) عام 1975.

- "فتى توركانا" -
 وبعد تحقيقه شهرة واسعة في المجال، خصصت له مجلة "تايم" غلافها، ثم عرضت "بي بي سي" سنة 1981 وثائقيا من سبع حلقات عن تطور البشرية تولى فيه السرد والتقديم.

لكن اكتشافه الأبرز يعود إلى سنة 1984 من خلال نبشه هيكلا عظميا شبه مكتمل عائدا إلى شخص من عصر الإنسان المنتصب سُمي "فتى توركانا".

ولم ينل ليكي في حياته أي شهادة علمية، لكنه حصل على الكثير من شهادات الدكتوراه الفخرية خلال مسيرته اللافتة، كما عُين أستاذا لعلم الأناسة في جامعة ستوني بروك في نيويورك.

كذلك أسس ليكي معهد حوض توركانا الذي يدعم العلماء الأفارقة وينسق عمليات التنقيب في المنطقة، ومنصة "وايدلايف دايركت" المعنية بالتوعية على حماية الثروة الحيوانية البرية.

-  محرقة العاج -
وفي ثمانينات القرن الماضي، فيما كانت مجازر الفيلة تسجل ازديادا كبيرا بدفع من الطلب على العاج، كان ريتشارد ليكي من رموز الحرب ضد الاتجار بعاج الفيلة.

وسنة 1989، عينه الرئيس الكيني حينها دانيال آراب موي رئيسا للوكالة الوطنية لحماية الحياة البرية والتي سُميت لاحقا الهيئة الكينية للحياة البرية.

وفي العام نفسه، نظم ليكي حملة إعلامية غير مسبوقة من خلال إحراقه أمام كاميرات من العالم أجمع، 12 طنا من العاج المضبوط، في خطوة أراد من خلالها إيصال رسالة بأن عاج الفيلة ليست له أي قيمة بذاته.

كذلك كانت له اليد الطولى في تعزيز حماية الفيلة من خلال تزويده الحراس في الهيئة الكينية للحياة البرية بأسلحة ثقيلة ومؤازرتهم بطوافات للرصد والسماح لهم من جانب الرئيس موي بـ"إطلاق النار للقتل".

 وسنة 1993، نجا ليكي من حادثة تحطم طائرة صغيرة من نوع "سيسنا" في وادي ريفت. لكن الحادث أدى إلى بتر ساقيه.

- "اخترت الاستمرار في الحياة" -
وقال ليكي في مقابلة مع "فايننشال تايمز" سنة 2015 "حينها، كنت أتلقى تهديدات باستمرار وأعيش مع حراس مسلحين، لكني اتخذت قرارا بعدم النظر بمأسوية إلى الأمور وعدم القول +لقد حاولوا قتلي+"، وقد "اخترت الاستمرار في الحياة".

واضطر ليكي لترك الهيئة الكينية للحياة البرية بعد سنة وخاض غمار السياسة لينضم إلى أصوات كثيرة معارضة للفساد والسياسات الاستبدادية لنظام موي. لكنّ مسيرته لم تعمّر طويلا وأقنعه دانيال آراب موي سنة 1998 بقيادة الحملة ضد الفساد. لكنه تخلى عن هذه المهمة بعد سنتين بعدما تبيّن له استحالة بلوغ الهدف المحدد لها.

وسنة 2015، بمواجهة أزمة جديدة للصيد غير القانوني، استعان به رئيس آخر هو أوهورو كينياتا لتسلم إدارة الهيئة الكينية للحياة البرية مجددا، هذه المرة بصفة رئيس مجلس الإدارة، وهو منصب تولاه حتى العام 2018.

لكنّه عانى مع التقدم في السن من سرطان في الجلد إضافة إلى أمراض في الكبد والكلى.