Daily Beirut

العالم

ليتوانيا تعلن إحباط "مؤامرات تخريب وقتل" في أنحاء أوروبا

··قراءة 4 دقائق
ليتوانيا تعلن إحباط "مؤامرات تخريب وقتل" في أنحاء أوروبا
مشاركة

أعلنت ليتوانيا اعتقال تسعة أشخاص بتهمة التخطيط لعمليات قتل وتخريب في أنحاء أوروبا، واتهمت جهاز المخابرات العسكرية الروسية المعروف باسم GRU بالوقوف وراءها، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

وتعود تفاصيل العملية إلى الربيع الماضي، عندما عثر رسلان جاباسوف، وهو مدافع عن حقوق الأقليات فر من روسيا في عام 2021، على جهاز تتبع Apple AirTag مخبأً تحت غطاء محرك سيارته، لتفتح السلطات في ليتوانيا تحقيقاً واسع النطاق استمر عاماً كاملاً.

ووفق بيان صادر عن الشرطة الليتوانية، فإن المجموعة التي تم تفكيكها تقف وراء عمليات مراقبة لمنشآت عسكرية يونانية، كما أضرمت النار في معدات عسكرية في بلغاريا كانت متجهة إلى أوكرانيا.

ومن بين المقبوض عليهم، رجل في الخمسينيات من عمره، ألقي القبض عليه خارج منزل جاباسوف في ليتوانيا حيث يعيش مع زوجته وابنه البالغ من العمر خمس سنوات. وأفادت الشرطة بأن الرجل الذي يحمل الجنسيتين اليونانية والروسية، كان مسلحاً بمسدس.

وقال جاباسوف، إنه كان في مطعم "ماكدونالدز" يحتسي القهوة، عندما اتصلت به الشرطة في حالة من الذعر، وأخبرته قائلة: "أنت لا تدرك حجم الخطر الذي يحيط بك".

وأضاف جاباسوف في مقابلة هاتفية مع الصحيفة الأميركية: "كنت أعلم أنني مستهدف من قبل المخابرات الروسية، لكنني لم أتوقع أن يصل الأمر إلى حد القتل".

حوادث سابقة

وتعد هذه القضية مثالاً للتهديدات الروسية، حسبما ترى دول غربية، في حين تنفي موسكو تلك الاتهامات، إذ يرى مسؤولون استخباراتيون غربيون، أن تفكيك مؤسسات مثل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وتقويض العلاقات الدبلوماسية الغربية، لا يزال هدفاً رئيسياً في السياسة الخارجية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبالتوازي مع العمليات العسكرية في أوكرانيا، شنت أجهزة الاستخبارات الروسية "حملة تخريب في أوروبا تصاعدت على مر السنين، من أعمال تخريب إلى تفجيرات وحرق متعمد ومخططات قتل"، وفق وكالات استخباراتية في عدة دول أوروبية.

وكانت الدول الداعمة الرئيسية لأوكرانيا، والروس المعارضون لبوتين في المنفى، الأهداف الرئيسية. فقد تم تفجير خطوط سكك حديدية في بولندا تُستخدم لنقل المعدات العسكرية، وأُحرقت مستودعات في بريطانيا وإسبانيا لتخزين بضائع كانت متجهة إلى أوكرانيا.

وكانت أخطر هذه المخططات، حسبما نقلت "نيويورك تايمز"، زرع عبوات حارقة داخل طرود مُخصصة للشحن على متن طائرات شركة DHL. انفجرت اثنتان من هذه العبوات في مرافق شحن في بريطانيا وألمانيا، بينما انفجرت عبوة أخرى داخل شاحنة في بولندا.

وقادت ليتوانيا، التي كانت نقطة انطلاق طرود شركة DHL، هذا التحقيق أيضاً، والذي أسفر حتى الآن عن اعتقال أكثر من اثني عشر شخص، معظمهم عملاء جندتهم أجهزة الاستخبارات الروسية عبر الإنترنت بوعود مالية، وفق السلطات الليتوانية.

روسيا تنفي الاتهامات

ويقول مسؤولون غربيون، إن استخدام العملاء الوكلاء، استراتيجية شائعة لدى أجهزة الاستخبارات الروسية. ويوم الأربعاء الماضي، أعلنت السلطات الألمانية اعتقال مواطن كازاخستاني متهم بتزويد أجهزة الاستخبارات الروسية بمعلومات حول الدعم العسكري الألماني لأوكرانيا.

ونفت روسيا مراراً وتكراراً تورط أجهزة استخباراتها في أعمال تخريب أو قتل.

وفي قضية جاباسوف، قالت السلطات الليتوانية، إن الشبكة التي فككتها تضم ​​مواطنين من اليونان وأوكرانيا وروسيا وجورجيا ولاتفيا ومولدوفا وليتوانيا.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الشرطة الليتوانية، بأن التحقيق "أثبت وجود صلاتٍ مباشرةٍ بين الجناة والأشخاص الذين أصدروا أوامر القتل، والذين يعملون لصالح مديرية الاستخبارات الرئيسية التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية"، وهو الاسم الرسمي لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية GRU.

وقال ساوليوس بريجيناس، نائب رئيس مكتب الشرطة الجنائية الليتوانية، في مؤتمرٍ صحافيٍّ، الاثنين الماضي: "نواجه سلسلةً من الأعمال الإجرامية المختلطة التي تستهدف في الواقع دول الاتحاد الأوروبي ومصالح أمنها القومي، والأفراد الذين يدعمون أوكرانيا بشكلٍ أو بآخر. وتتوافق طبيعة هذه الأعمال الإجرامية وأهدافها مع أهداف روسيا الاتحادية".

ولم تُفصح السلطات الليتوانية عن تفاصيل كثيرة حول هذه المؤامرات، واكتفت بالقول إن عدداً من الأشخاص الذين دعموا أوكرانيا أو عملوا ضد روسيا استُهدفوا بالقتل، دون تحديد عددهم، ولم يتم التعرف على هوية معظمهم.

لعبة القط والفأر

وبعد إبلاغه السلطات بشأن جهاز التتبع الإلكتروني AirTag، قال جاباسوف، البالغ من العمر 46 عاماً، إنه استُخدم كطعم في "لعبة القط والفأر" مع من كانوا يُريدون قتله. وقد نصبت الشرطة الليتوانية كاميرات مراقبة في منزله وبالقرب من سيارته. وطُلب منه إبلاغ الشرطة كلما كان يُخطط لمغادرة المنزل ومتى يُخطط للعودة.

لكن في مارس من العام الماضي، نسي جاباسوف إبلاغهم عندما غادر منزله مع عائلته لحضور احتفالات ذكرى استقلال ليتوانيا عن الاتحاد السوفيتي. وبينما كان في مطعم "ماكدونالدز"، تمركز رجل مسلح أمام منزله.

وقال إن الشرطة أخبرته أن الرجل، الذي أُلقي القبض عليه، كان يرتدي ملابسه ومستعداً للانتظار "طوال الليل"، إذا لزم الأمر، حتى عودة جاباسوف، مع أنهم لم يقدموا تفاصيل أخرى كثيرة.

وقال جاباسوف للصحيفة، إن الشرطة عرضت عليه الانضمام إلى برنامج حماية الشهود، لكنه رفض لأنه لا يريد التخلي عن نشاطه. فهو يناضل من أجل استقلال مسقط رأسه باشكورتوستان، وهي منطقة ذات أغلبية مسلمة في وسط روسيا.

ورداً على ذلك، رصدت السلطات الروسية مكافأة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، وأدرجته على قائمة "مراقبة الإرهاب" الروسية. وفي مارس الماضي، حُكم عليه غيابياً بالسجن 14 عاماً.

مشاركة

مقالات ذات صلة