Daily Beirut

العالم

الخيارات العسكرية لواشنطن ضد إيران ترفع المخاطر لأسواق الطاقة

كشفت مجلة نيوزويك أن الخيارات العسكرية التي تدرسها الولايات المتحدة ضد إيران ترفع كلفة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة والنقل، مع انتقال المواجهة من مرحلة الردع المحدود إلى سيناريوهات الضربات المركزة التي قد تعيد تشكيل تدفقات النفط عبر الخليج. وأوضحت المجلة أن هذا التحول لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى إعادة تسعير شاملة لمخاطر الإمدادات، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز نقطة الاختناق الأكثر حساسية في الاقتصاد العالمي، مما يعرض الأسواق لاحتمال تقلب حاد في الأسعار وتكاليف الشحن.

··قراءة 3 دقائق
الخيارات العسكرية لواشنطن ضد إيران ترفع المخاطر لأسواق الطاقة
مشاركة

كشفت مجلة نيوزويك أن الخيارات العسكرية التي تدرسها الولايات المتحدة ضد إيران ترفع كلفة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة والنقل، مع انتقال المواجهة من مرحلة الردع المحدود إلى سيناريوهات الضربات المركزة التي قد تعيد تشكيل تدفقات النفط عبر الخليج.

وأوضحت المجلة أن هذا التحول لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد إلى إعادة تسعير شاملة لمخاطر الإمدادات، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز نقطة الاختناق الأكثر حساسية في الاقتصاد العالمي، مما يعرض الأسواق لاحتمال تقلب حاد في الأسعار وتكاليف الشحن.

تأثير ممتد

ووفقاً للمجلة، تتجه واشنطن نحو خيار تنفيذ موجة من الضربات، توصف بـ “قصيرة وقوية”، تستهدف البنية العسكرية الإيرانية بهدف فرض معادلة تفاوضية جديدة من موقع قوة، مما يعكس انتقالاً من إدارة الأزمة إلى محاولة حلها تكتيكياً.

وأضافت المجلة أن هذه الضربات قد تشمل أصولاً عسكرية وبنى تحتية حساسة، مما يرفع احتمال رد إيراني واسع، وليس مجرد رد محلي، مما يفتح الباب لدورة تصعيد قد تتجاوز الخليج.

اقتصادياً، هذا النوع من الضربات، حتى لو كان محدوداً زمنياً، له تأثير طويل الأمد، إذ يجبر شركات الشحن والتأمين على إعادة تسعير المخاطر فوراً، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة التجارة العالمية، خاصة في مسارات الطاقة.

تحدٍ أساسي

أكدت المجلة أن مضيق هرمز يبقى في صلب الحسابات، إذ تدرس الولايات المتحدة خيارات تشمل السيطرة الجزئية على الممر لإعادة فتحه للملاحة، بما في ذلك نشر قوات على جزر استراتيجية قريبة من إيران.

لكن هذا النهج يواجه تحدياً أساسياً في الجغرافيا، إذ سيبقى أي وجود عسكري أمريكي على هذه الجزر مكشوفاً أمام القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية، مما يجعل السيطرة الميدانية غير كافية لضمان تدفق آمن ومستقر.

والأهم اقتصادياً، فإن قدرة إيران على استهداف السفن من البر تعني أن إعادة فتح المضيق بالقوة قد لا يترجم إلى عودة طبيعية للتدفقات، بل إلى بيئة تشغيل عالية المخاطر، حيث تستمر أقساط التأمين في الارتفاع حتى مع بقاء الممر مفتوحاً.

وتشمل الخيارات المطروحة أيضاً تنفيذ عمليات خاصة داخل الأراضي الإيرانية، خاصة في المنشآت المتعلقة باليورانيوم عالي التخصيب في أصفهان، في محاولة لتقويض البرنامج النووي على الأرض.

لكن هذا السيناريو يعتبر من أكثر الخيارات تعقيداً، إذ يتطلب وقتاً أطول ووجوداً ميدانياً مكشوفاً، مما يزيد من فرص الانزلاق إلى مواجهة ممتدة.

ووفقاً لما أوردته نيوزويك، نقلاً عن تقديرات خبراء، فإن هذه العمليات قد تستغرق أسابيع، مما يرفع كلفة الاشتباك ويحد من جدوى تحقيق “ضربة حاسمة” سريعة.

في هذا السياق، تتحول الضربة من أداة ردع إلى التزام عسكري طويل الأمد، وهو ما ينعكس اقتصادياً في شكل ضغط مستمر على الأسواق بدلاً من صدمة مؤقتة.

تغيير قواعد الاشتباك

أكدت المجلة أن ضمن أدوات التصعيد، يبرز خيار نشر صاروخ فرط صوتي يعرف باسم “دارك إيغل”، بمدى يبلغ نحو 2000 ميل وسرعة تتجاوز 5 أضعاف سرعة الصوت، وهو ما يمنح واشنطن القدرة على استهداف منصات بعيدة يصعب الوصول إليها بالأنظمة التقليدية.

وأضافت أن هذا السلاح قد يغير قواعد الاشتباك عبر تقليل وقت الاستجابة وزيادة دقة الضربات، لكنه في المقابل يرفع مستوى التعقيد الاستراتيجي، خاصة مع صعوبة اعتراضه.

اقتصادياً، إدخال هذا النوع من الأسلحة في صراع فعلي لا يعزز الردع فحسب، بل يفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي، وهو ما يعني بيئة أطول من عدم اليقين، وهو العامل الأكثر تأثيراً على استقرار الأسواق.

من جهة أخرى، لا تبدي إيران بوادر تقديم تنازلات، إذ تؤكد تمسكها بالسيطرة على مضيق هرمز واستمرار برنامجها الصاروخي والنووي، مما يعكس قناعة بأن الصراع ذو طبيعة وجودية.

وتشير التحليلات إلى أن طهران تراهن على الاستنزاف الطويل بدلاً من المواجهة السريعة، مستفيدة من عامل الجغرافيا وقدرتها على رفع كلفة أي تدخل عسكري مباشر.

هذا النمط من الصراع، القائم على الاستنزاف بدلاً من الحسم، يعني أن الأسواق ستتعامل مع المخاطر على المدى الزمني، وليس مجرد صدمة قصيرة، مما يعمق تأثير الأزمة على الاستثمار والتجارة.

مرحلة جديدة

ووفقاً للمجلة، فإن هذه التطورات تنعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، إذ يؤدي أي تصعيد في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، وتكاليف الشحن، والتأمين، في وقت يعتمد نحو خُمس الإمدادات العالمية على هذا الممر.

والأهم من ذلك، فإن الأسواق لا تنتظر وقوع الحدث، بل تعيد تسعير المخاطر بشكل استباقي، مما يعني أن مجرد طرح سيناريو “الضربة النهائية” يكفي لدفع الأسعار والتكاليف للارتفاع.

في هذا السياق، فإن الخيارات التي عرضتها نيوزويك لا تمثل مجرد خطط عسكرية، بل مؤشرات لمرحلة جديدة من عدم اليقين الاقتصادي، حيث تصبح الجغرافيا العسكرية عاملاً مباشراً في تحديد أسعار الطاقة وتدفقات التجارة العالمية.

مشاركة

مقالات ذات صلة