العالم
شبح الانهيار الاقتصادي يهدد إيران.. ضغوط الحرب تُعيد حسابات النخبة

تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة بالتزامن مع تداعيات الحرب؛ ما يثير تساؤلات داخل النخبة السياسية حول قدرتها على الحفاظ على موقف متشدد في المفاوضات مع الولايات المتحدة، في ظل تدهور مؤشرات الاقتصاد وارتفاع كلفة الصراع.
يتعرّض الاقتصاد الإيراني لضغوط حادة نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها الأضرار الكبيرة الناجمة عن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، إلى جانب التضخم المرتفع، وتراجع قيمة العملة، وارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض عائدات النفط، وفق صحيفة "الغارديان".
وتشير تقديرات متداولة في وسائل إعلام إيرانية إلى أن حجم الأضرار الاقتصادية بلغ تسعة أضعاف ميزانية العام الماضي.
كما قدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نحو 4.1 مليون إيراني إضافي مهددون بالوقوع في الفقر، في وقت راهنت فيه واشنطن على أن الحصار البحري سيؤدي إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقليص صادرات النفط.
ورغم هذه الضغوط، فلا تزال بعض ناقلات النفط قادرة على تجاوز القيود، فيما تشير تقديرات مستقلة إلى امتلاك إيران سعة تخزين نفطي تكفي لأسابيع؛ ما يمنحها هامشًا محدودًا للمناورة.
انهيار العملة وارتفاع التضخم يفاقمان الأزمة
تشهد العملة الإيرانية تراجعًا ملحوظًا، حيث فقد التومان نحو 22% من قيمته ليصل إلى 190 ألفًا مقابل الدولار، في مؤشر على تزايد الضغوط النقدية.
في الوقت نفسه، بلغ معدل التضخم العام 73.5%، بينما قفزت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 115%.
وتدرس الحكومة مضاعفة قيمة القسائم الموجهة للمواطنين، في محاولة لتخفيف الأعباء المعيشية، إلا أن هذه الخطوة قد تسهم في زيادة التضخم. كما يبقى الحد الأدنى للأجور منخفضًا، إذ لا يتجاوز 92 دولارًا شهريًّا، رغم زيادته بنسبة 60% في مارس.
تراجع الإنتاج واحتقان اجتماعي متصاعد
تسببت الضربات الجوية في تضرر أكثر من 23 ألف مصنع وشركة؛ ما أدى إلى فقدان نحو مليون وظيفة، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في قطاع الاقتصاد الرقمي.
وقد سجلت الشركات الرقمية الكبرى تراجعًا في المبيعات يتراوح بين 40% و50%، رغم امتلاكها قاعدة مستخدمين واسعة.
ويزيد إغلاق الإنترنت من تعقيد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، حيث يحذر محللون من أن استمرار القيود قد يقوض الاستقرار الاجتماعي، خاصة في ظل تجدد الاحتجاجات.
بالتوازي، تعاني البلاد أزمة بيئية، إذ دخلت مناطق رئيسية، بينها طهران وألبرز، عامها السادس من الجفاف؛ ما يضيف ضغطًا إضافيًّا على الموارد.
وفي ظل هذه التحديات، يظل النقاش الداخلي حول الإستراتيجية التفاوضية محدودًا بسبب القيود المفروضة على الإعلام والبرلمان.
ورغم عدم وجود معارضة واسعة للمحادثات مع الولايات المتحدة داخل المؤسسات الرسمية، فإن الضغوط الاقتصادية المتزايدة قد تدفع طهران إلى إعادة تقييم قدرتها على التشدد.
ومع استمرار العقوبات والتوترات، تبدو إيران أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على موقف سياسي صارم، والاستجابة لضغوط داخلية متزايدة تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.





