تكنولوجيا وعلوم

على الرغم من اقتراب تطبيق "سناب شات" من إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ مليار مستخدم نشط شهريًا — وهو رقم لا تصل إليه إلا قلة من منصات التواصل — إلا أن الشركة المالكة للتطبيق لا تزال تواجه معضلة كبرى: العجز عن تحقيق أرباح حقيقية.

فبعد 14 عامًا على تأسيس "سناب"، ما زالت الشركة تخسر المال وتتراجع ثقة المستثمرين، رغم شعبيتها الواسعة بين المستخدمين الشباب وانتشار ميزاتها الشهيرة مثل الرسائل التي تختفي والفلاتر الطريفة.

وتشير بيانات "سناب" إلى أن عدد مستخدمي التطبيق بلغ 943 مليون مستخدم شهريًا حول العالم. ويعود جزء كبير من هذا النمو إلى الهند وباكستان، خصوصًا بعد حظر "تيك توك" في الهند، ليتجاوز عدد مستخدمي سناب شات هناك 250 مليونًا.
لكن في المقابل، يتراجع استخدام التطبيق في الأسواق الأساسية التي تأتي منها النسبة الأكبر من العائدات الإعلانية، مثل الولايات المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، والمملكة المتحدة.

وصف الرئيس التنفيذي إيفان شبيغل الوضع الحالي بأنه "لحظة مصيرية"، مشيرًا إلى أن الشركة تقف بين عمالقة التكنولوجيا ومنافسين أصغر لكن أكثر جرأة. وأكد أن فلسفة "سناب شات" القائمة على تعزيز الصداقة والإبداع لا تزال قادرة على الاستمرار في عالم رقمي يفضل المحتوى السريع والمباشر.

ورغم مكانته الريادية في تقديم الرسائل المؤقتة والفيديو العمودي، إلا أن "سناب شات" يواجه صعوبة في جذب الإعلانات مقارنةً بمنافسيه:
فيسبوك، إنستغرام، يوتيوب، وتيك توك.

ويعود ذلك إلى:

ووفقًا لـ eMarketer، سيستحوذ سناب شات عام 2025 على 2.1% فقط من سوق الإعلانات الرقمية في الولايات المتحدة، وهي نسبة آخذة في الانخفاض.


ولتجاوز الاعتماد الكامل على الإعلانات، طرح "سناب" عدة خدمات مدفوعة، أبرزها الاشتراكات التي تتيح خيارات تخصيص أوسع وميزات إضافية للمستخدمين. كما أبرم صفقة مع شركة الذكاء الاصطناعي "Perplexity" بقيمة 400 مليون دولار.
ورغم أن عائداته ارتفعت إلى 1.5 مليار دولار في الربع الثالث من العام — بزيادة 10% مقارنة بالعام الماضي — فإن الشركة لا تزال تسجل خسائر وصلت إلى 104 ملايين دولار.

بعد إخفاقات سابقة في إطلاق طائرات صغيرة ونظارات تصوير، تستعد الشركة لإطلاق نظارات واقع معزز متطورة عام 2026، تتيح للمستخدم مشاهدة المحتوى الرقمي فوق العالم الحقيقي وممارسة أنشطة مثل مشاهدة الأفلام أو لعب الشطرنج دون استخدام الهاتف.
ومع ذلك، يرى محللو السوق أن الوقت مبكر لتحديد ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستغير مسار الشركة، أم أنها ستلحق بركب المنصات التي فقدت بريقها مثل "ماي سبيس" و"فاين".



