Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

دراسة: موضة "الخنق أثناء العلاقة الجنسية" بين الشباب تتحوّل من متعة إلى خطر قاتل

··قراءة 2 دقيقتان
دراسة: موضة "الخنق أثناء العلاقة الجنسية" بين الشباب تتحوّل من متعة إلى خطر قاتل
مشاركة

كشفت دراسة حديثة أن ما يقارب ثلث الشباب الأستراليين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً يمارسون "الخنق أثناء العلاقة الجنسية" بدافع المتعة، وهي ممارسة يمكن أن تتحول في ثوانٍ من لعبة مثيرة إلى كارثة مميتة.

الدراسة التي شملت أكثر من 54,000 مشارك ضمن استطلاع واسع للرأي حول الحياة في أستراليا، أظهرت أيضاً أن هذه الفئة العمرية هي الأكثر تعرضاً لحالات خنق غير رضائية، حيث أقرّ أكثر من 3% بتعرضهم لذلك دون موافقتهم.

ويُعرف هذا السلوك، الذي يُشار إليه عادة بـ"الخنق الجنسي"، بأنه حجب أو تقييد التنفس باستخدام اليدين أو الجسم أو أدوات حول الرقبة. وبالرغم من انتشاره، فإن الشرطة والأطباء والباحثين يتفقون على أن لا طريقة آمنة لممارسته.

القلق الرئيسي لدى المختصين هو التطبيع المتزايد لهذا الفعل بين جيل "زد"، إذ أصبح يُنظر إليه كجزء "عادي" من الحياة الجنسية، متجاهلين مخاطره الخطيرة. وتقول خبيرة التوعية الجنسية، جاكي ماكميلان، إن الخطر يكمن في انفصال هذه الممارسة عن مفهوم السلامة، مما يجعل الكثيرين لا يدركون أهمية الحصول على موافقة واضحة ومحددة قبل تجربتها.

المثير للقلق أن الدراسات تشير إلى أن مصدر هذه الظاهرة ليس التجربة الشخصية، بل التأثر بالمواقع الإباحية (61%)، والأفلام، والميمات المنتشرة عبر وسائل التواصل، مما يؤدي إلى تقليدها دون وعي حقيقي بمخاطرها. كما أن بعض الشباب يشعرون بالخجل من أن يُنظر إليهم كـ"مملّين جنسياً"، ما يدفعهم لتجربة هذا السلوك رغم تحفظاتهم.

الإحصاءات أظهرت أن الذكور هم الأكثر فضولاً لتجربة هذا النوع من الممارسات (4.45%)، مقارنة بـ1.84% فقط من النساء. والأسوأ، أن نحو 8% من الأشخاص غير الثنائيين و4.6% من النساء تعرّضوا للخنق دون رضاهم.

الآثار الجانبية لا تقتصر على الكدمات أو الدوخة فحسب، بل تشمل أيضاً إصابات دماغية دائمة نتيجة لانقطاع الأوكسجين عن الدماغ. في إحدى الدراسات، وُجد أن الأشخاص الذين خضعوا للخنق الجنسي عدة مرات خلال شهر ظهرت عليهم تغيرات في بنية الدماغ وضعف في الذاكرة والقدرة على حل المشكلات.

تُشبّه ماكميلان هذه الأضرار بالتلف الناتج عن الإصابات المتكررة في الرأس لدى الرياضيين، مؤكدة أن "الخط الفاصل بين خنق قاتل وغير قاتل رفيع جداً". فالضغط اللازم لإغلاق علبة مشروب غازي قد يكون كافياً لإفقاد شخص وعيه، وإذا أضفنا المخدرات أو الكحول إلى المعادلة، تصبح الأمور أكثر خطورة.

وبعيداً عن الأضرار الجسدية، فهناك عواقب قانونية، إذ أن القانون في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية لا يبرّئ الشخص حتى لو حصل على موافقة شريكه في حال حدوث ضرر جسيم أو وفاة.

تنصح Women’s Health NSW من لا يزالون مصرّين على ممارسة هذا السلوك بأن يجعلوه "نادراً جداً"، مع التركيز على أساليب أقل خطورة مثل "تمثيل الخنق" أو حبس النفس بشكل ذاتي دون التأثير على تدفق الدم أو الهواء.

وختمت ماكميلان بتحذير صريح: "لا أحد يريد أن يتسبب بإصابة دماغية لنفسه أو لشريكه أثناء العلاقة. هذه ليست متعة، إنها خطر صامت ومميت".

مشاركة

مقالات ذات صلة