Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

لماذا يهرب الناس من الحديث عن مشاعرهم؟

··قراءة 2 دقيقتان
لماذا يهرب الناس من الحديث عن مشاعرهم؟
مشاركة

يُعد الصمت حيال المشاعر ظاهرة شائعة تواجه الكثيرين، لكنها تحمل في طياتها تعقيدات نفسية وجسدية عميقة. في هذا السياق، توضح الدكتورة أناستاسيا كاردياكوس، أخصائية علم النفس الأسري، الأسباب الحقيقية وراء هذا التردد، محذرة من العواقب التي قد تترتب على كبت ما نشعر به.

المخاوف المتأصلة: لماذا نفضل الصمت؟

تؤكد الدكتورة كاردياكوس أن رفض التعبير عن المشاعر يرتبط غالباً بمجموعة من المخاوف النفسية المتجذرة، ومن أبرزها:

  • الخوف من فقدان السيطرة: يخشى الكثيرون من "الغرق" في مشاعرهم بمجرد البدء في وصفها، معتقدين أن التعبير عنها سيجعلهم يفقدون توازنهم. ولكن، من منظور علم النفس الفيزيولوجي، فإن العكس هو الصحيح؛ حيث يقلل الحديث عن المشاعر من حدتها، بينما يزيد الكبت من وطأتها.

  • الخوف من مظهر الضعف: يخشى البعض أن يوصموا بـ "الضعف" أو "إثارة المشاكل" إذا عبروا عن انزعاجهم، مما يدفعهم لكبت مشاعر طبيعية تماماً تجنباً للنقد.

  • رواسب الطفولة والشعور بالخزي: يعود السبب لدى البعض إلى تربية مبكرة ربطت بين التعبير عن المشاعر والشعور بالخزي، مما خلق اعتقاداً في مرحلة البلوغ بأن المشاعر الحقيقية تجعل الشخص "غير مقبول" اجتماعياً.


العواقب الوخيمة لكبت المشاعر: من النفس إلى الجسد

تحذر الخبيرة النفسية من أن التوقف عن "التنفيس" عن المشاعر يؤدي إلى تراكم التوتر، مما يظهر في صور متعددة:

  1. الأعراض النفسية: زيادة مستويات القلق، اللامبالاة، وسرعة الانفعال الدائم.

  • الأعراض الجسدية (الأمراض النفسجسدية): التشنجات العضلية، الصداع المزمن، ومشكلات الجهاز الهضمي التي لا تجد لها تفسيراً طبياً واضحاً.

  • تدهور العلاقات: يؤدي الصمت العاطفي إلى صعوبة النقاش مع الشريك، مما يولد مشاعر الاستياء والبرود العاطفي ويقوض دعائم العلاقة.


  • كيف تتعلم التعبير عن مشاعرك بطريقة صحية؟

    وفقاً للدكتورة كاردياكوس، فإن تعلم التعبير عن المشاعر هو "مهارة" تتطلب اتباع خطوات مدروسة:

    • الملاحظة والإدراك: ابدأ بملاحظة شعورك في اللحظة الحالية دون إطلاق أحكام.

    • التسمية: حاول إعطاء اسم محدد لما تشعر به (مثل: إحباط، قلق، غيرة، أو حزن).

    • التعبير: بعد الفهم والتسمية، يصبح من السهل إيصال هذه المشاعر للآخرين بوضوح وهدوء.

    الخلاصة:

    إن التعبير عن المشاعر ليس علامة ضعف، بل هو ضرورة حتمية للحفاظ على التوازن النفسي والجسدي. الصمت قد يبدو حلاً مؤقتاً، لكنه "قنبلة موقوتة" تؤثر على جودة حياتك وعلاقاتك بالآخرين.

    مشاركة

    مقالات ذات صلة