رياضة
في مشهد مزج بين فرحة الانتصار وغصة الفقد، شهدت احتفالات نادي بورتو بلقب الدوري البرتغالي لفتة إنسانية مؤثرة جسدت معاني الوفاء. فقد حرص قائد الفريق وحارسه ديوغو كوستا على تخليد ذكرى النجم البرتغالي الراحل ديوغو جوتا، الذي غيبه الموت في حادث سير مأساوي الصيف الماضي، ليتحول حفل التتويج باللقب الحادي والثلاثين في تاريخ النادي إلى رسالة حب وتضامن مع عائلة الفقيد.
عقب تحقيق الفوز على فريق ألفيركا بنتيجة (1-0) وحسم اللقب رسمياً، ظهر الحارس ديوغو كوستا وهو يرتدي قميص بورتو حاملاً اسم "جوتا" والرقم "19". وصرح كوستا بنبرة مفعمة بالعاطفة أن هذا اللقب مهدى لروح "المشجع المخلص" والزميل السابق، مؤكداً أن جوتا لم يكن مجرد لاعب دولي، بل كان "ابناً باراً لنادي بورتو".
تفاعلت روتي كاردوسو، أرملة النجم الراحل، مع هذا التكريم الخاص برسالة شكر مؤثرة، مقدرةً هذه اللفتة التي جاءت بعد عام قاسٍ على العائلة. يذكر أن الفاجعة وقعت في يوليو الماضي أثناء عودة جوتا وشقيقه "أندريه" إلى إنجلترا، بعد نصيحة طبية بالعودة عبر العبّارة بدلاً من الطائرة عقب جراحة في الرئة، لتنتهي الرحلة بحادث أليم هز الأوساط الرياضية العالمية.
لم يتوقف صدى الرحيل المفجع عند حدود البرتغال، بل امتد لقلعة ليفربول الإنجليزي، حيث ترك رحيل جوتا فراغاً كبيراً في نفوس جماهير "الريدز". وعبّر النادي في تقريره المالي الأخير عن عمق الصدمة التي خلفها فقدان أحد أبرز نجوم الفريق الأول، مؤكداً أن أثر جوتا سيبقى خالداً في مجتمع كرة القدم العالمي.
تقديراً لتاريخه الحافل بالألقاب، بما في ذلك التتويج بـ الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس الاتحاد، اتخذت إدارة ليفربول قراراً استثنائياً بـ "حجب" القميص رقم 20 نهائياً. هذا القرار يأتي تخليداً لذكرى اللاعب الذي حقق أيضاً نجاحات دولية بارزة بإحراز لقب دوري الأمم الأوروبية مرتين مع المنتخب البرتغالي.
جاء هذا اللقب ليداوي جراح نادي بورتو بعد موسم وصف بالأصعب تاريخياً، حيث فقد النادي خلاله شخصيات محورية بدأت برحيل جوتا، ثم وفاة الرئيس التاريخي بينتو دا كوستا بعد رحلة عطاء دامت 42 عاماً، وصولاً إلى فقدان الأسطورة خورخي كوستا. وبالرغم من هذه الغيابات المؤلمة، استطاع "التنانين" حسم الدرع مستفيدين من تعثر المنافسين التقليديين سبورتينغ لشبونة وبنفيكا، ليبقى مشهد "قميص جوتا" هو العلامة الفارقة في احتفالات هذا العام.