مقالات
بعد الأسد.. هل تسقط "جمهورية الكبتاغون"؟

يمثل سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، نقطة تحول كبيرة في سوريا، ليس فقط على الصعيد السياسي، ولكن أيضاً في الجوانب المتعلقة بالأعمال غير المشروعة، مثل تجارة الكبتاغون المخدر التي وُصفت بأنها أحد أكثر المظاهر المدمرة للنظام السابق.
خلال السنوات الماضية، أصبحت سوريا مركزاً رئيسياً لإنتاج وتصدير (مخدر الفينيثايلين)، وهو نوع من المخدرات ذات التأثير المنشط الذي يُستخدم في الأسواق غير القانونية، بحسب تقارير دولية وصفت سوريا بـ"جمهورية الكبتاغون".
وقد ارتبطت هذه التجارة بالنظام السوري والفصائل متحالفة معه، مثل حزب الله، الذي استفاد منها كمصدر دخل كبير لدعم نشاطاته العسكرية.
ووجهت للنظام السوري السابق إليه اتهامات متعددة باستخدام هذه التجارة كوسيلة للتغلب على العقوبات الدولية وتوفير العملة الصعبة.
وكان الكبتاغون يُنتج في مصانع سرية، بعضها تحت حماية مباشرة من القوات الموالية للنظام، ويتم تهريبه عبر الحدود إلى الدول المجاورة، ومن هناك إلى مناطق أخرى.
ومع سقوط النظام، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان هذا التطور سيؤدي إلى إنهاء تجارة الكبتاغون بشكل كامل أم لا.
ويقول الناشط السوري في محافظة درعا، يوسف الزعبي، لـ"24" إن "شبكات التهريب التي كانت تعتمد على الدعم الحكومي ستفقد قوتها"، مؤكداً أن معظم معامل المخدرات التي في جنوب سوريا كانت تدار من قبل فصائل إيرانية.
وكان معارضون سوريون أبلغوا "24"، أن الفصائل الإيرانية هربت من سوريا إلى العراق وإيران قبل سقوط الأسد.
لكن المحلل السياسي عامر ملحم، حذر في حديث لـ"24" من أن غياب السيطرة المركزية خلال الفترة الانتقالية قد يتيح استمرار نشاط هذه الشبكات عبر الفصائل محلية أو جماعات غير نظامية، إذ أن تجارة المخدرات عادة ما تزدهر في ظل الفوضى وعدم الاستقرار، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حساسة للغاية.
ترقب أردني
خلال السنوات الماضية عانى الأردن من عمليات تهريب مخدرات ممنهجة عبر حدوده الشمالية والشرقية مع سوريا، وصلت إلى استخدام طائرات مسيرة، في حين تحدثت مصادر عن محاولات للفصائل لحفر نفق أسفل الحدود.
واتهم الأردن بشكل رسمي النظام السوري وحليفه الإيراني بالتورط في تهريب المخدرات عبر حدوده.
وفي تصريحات مسؤولين أردنيين، تم التأكيد على أن النظام السوري، الذي عانى من فقدان السيطرة على أجزاء واسعة من أراضيه، أصبح مركزًا رئيسيًا لهذه العمليات التي تسهم في تغذية السوق الدولية للمخدرات.
خلال مقابلة في يوليو (تموز) 2022، كشف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أن بلاده تواجه هجمات على حدودها و"بصورة منتظمة" من "الفصائل لها علاقة بإيران"، معبراً عن أمله في "تغير في سلوك" طهران.
تعليقاً على التطورات الجديدة، قال مصدر حكومي أردني لـ"24" إن "المملكة تأمل من سوريا الجديدة أن تقضي على ظواهر الانفلات الأمني على الحدود بما في ذلك عمليات صناعة وتهريب المخدرات".
وسبق أن تعرضت مناطق في جنوب سوريا غارات جوية استهدفت معامل وشخصيات متورطة بتهريب المخدرات إلى المملكة.
ونسبت الغارات إلى سلاح الجو الأردني الذي لم يعلق على الموضوع.
تحديات
ويؤكد الزعبي وملحم أن القوى المعارضة التي تولت إدارة المناطق المحررة قد تجد نفسها أمام تحديات داخلية، وأشارا إلى أن قدرة هذه القوى على تقديم نموذج جديد للحوكمة سيُختبر في تعاملها مع هذا الملف تحديداً.
وقال ملحم إن سقوط الأسد يفتح الباب أمام نهاية "جمهورية الكبتاغون"، ولكن ذلك يتطلب جهودًا منسقة من الحكومة السورية الانتقالية والمجتمع الدولي والدول الإقليمية.
مقالات ذات صلة

الحرب تُغيّر خطوط الشحن البحري: كيف تصل البضائع إلى لبنان؟

واشنطن "مستفيدة".. هل سيصل سعر برميل النفط إلى 200 دولار؟

وثائق سريّة تكشف خطط إيران لاستهداف مصالح إسرائيلية في أوروبا


