مقالات

غادرت الغواصة مرفأ طرابلس ولم تتمكّن من تحقيق أهداف أساسية قيل إنها أتت لأجلها، كانتشال الجثث والمركب الغارق، إضافة إلى تصوير المركب بشكل يوضح الطريقة التي أدَّت إلى غرقه ويحسم بالتالي الكثير من الجدل حول الموضوع.
غادرت الغواصة مرفأ طرابلس تاركة وراءها الكثير من علامات الإستفهام، لتتحول بحد ذاتها إلى مادة للإشتباك، وأسهمت في تأجيج مشاعر الأهالي بعد أربعة أشهر على كارثة تخيّل لهم أنهم قد ينسون بعض مصاعبها. تبعات وصول الغواصة وعملها لأيام ومن ثم مغادرتها لبنان بطريقة ملتبسة، تتفاعل بشكل واسع في طرابلس، الأمر الذي أعاد قضية مركب الموت إلى نقطة الصفر، وعاد الحديث مجدداً عن الأسباب الحقيقية التي أدت بهذا المركب إلى الغرق.
إثر مغادرة الغواصة عقدت لجنة المتابعة لقضية انتشال جثث مركب الموت مؤتمراً صحافياً في نقابة المحامين في طرابلس، وهي اللجنة التي كلفتها النقابة لمتابعة الملف، غير أن اللافت في أمرها وما أثار استغراب الإعلام «أن ما أعلنه البيان الصادر عن النقابة أتى عكس ما تم بثه عن المؤتمر عبر «الفايسبوك لايف»». ففي المؤتمر أشار المحامي المتحدث إلى «أن الزورق أغرقه شخص ما أو جهة ما ولم يغرَق لعَيبٍ فيه، وعلى القضاء تحديد المسؤول وكنا نتمنى أن يتم انتشاله لنحدد المسؤولية. وثمة وجود اختلاف كبير بين ما أعلنه قبطان الغواصة وبين ما أدلى به العقيد هيثم ضناوي (قائد سلاح البحرية في الجيش اللبناني) من تصريحات بخصوص تعرّض المركب إلى كسر وصدم، وأن هناك من هرّب الغواصة وأن هناك مسؤولية وعلى القضاء تحديد المسؤولين وتحميلهم مسؤولياتهم. لكن النقابة عادت واستدركت في بيانها واعتبرت أن الجيش كان من البداية إلى جانب الأهالي ولكن النتائج الأخيرة لعمل الغواصة لم تكن على قدر الآمال». النائب اللواء أشرف ريفي قال في بيان حول عمل الغواصة: «لقد أُنجزت المهمة في جزئها الأول حيث تم تحديد مكان المركب، أما انتشال المركب الذي غرز عميقاً في قعر البحر، فيحتاج الى معدات أكثر قدرة مما وفّرنا. نطالب الدولة وأجهزتها باستكمال المهمة، حيث كان يفترض أن تبدأ بها بالأساس ومنذ اللحظة الأولى للكارثة. ولأهالي الشهداء أقول: «نعيش ألمكم وسنبقى الى جانبكم حتى إستكمال هذه المهمة وجلاء الحقيقة، ومع الأسف والإعتذار لأن ما أردناه لم يتحقق الا جزئياً، بسبب ضعف إمكانياتنا»



