مقالات

شهدت مدينة طرابلس شمالي لبنان، اليوم الأحد، احتجاجات شعبية للتعبير عن الغضب والمطالبة بفتح تحقيق شفاف في المأساة التي عاشتها المدينة جرّاء غرق مركب مهاجرين مساء أمس السبت.
\nوقام عدد من الشبان بتكسير حاجز للجيش اللبناني في محيط الطبابة العسكرية في منطقة القبة تعبيرا عن غضبهم لما حصل، وسط مطالب بفتح تحقيق شفاف لإظهار أسباب الحادثة التي أطلق عليها "مركب الموت".
\nوشهدت منطقة حارة البقار في القبة (منطقة أهالي ضحايا الزورق)، اليوم، فوضى وغضبا وقطع طرق وتكسيرا لحاجز تابع للجيش اللبناني.
\nوقال أحد الغاضبين لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن الجيش اللبناني "هو من أودى بحياة الأطفال، نحن غاضبون لنسائنا ولشهدائنا، نحن أمة، واليوم طرابلس مهمشة بسبب رجال السياسة فيها".
\nوتابع: "الأشخاص الذين كانوا على متن الزورق هم أهلي وإخوتي وأولاد حارتي هربوا من الجوع".
\nوذكر ناصر، أحد سكان منطقة القبة وشاهد عيان، لموقع "سكاي ينوز عربية": "العائلات المفجوعة والتي غادرت بالزورق تعود لآل آغا ومرعب ودندشي، وهناك عائلة واحدة فلسطينية بينهم، والباقي لبنانيون، هربوا مع أطفالهم من الفقر ومن ذل أنفسهم وقالوا إما الموت جماعة أو لا".
\nوتابع: "يعيش أبناء المنطقة بلا مأمن ولا عمل ومعظمهم من العمال يتقاضون مبلغ 60 ألف ليرة يوميا، أي ما يوازي 2 دولار".
\n"كان متوقعا"
\nووصف النائب السابق والمرشح الحالي مصطفى علوش لموقع "سكاي نيوز عربية" الوضع بـ"الحزين"، مبرزا أن "الغضب يعم المدينة".
\nوأضاف: "كنت أتوقع ذلك منذ زمن.. انفجار غضب الشارع ليس وليد صدفة سبق أن حصلت أحداث مشابهة لما حصل أمس، ومما لا شك فيه أن ما حصل سيلقي بظلاله بشكل قاس على مزاج الناس ولننتظر الأيام القادمة كيف ستتطور الأمور".
خلايا نائمة
\nوقال الكاتب والصحفي ابن مدينة طرابلس، غسان ريفي، لموقع "سكاي نيوز عربية" إن "الهجرة الشرعية ليست وليدة اليوم، حيث بدأت منذ العام 2013، وتم منع عشرات الرحلات، إلا أن المحاولات لا زالت تتم بتسهيل من مافيات باتت تشبه الخلايا الإرهابية النائمة".
\nوتابع ريفي: "ما يعاني منه لبنان اليوم عانت منه طرابلس منذ عشرات السنين وهؤلاء يرسمون السيناريوهات الوردية للفقراء ويحثونهم على بيع كل ما يملكون من ذهب في منازلهم ثم يأخذونهم على موتهم".
\nوتساءل الصحفي ريفي بالقول "كيف لزورق أن يتجه نحو جزيرة قبرص من لبنان من دون تحقيق أدنى شروط السلامة العامة وإيجاد سترة نجاة على متنه".
\nوأوضح أن "الأجهزة الامنية تعلن باستمرار عن توقيف بعض المتورطين بهذه المافيات، إنما دون الوصول إلى من خلفهم".
\nولفت ريفي إلى أنه "كلما اشتدت الأزمة، تراهم يظهرون في البحر يتقاضون على الشخص 2000 دولار والزورق يكلف قرابة 120 ألف دولار!"
\nوتابع: "من المؤكد أن من يأخذ الناس بهكذا مركب لا يقصد إيصالهم بل هو يقصد إغراقهم. فكيف لمركب طوله عشرة أمتار وعرضه 3 أمتار أن يتسع لـ10 اشخاص مع حمولة أغراضهم وعبوات المازوت الخاصة بالنقل؟"
\nوعن حادث يوم أمس، كشف ريفي أن الزورق من صنع عام 1974 ويتسع لـ6 أشخاص أو 10 فقط، وأن المعلومات تؤكد أنه حاول إجراء مناورة مع طراد الجيش اللبناني إلى أن اصطدم به".
\nودعا ريفي إلى إجراء تحقيق فوري وشفاف مع كل العناصر، التي كانت على متن الطراد كي تتحدد المسؤوليات، مضيفا "الجميع يثق بالجيش اللبناني إلا أنه يجب أن تحدد المسؤوليات. سواء كان السبب ضعفا بالتعامل أو خطأ تقنيا، البلاد بحاجة إلى تحقيق شفاف وسريع".
\nاكرام صعب



