العالم

أعلنت إسبانيا رسميا السبت انتهاء ثوران بركان كومبري فييخا في جزيرة لا بالما بعد نشاط استمر أكثر من ثلاثة أشهر أحدث خلالها أضرارا جسيمة.
\nوأعلن خوليو بيريز مدير خطة الطوارئ البركانية لجزر الكناري (بيفولكا) في مؤتمر صحافي السبت "اليوم يمكن للجنة العلمية أن تقول ... إن الانفجار البركاني انتهى".
\nوأضاف "لا توجد حمم بركانية ولا انبعاثات غازية كبيرة ولا هزات أرضية شديدة"، مشيراً إلى أن هذا الثوران استمر "85 يوما و18 ساعة" منذ 19 أيلول.
\nوتوجب على السلطات أن تنتظر عشرة أيام متتالية لم تُسجل خلالها أي علامة ظاهرة على نشاط بركاني، وهي المهلة المطلوبة وفقًا لعلماء، حتى تتمكن من اعلان نهاية ثوران البركان.
\nاعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في تغريدة أن هذه "أفضل هدية لعيد الميلاد (...) سنواصل العمل سوية، مع جميع المؤسسات لإحياء جزيرة لا بالما الرائعة وإصلاح الأضرار التي لحقت بها".
\nويعد كومبري فييخا الآن في حالة سبات بعد أن تجمدت سيول حممه السوداء وغطت المنطقة طبقة من الرماد الأسود.
\nسوف يستغرق الأمر سنوات، إن لم يكن عقدًا، لتنظيف المساحات المتضررة وإعادة بنائها واستصلاحها.
\nوحذر بيريز من أن "انتهاء الانفجار البركاني لا يعني أنه لم يعد هناك خطر" مضيفًا أن "المخاطر والأخطار لا تزال قائمة"، إذ ستتواصل انبعاثات الغازات السامة وستستغرق الحمم البركانية وقتًا طويلاً لتبرد، علاوة على مخاطر حصول انهيارات أرضية.
\nووسم النشاط البركاني تاريخ لا بالما ذات المنشأ البركاني، على غرار الجزر الست الأخرى في أرخبيل الكناري الواقعة في المحيط الأطلسي قبالة الساحل الشمالي الغربي لأفريقيا.
- لا وفيات -
ومع ذلك، كان هذا أطول ثوران بركاني شهدته الجزيرة والأول منذ 50 عاماً، بعد ثوران بركان سان خوان في عام 1949 وتينيغويا في عام 1971.
\nعلى الرغم من مدته ومشاهد تدفق الحمم البركانية المذهلة، لم يسفر البركان عن سقوط قتلى لكنه تسبب في أضرار جسيمة مع اجلاء أكثر من سبعة آلاف شخص، لا يزال 500 منهم يقيمون في الفنادق، وتدمير أكثر من ثلاثة آلاف مبنى.
غطت الحمم البركانية 1219 هكتاراً من مساحة الجزيرة وجرفت كل شيء في طريقها قبل ان تصب في المحيط الأطلسي حيث تصلّبت عند ملامسة الماء وشكلت شبه جزيرتين، ما زاد مساحة الجزيرة 43,5 هكتارا، وفقاً لبيانات اعلنتها السلطات المحلية السبت.
\nقذف البركان في ذروة نشاطه آلاف الليترات من الحمم البركانية المتوهجة تدفّفت على امتداد منحدر الجبل، وسط هدير متواصل.
\nلن ينسى سكان لا بالما البالغ عددهم 83 ألف نسمة، الهزات الارضية ولا تساقط الرماد ولا الغازات السامة أو الدخان المنبعث من فوهة البركان الذي أجبرهم أحيانًا على الاختباء لعدة أيام.
\nتحتم على السكان إخلاء المنازل على عجل والعودة أحيانًا بعد بضعة أيام لاستعادة حيواناتهم واغراضهم الشخصية.
\nوتصدرت انباء نشاط البركان نشرات الاخبار على التلفزيونات الاسبانية لاسابيع متتالية، مع الحديث منازل ومبان مطمورة وطرق غطتها الحمم ونفث المياه المالحة عند ملامسة الحمم البركانية مياه البحر.
- إعادة البناء أم الرحيل -
وشُلت الحركة ثلاثة أشهر، مع توقف الملاحة الجوية وإغلاق مطار لا بالما، في هذه الجزيرة الصغيرة التي تعتمد بشكل كبير على السياحة.
\nكما اضرت الحمم البركانية بالمساحات المزروعة بالموز، علما أن هذا القطاع يشكّل مصدرا أساسيا لفرص العمل في الجزيرة ولاقتصادها، حيث يمثل 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
\nوتشغل الاراضي الزراعية 10 بالمئة من مساحة الجزيرة البالغة 70 ألف هكتار، 43 بالمئة منها للموز، بحسب الشبكة العالمية لمحميات المحيط الحيوي في لا بالما.
\nوقدرت السلطات المحلية السبت حجم الأضرار بنحو 900 مليون يورو.
\nتعهدت الحكومة الإسبانية بتقديم مساعدات قدرها 225 مليون يورو تهدف على وجه الخصوص إلى بناء مساكن وشراء الحاجيات الضرورية، فضلاً عن تقديم دعم المباشر للمزارعين والصيادين.
\nكما دعت مدريد المفوضية الأوروبية إلى تفعيل صندوق التضامن الأوروبي.



