العالم
NULL

تظاهر مئات الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، وسط مدينة الخليل في الضفة الغربية احتجاجاً على غلاء الأسعار، مهددين بتصعيد خطواتهم الاحتجاجية إذا لم تعمل الحكومة على الحد من ارتفاعها.
\nوقال رامي الجنيدي، عضو «بدنا نعيش» وهو الحراك الذى دعا إلى المظاهرات اليوم لوكالة «رويترز» للأنباء: «نعلن العودة إلى الاعتصام في الشارع، وسيتم الإعلان عن برنامج الفعاليات القادمة». وأضاف: «لدينا توجه أن يكون بعد غد الثلاثاء يوماً للإضراب الشامل».
\nو«بدنا نعيش» حراك شعبي يجري الإعلان عن فعالياته عبر مواقع التوصل الاجتماعي ويضم أشخاصاً من مختلف القطاعات.
\nوأوضح الجنيدي «لغاية (حتى) الآن نحن نطالب هذه الحكومة بالتدخل المطلوب لوقف هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار... إذا لم تستطع الحكومة التدخل أو أنها لا تريد التدخل، فسيكون مطلبنا هو رحيل هذه الحكومة».
\nويرى الجنيدي أن الارتفاع الحاصل في الأسعار في السوق الفلسطينية لا يتناسب إطلاقاً مع الارتفاعات العالمية. وقال: «فيما ترتفع بعض الأسعار عالمياً بنسبة اثنين إلى 3 في المائة، يصل الارتفاع لدينا إلى 30 في المائة... مثلاً ارتفع سعر كيلو الخبز نحو 30 في المائة، وكذلك زادت أسعار الزيوت».
\nوتعاني الحكومة الفلسطينية من أزمة مالية لم تتمكن بسببها من دفع رواتب شهر مايو (أيار) للعاملين في القطاعين العسكري والمدني، وقررت في مارس (آذار) الماضي إعفاء مبيعات الدقيق (الطحين) من ضريبة القيمة المضافة لمواجهة ارتفاع الأسعار.
\nوقالت وزارة الاقتصاد الوطني إن لديها طواقم فنية تتابع الأسعار في الأسواق المحلية وتعمل على إحالة كل من يتلاعب بها إلى النيابة العامة. وأضافت الوزارة في بيان: «هذه الإجراءات تم اتخاذها بهدف عدم رفع أسعار السلع الأساسية على المواطن الفلسطيني، وستتخذ الجهات المختصة الإجراءات اللازمة بحق كل من لا يلتزم بهذه الإجراءات».
وشارك في احتجاج الخليل اليوم عدد من أصحاب السيارات احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود؛ إذ يباع لتر البنزين بنحو دولارين، فيما يصل سعر أسطوانة الغاز من وزن 12 كيلوغراماً إلى نحو 20 دولاراً.
\nوترتبط السلطة الفلسطينية بغلاف جمركي موحد مع إسرائيل حددته «اتفاقية باريس الاقتصادية» الملحقة باتفاقيات السلام الموقعة بين الجانبين في عام 1993، وبينما يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الأراضي الفلسطينية نحو 3 آلاف دولار سنوياً؛ فإنه يصل في إسرائيل إلى نحو 40 ألف دولار سنوياً، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.
\nوقال نصر عبد الكريم، الخبير الاقتصادي، إن «هذا الاتفاق كان يفترض أن يكون مرحلياً ويستمر 5 سنوات، لكنه بقي كما هو إلى يومنا هذا؛ الأمر الذي يعزز الشعور بالظلم نتيجة اختلاف الدخل مع تماثل كبير في أسعار المواد».
\nوأضاف: «على الحكومة أن تراقب الإجراءات التي تتخذها بحيث يكون انعكاسها على المواطن وليس على التجار مثلما فعلت في موضوع تجميد ضريبة القيمة المضافة على الطحين».
\nويرى عبد الكريم أنه بإمكان الحكومة أن تتخذ مزيداً من الإجراءات للحد من ارتفاع الأسعار من خلال إعفاء عدد من السلع الأساسية من ضريبة القيمة المضافة، وقال: «المطلوب من الحكومة الحالية أن تتمتع بالشفافية حتى يكون لدى الجمهور ثقة بها، ومن دون ذلك؛ فستواجه الانفجار، سواء أكان بسبب المظاهرات التي بدأت اليوم، أم نتيجة حدوث تقلب في الأسعار على المستوى العالمي لا تستطيع مواجهته أو مساعدة مواطنيها على مواجهته».
\nوتدفع السلطة الفلسطينية حالياً الأجور ومدفوعات أخرى إلى 245 ألف مستفيد، وبلغت الفاتورة مع نهاية عام 2021 نحو 300 مليون دولار شهرياً مقابل صافي إيرادات 330 مليون دولار بعد الخصومات من قبل حكومة إسرائيل.
\nوتشكل إسرائيل المشغل الأكبر للعمال الفلسطينيين في مختلف المجالات، وتشير بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني إلى أن عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بلغ 204 آلاف عامل خلال العام الحالي.
\nومع ارتفاع معدلات الفقر في الأراضي الفلسطينية لتقترب من نسبة 27 في المائة بالضفة الغربية وقطاع غزة، طالب رئيس الوزراء، محمد اشتية، الشهر الماضي المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة بـ«توسعة قاعدة المستفيدين من البرنامج في فلسطين».



