Daily Beirut

العالم

استعدوا لارتفاع جنوني في أسعار التكنولوجيا.. السر يكمن في غاز لا يراه أحد!

··قراءة 2 دقيقتان
استعدوا لارتفاع جنوني في أسعار التكنولوجيا.. السر يكمن في غاز لا يراه أحد!
مشاركة

تتجاوز تداعيات الحرب المرتبطة بإيران أسواق الطاقة لتطال أحد أكثر الموارد الصناعية حساسية، وهو غاز الهيليوم، ما يهدد سلاسل التوريد الحيوية لصناعات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتقنيات الطبية المتقدمة حول العالم.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن توقف صادرات الغاز الطبيعي من قطر، المزود بنحو ثلث الإمدادات العالمية من الهيليوم، ضغط السوق بشكل حاد، بعد أن تضررت منشآت رئيسية في مدينة راس لفان الصناعية خلال الشهر الحالي، ما قلل تدفقات هذا الغاز الحيوي.

سوق ضيقة تحت الضغط

يُعد الهيليوم من الموارد النادرة على الأرض، إذ يستخرج بكميات محدودة من حقول الغاز الطبيعي، ما يجعل زيادة الإنتاج أو تعويض النقص عملية معقدة تستغرق وقتًا.

أوضح التقرير أن توقف الإمدادات القطرية دفع الشركات الموردة إلى تقليل الكميات المرسلة وفرض رسوم إضافية، مع ارتفاع الأسعار الفورية التي تضاعفت، وسط تنافس الشركات للحصول على الكميات المتاحة في ظل محدودية البدائل وسرعة استنزاف المخزونات.

تأثير مباشر على التكنولوجيا والطب

تستخدم الشركات الهيليوم لتبريد المعدات الحساسة والحفاظ على استقرار درجات الحرارة أثناء إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة، التي تشكل أساس تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما يعتمد قطاع الطب على الهيليوم لتبريد المغناطيسات فائقة التوصيل في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، ويستخدم قطاع الطيران والفضاء الغاز لدعم أنظمة الصواريخ وتنقية خزانات الوقود.

تحركات لتأمين الإمدادات

بدأت دول آسيوية مثل كوريا الجنوبية وتايوان، المعتمدة على واردات قطر، البحث عن بدائل، بما في ذلك الموردين الأمريكيين. استوردت كوريا الجنوبية نحو ثلثي احتياجاتها من الهيليوم من قطر خلال العام الماضي.

كما فعلت بعض الشركات بنود "القوة القاهرة"، وخفضت الإمدادات إلى نصف الكميات المتفق عليها وفرضت رسوم إضافية على الأسعار التعاقدية.

تحديات ممتدة وآفاق غير واضحة

يشير التقرير إلى أن استعادة الإمدادات لن تحدث سريعًا، حتى لو انتهى النزاع قريبًا، إذ قد تقلل الأضرار بالبنية التحتية صادرات قطر من الهيليوم بنحو 14%، وتحتاج الإصلاحات إلى سنوات. تواجه الشركات أيضًا تحديات لوجستية، منها تبخر الهيليوم السائل أثناء النقل، ما يزيد احتمال الفاقد.

ركز الموردون على تلبية احتياجات القطاعات الحيوية مثل صناعة الرقائق والخدمات الطبية، بينما تعاني الاستخدامات غير الأساسية من تأثير أكبر. رغم أن الولايات المتحدة، أكبر منتج عالمي، تبدو أقل تأثرًا على المدى القصير، فإن استمرار الأزمة قد يضيق السوق عالميًا ويرفع تكاليف الإنتاج ويضغط على سلاسل التوريد.

أوضح التقرير أن أزمة الهيليوم تعكس كيف تنقل الصدمات الجيوسياسية بسرعة إلى أسواق متخصصة لكنها حيوية للاقتصاد الرقمي، ما يجعل تنويع مصادر الإمدادات وتعزيز مرونة سلاسل التوريد أولوية قصوى لصناع القرار عالميًا.

مشاركة

مقالات ذات صلة