العالم

بلغ التضخم في كانون الأول بمعدل سنوي أعلى مستوياته منذ العام 2002 في تركيا، كما أظهرت بيانات رسمية الاثنين، ببسبب أزمة الليرة التركية التي أشعلتها سياسات الرئيس رجب طيب إردوغان الاقتصادية غير التقليدية.
وارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية إلى 36,1 في المئة الشهر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام 2020، بعدما كانت 21,3 في المئة في تشرين الثاني، بحسب مكتب الإحصاءات التركي.
وهذا الرقم هو الأعلى منذ تشرين الأول 2002 عندما بلغ التضخم 33,45 في المئة قبل وصول حزب إردوغان إلى السلطة، وهو أيضا أعلى بسبع مرات من الهدف الأساسي للحكومة.
\nوغالبا ما يعزى نجاح إردوغان المستمر إلى التنمية والازدهار اللذين ساهمت حكومته في تحقيقهما بعد الأزمة الاقتصادية التي واجهتها تركيا في العام 2001.
\nووصل حزبه "حزب العدالة والتنمية" ذو الجذور الاسلامية إلى السلطة في العام التالي، ما أدى إلى سيطرة إردوغان على السياسة التركية خلال العقدين الماضيين، رئيسا للوزراء ومن ثم رئيسا للبلاد.
\nلكنه يواجه عقبات في مسار إعادة انتخابه في الانتخابات المقررة في منتصف العام 2023، كما أظهرت استطلاعات الرأي.
\nوتظهر استطلاعات الرأي أنه سيخسر في الدورة الثانية ضد معظم المنافسين الرئيسيين، وسوف يخسر تحالفه الحاكم السيطرة على البرلمان لمصلحة مجموعة من أحزاب المعارضة التي تزداد شعبيتها.
\nلكن إردوغان يتمسك بسياساته ويعارض رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم.
\nوتعتبر أسعار الفائدة المرتفعة عبئا على النشاط كما أنها تبطئ النمو الاقتصادي.
\nلكن البنوك المركزية ترفع معدلات الفائدة الرئيسية بدافع الضرورة عندما يخرج التضخم عن السيطرة.
\nواتهم إردوغان الاثنين "النخب" بتحقيق أرباح من "ريع عائدات الفوائد" مكررا تمسكه بتعهده عدم زيادة تكاليف الاقتراض.
- انهيار الليرة التركية -
فقدت الليرة التركية 44 في المئة من قيمتها في مقابل الدولار في العام 2021، مع ازدياد الخسائر نهاية العام الماضي عندما أطلق إردوغان سلسلة من التخفيضات الحادة في أسعار الفائدة.
ارتفع الدولار إلى مستوى قياسي تاريخي وبلغ قرابة 18,4 ليرة تركية تزامنا مع اعلان إردوغان تدابير جديدة لدعم العملة الشهر الماضي.
\nومنذ ذلك الحين، تحسّن سعر الصرف إلى نحو 13 ليرة في مقابل الدولار، رغم أن العملة التركية خسرت 2 % إضافية من قيمتها بعد الكشف عن أرقام التضخم الأخيرة.
\nوكان الدولار يعادل 7,4 ليرات بداية العام 2021.
\nوأصبحت نسبة التضخم موضوعا سياسيا متفجرا في البلاد، مع اتهام المعارضة في الأشهر الأخيرة مكتب الإحصاءات الوطني بالتقليل عمدا وبشكل واسع، من حجم ارتفاع الأسعار.
\nوهي تشير إلى قراءات منفصلة أعدتها معاهد اقتصادية مستقلة مثل "مجموعة أبحاث التضخم" التي احتسبت معدل التضخم السنوي للشهر الماضي عند 82,8 في المئة.
\nوتظهر القراءات الرسمية أن أسعار معظم المواد الغذائية الأساسية ترتفع بشكل كبير فوق معدل التضخم السنوي.
\nارتفع سعر الحليب واللبن (الزبادي) والزيت النباتي بنسبة 75 في المئة تقريبا على مدى العام، فيما ارتفع سعر الدجاج بنسبة 86 في المئة.
\nورفع إردوغان الحد الأدنى للأجور الشهري بنسبة 50 في المئة، إلى 4250 ليرة (نحو 310 دولارات)، وهو أمر يخشى اقتصاديون من أنه سيفاقم التضخم بشكل أكبر.
\nكذلك رفعت حكومته بشكل حاد تكاليف الخدمات العامة الأساسية، بما في ذلك تكاليف التدفئة والغاز والكهرباء.



