العالم

في 23 تشرين الأول 1991، أقرت القوى السياسية الكمبودية المنهكة بسبب عقدين من الحرب الأهلية، عملية سلام برعاية الأمم المتحدة.
\nوقد وافق رئيس الوزراء هون سين الذي كان على رأس البلاد، وأنصار الملك سيهانوك الذي توفي عام 2012 وحزب الخمير الحمر المسؤول عن مقتل قرابة مليوني كمبودي بين عامي 1975 و1979، على نزع سلاح الفصائل وتشكيل حكومة موقتة وتنظيم انتخابات.
\nوبعد ذلك، بدأت المساعدات الدولية تتدفق وانفتحت المملكة الصغيرة على العالم.
\nلكن، بعد ثلاثة عقود، "يظهر فشل صارخ في مسائل الديموقراطية وحقوق الإنسان" كما قال وزير الخارجية الأسترالي السابق غاريث إيفانز أحد مهندسي اتفاقات باريس.
\nما زال رئيس الوزراء صامدا في السلطة منذ 37 عاما، وهو رقم شبه قياسي على الصعيد العالمي. وقد يحاول فرض ابنه الأكبر هون مانيه خلفا له لتستمر مسيرة سلالته.
\nفي غضون ذلك، ساهم في وصول أفراد عائلته إلى رأس المؤسسات والسيطرة على اقتصاد البلاد التي احتلت المرتبة 160 من أصل 180 في تصنيف أكثر الدول فسادا للعام 2020 الذي تعده منظمة الشفافية الدولية.
\nوقال إيفانز "جمعت عائلة هون سين ثروة هائلة"، أكثر من 200 مليون دولار وفقا لمنظمة غلوبال ويتنس غير الحكومية، "في بلد يعيش فيه قرابة 30 في المئة من السكان فوق خط الفقر بقليل".
- محاكمة جماعية -
لم يُترك أي مجال سياسي لمنتقدي هون سين منذ حل حركة المعارضة الرئيسية، حزب الإنقاذ الوطني الكمبودي، عام 2017.
\nويحاكم خلف أبواب مغلقة نحو 150 معارضا بتهمة "الخيانة" بعد دعمهم عودة سام رينسي، الزعيم السابق للمعارضة في المنفى. ويواجه بعضهم عقوبة السجن لمدة 30 عاما وبعضهم فر من المملكة ويحاكمون غيابيا.
\nوقال سوك ايسان الناطق باسم حزب هون سين (حزب الشعب الكمبودي) لوكالة فرانس برس "لدينا سلام واستقرار سياسي وهذا يظهر أننا نطبق المبادئ الديموقراطية بشكل صحيح".
وأكد "أنها إرادة الشعب" أن يكون هناك حزب سياسي واحد في البرلمان، علما أن حزب الشعب الكمبودي فاز بكل المقاعد في المجلس التشريعي خلال الانتخابات المثيرة للجدل للعام 2018.
- عقوبات أوروبية -
لم تغير العقوبات التجارية التي فرضها الاتحاد الأوروبي العام الماضي لإدانة التوجه الاستبدادي المتزايد للنظام، أي شيء.
\nوالأسوأ من ذلك أن "السلطات استخدمت وباء كوفيد-19 لزيادة القمع" وما زالت حالة الطوارئ السارية تمنحها "مجموعة من السلطات الاستبدادية والتعسفية" كما ذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها المنشور في نيسان.
\nويستهدف الصحافيون والتلاميذ والطلاب والناشطون الذين يعبرون عن أنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل منتظم.
\nوفي آب، حكم على النقابي البارز رونغ تشون بالسجن عامين لاتهامه الحكومة بالتعدي على أراضي مزارعين كمبوديين عبر إعادة ترسيم خط حدودي مع فيتنام.
\nويمضي المدافع البيئي ثون راثا حكما بالسجن لمدة 20 شهرا بعد تنديده بالتطور المدني الضار في بنوم بنه.
\nوقالت زوجته بات راكسمي "الكمبوديون لا يتمتعون بحرية الرأي (...) كان زوجي يحاول فقط حماية البيئة".
- أهمية استراتيجية -
ويحض الناشط سام رينسي المجتمع الدولي على العمل من أجل تطبيق اتفاقات باريس والتحرك نحو مزيد من الديموقراطية.
\nوأكد أن المسألة لا تقتصر على 15,5 مليون كمبودي. وقال المعارض الذي فر من المملكة في العام 2010 "لكمبوديا أهمية استراتيجية أكبر من قبل نظرا إلى دورها في التوسع الصيني".
\nودعا الشركات المتعددة الجنسية العاملة في قطاع النسيج، إلى الضغط على النظام.



