العالم

قال خبراء سياسيون فرنسيون متخصصون في الشأن الأفريقي إن تصاعد التوتر بين رواندا وبلجيكا وتعليق التعاون التنموي بين البلدين يعكس تحولًا كبيرًا في المشهد الدبلوماسي الأفريقي – الأوروبي، حيث تلعب المصالح الجيوسياسية دورًا محوريًا في هذه الأزمة.
ويأتي هذا القرار على خلفية الخلافات المتزايدة بشأن النزاع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو ما يدفع العلاقات بين كيغالي وبروكسل إلى نقطة غير مسبوقة من التوتر.
ويرى أوليفييه كليمان، الباحث في معهد الدراسات الإفريقية (IFRI)لـ"إرم نيوز"، أن قرار رواندا بتعليق التعاون التنموي مع بلجيكا يعكس تحولًا في استراتيجية كيغالي الدبلوماسية.
وأضاف كليمان أن "رواندا لم تعد تتعامل مع الدول الأوروبية بنفس مستوى الاعتماد السابق، فهي اليوم أكثر استقلالية اقتصاديًا وتسعى إلى توطيد شراكاتها مع دول أخرى مثل الصين وتركيا".
وبينما تحاول بلجيكا الحفاظ على نفوذها التقليدي في المنطقة، تبدو كيغالي مصممة على اتباع نهج أكثر استقلالية وتحديًا للضغوط الأوروبية.
وأعلنت رواندا، يوم الثلاثاء، تعليق تعاونها التنموي مع بلجيكا، بسبب موقف بروكسل من النزاع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. ويأتي هذا القرار وسط تصاعد التوترات الدبلوماسية بين البلدين، والتي كانت تشهد توترًا مستمرًا منذ عدة سنوات.
وتلقت الحكومة البلجيكية القرار الرواندي، حيث أشار ماكسيم بريفو، وزير الخارجية البلجيكي، إلى أن بروكسل كانت بالفعل بصدد إعادة النظر في برنامج المساعدات "بسبب انتهاك رواندا للسيادة الإقليمية لجمهورية الكونغو الديمقراطية".
وأضاف الوزير البلجيكي أن هذه المراجعة "كانت ستؤدي إلى اتخاذ تدابير معينة بشأن التعاون، وهو ما استبقت رواندا بإعلانها تعليق التعاون".
غياب السفراء يعكس الأزمة المتفاقمة
وتعكس الأزمة الدبلوماسية المتصاعدة غياب التمثيل الدبلوماسي على أعلى المستويات بين البلدين. فمنذ عام 2023، لم يتم تعيين سفير رواندي في بلجيكا، بعد أن رفضت بروكسل قبول "فنسنت كاريغا" مرشح رواندا لهذا المنصب.
وفي خطوة مماثلة، ظل منصب السفير البلجيكي في رواندا شاغرًا منذ يوليو 2024، مما يشير إلى مدى تعقيد الخلافات بين الطرفين.



