العالم
كان مركز الاقتراع في حسينية الإرشاد بطهران نقطة ثقل تقليدية للإصلاحيين الإيرانيين، لكن في الانتخابات الرئاسية الجمعة، بدا أنه يميل بوضوح لصالح المحافظين المتشددين، وفق ما يعكسه ناخبون آتون للتصويت للمرشح الأوفر حظا ابراهيم رئيسي.

وتقول الشابة يلدا لوكالة فرانس برس "السيد رئيسي هو رجل يحب فعلا الشعب الإيراني، ويقوم بكل شيء من أجل الأمة. ماذا نريد أكثر من ذلك؟".
\nخارج الحسينية المعروفة بقبتها الفيروزية الأخاذة، تتحدث هذه الخبيرة في مجال التأمين والتي ارتدت الزي الإسلامي الأسود ("تشادور")، بتأثر عن حجة الإسلام رئيسي، محاولة اقناع امرأة ترافقها، بالتصويت مثلها لرئيس السلطة القضائية منذ العام 2019.
\nوعند سؤالها من صحافيي وكالة فرانس برس عما يحول دون تصويتها لآخرين، يتقدم شابان لإبداء تأييدهما لرئيسي.
\nويقول أحدهما إن "الآخرين يريدون مواصلة مسار (الرئيس الحالي المعتدل حسن) روحاني"، قبل أن يضيف الآخر إن هؤلاء "يريدون فقط ملء جيوبهم".
\nويتيح القانون في إيران للناخبين الاقتراع في أي مركز يريدونه.
\nومنذ قرابة ربع قرن، شكّل مسجد حسينية الإرشاد حيث ألقى علي شريعتي، أحد أبرز مفكري الثورة الإسلامية من غير رجال الدين، محاضراته، مكان تجمع للناشطين الإصلاحيين والطلاب والمثقفين ورجال الدين التقدميين يوم الانتخاب.
\nلكن الصورة تختلف هذا العام، اذ ترجح استطلاعات الرأي أن تنتهي الانتخابات الرئاسية الـ13 في تاريخ الجمهورية الإسلامية (اعتبارا من 1979) بفوز صريح للمحافظ المتشدد رئيسي.
\nكما توقعت الاستطلاعات ووسائل إعلام محلية أن تشهد الانتخابات إحجاما عن المشاركة قد يبلغ مستويات قياسية.
\nوتأتي الانتخابات في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية تعود بالدرجة الأولى الى العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، زادتها حدة جائحة كوفيد-19.
\nكما يتوقع أن يؤثر على نسبة المشاركة، استبعاد مجلس صيانة الدستور لمرشحين بارزين ومنح الأهلية لسبعة فقط، هم خمسة من المحافظين المتشددين واثنان من الإصلاحيين.
\nوبقي في السباق النهائي أربعة مرشحين، بعد انسحاب ثلاثة (إصلاحي ومحافظان) قبل يومين من الاقتراع.
\nوحضر المرشح الإصلاحي عبد الناصر همتي، الى مركز الاقتراع في الحسينية الواقعة في شارع راقٍ بشمال العاصمة.
\nورافق إدلاء الحاكم السابق للمصرف المركزي بصوته، تغطية إعلامية واسعة، تصعب مقارنتها بالحضور المحدود للناخبين المؤيدين له في هذا المركز.
\nوغالبا ما كان الحاضرون في مركز الاقتراع هذا، من الطبقات الميسورة. لكنه شهد هذا العام حضورا لافتا لناخبين من طبقات شعبية وآخرين ملتزمين دينيا، عادة ما يصب تأييدهم لصالح التيار المحافظ.
ويؤكد محمد رضا (28 عاما) أنه يشارك للمرة الأولى في عملية اقتراع، على رغم أن السن القانونية لذلك في الجمهورية الإسلامية هي 18 عاما.
\nويعتبر هذا الطبيب البيطري أن رئيسي هو "الفرصة الأخيرة للنظام (السياسي)"، مضيفا "ما لم يتمكن من حل مشاكل (البلاد)، لن يتمكن أحد من ذلك".
\nوتستعد إيران لطي عهد روحاني الذي يتولى الرئاسة منذ 2013، وأعيد انتخابه في 2017 بحماسة كبيرة، متقدما على منافسه رئيسي.
\nوبعدما بدأ العهد بوعود وتعهدات، يقترب من نهايته بخيبة أمل: فروحاني اعتمد سياسة انفتاح نسبية على الغرب توجّت بإبرام إيران والقوى الكبرى في 2015، اتفاقا بشأن برنامجها النووي.
\nوأتاح الاتفاق رفع العديد من العقوبات في مقابل حد إيران من أنشطتها النووية. لكن مفاعيله انتهت تقريبا مذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا منه عام 2018، وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران.
\nوانعكست العقوبات سلبا على الاقتصاد الإيراني، وتسببت بركود وتضخم وزيادة في البطالة وتراجع في قيمة العملة.
\nكما أن ناخبي التيار الإصلاحي الذين ساندوا روحاني، يعتبرون أنه أخلّ بوعود قطعها ولم يعمل بشكل كافٍ لتعزيز الحريات الاجتماعية والفردية.
\nوحضر في حسينية الإرشاد ناخبون لا يعكسون الصورة النمطية لمؤيدي رجل دين مثل رئيسي.
\nومن هؤلاء، محمد مهدي، وهو شاب ذو شعر طويل، قال إنه بقي يتناقش مع أفراد عائلته "حتى صباح اليوم"، لأنهم كانوا يحضونه على الامتناع عن التصويت "أو على الأقل التصويت بورقة بيضاء".
\nويضيف الطالب البالغ 18 عاما "السيد رئيسي تحدث كثيرا عن بطالة الشباب (...) أنا شاب وأريد أن أحصل على وظيفة في المستقبل".
\nوبين الناخبين الذين ينتظرون الادلاء بأصواتهم، حضر عدد قليل من مؤيدي همتي، مثل فروغ وزوجها مجتبى وابنهما البالغ خمسة أعوام.
\nويؤكد مجتبى رفضه الدعوات التي صدرت عن معارضين في الخارج وعلى مواقع التواصل لمقاطعة الانتخابات.
\nويوضح "أتفهم أولئك الذين لا يريدون أن يقترعوا (...) هم ساخطون من وضعهم الحالي الصعب"، متابعا "أتيت للدفاع عن الصوت الوحيد الذي لديّ".
\nوتضيف فروغ من جهتها "نحن أيضا نعاني مشكلات اقتصادية حادة"، لكنها تعتبر أن القادر على حلها هو همّتي.



