العالم

يتسع شيئا فشيئا نطاق المواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لتطال مختلف مناطق النفوذ وخطوط التماس بينهما في العالم، حتى تلك النائية والخامدة منها كما هي الحال في منطقة القطب المتجمد الشمالي، التي لا تبدو في منأى عن نيران حرب أوكرانيا.
\nوحذرت وزارة الخارجية الروسية من مخاطر حدوث "صدام غير مقصود" بين روسيا وحلف الناتو في القطب المتجمد الشمالي.
\nتفاصيل القلق الروسي
\nوأعرب سفير المهام الخاصة في الخارجية الروسية، نيكولاي كورتشونوف، الذي يترأس لجنة كبار المسؤولين في مجلس القطب الشمالي، في حديث لوكالة "تاس"، عن قلق موسكو إزاء إشراك الناتو أعضائه من خارج منطقة القطب الشمالي في أنشطته العسكرية هناك.
\nوقال: "تدويل الأنشطة العسكرية للحلف في خطوط العرض العليا وإشراك دول الناتو، التي هي خارج منطقة القطب الشمالي فيها، لا يمكن إلا أن تثير قلقنا، وقد يؤدي ذلك لزيادة مخاطر وقوع حوادث غير مقصودة من شأنها أن تلحق ضررا ملموسا بالنظام البيئي لمنطقة القطب الشمالي، علاوة على ما تجلبه من المخاطر الأمنية".
\nمنطقة غنية بالثروات
\nويرى خبراء أن هذه المنطقة الخام التي تسبح على بحار من الثروات والموارد الطبيعية تثير شهية القوى الدولية المتنافسة لتوجيه بوصلتها نحوها، وأن الأزمة الأوكرانية أطلقت العنان لصراعات النفوذ والمجالات الحيوية والحدائق الخلفية التي تتحول لجبهات أمامية والقطب الشمالي ليس استثناء .
\nوتقول لانا بدفان، الباحثة والخبيرة في العلاقات الدولية والأوروبية بمدرسة الاقتصاد العليا في موسكو، لموقع "سكاي نيوز عربية": "ليس مستبعدا أن يتحول القطب الشمالي لميدان منافسة حامية بين حلف الناتو وموسكو، بسبب موارده الطبيعية الهائلة ويغدو ميدانا لعرض العضلات وسباقات التسلح".
\nفالقطب الشمالي يحظى بأهمية استراتيجية خاصة، كما توضح بدفان، متابعة :"لكن مع الأزمة الأوكرانية ازدادت أهميته تلك أكثر، وهي منطقة مهمة جدا لضمان أمن كافة الأطراف المحاذية لها كالكتلتين الأوروبية والأطلسية، فضلا عن روسيا طبعا، وهي حلقة وصل بين أميركا الشمالية وأوروبا، ما يكشف مدى حساسية موقعها الجيوسياسي".
\nمنطقة مهمة للناتو
وتضيف الباحثة والخبيرة في العلاقات الدولية :"السبب الأبرز لاهتمام الناتو المتزايد بالقطب الشمالي حاليا، والتحرك على تخومه، هو بسبب تنامي ظاهرة شح الموارد بمختلف الدول الغربية ونقص الوقود والمحروقات بسبب العقوبات على روسيا، حيث توجد في القطب الشمالي كميات كبيرة من الموارد الطبيعية كالغاز والنفط لكنها تقع في معظمها في الجزء الروسي من القطب الشمالي، وهو ما يبدو دافعا للناتو لمحاولة مزاحمة موسكو والاحتكاك معها في هذا الجزء البارد الساخن من العالم".
\nوتضيف: "فالأمر لا يتعلق فقط بالثروات الطبيعية الهائلة من غاز ونفط ومعادن، لكن كذلك بالثروات السمكية وبطرق الشحن والتجارة بين آسيا وأوروبا، فجملة هذه العوامل مجتمعة تسيل لعاب مختلف القوى الدولية الكبرى وتثير اهتمامها بالقطب الشمالي".
\nوتوضح:"علاوة على أن ظاهرة التغيير المناخي وما صاحبها من ذوبان الجليد جزئيا في المنطقة القطبية الشمالية، كشف الغطاء عن حجم الموارد الدفينة في تلك المنطقة والفرص الاستثمارية الواسعة والواعدة فيها، والتي ستتفعل ولا ريب خلال السنوات القليلة القادمة، وبالتالي سنشهد المزيد من التلاسن والتجاذب بين الكرملين والبيت الأبيض حول هذه المنطقة الحيوية الحبلى بالثروات والموارد والمتمتعة بموقع استراتيجي حيوي بالغ الأهمية".
\nورغم أن الناتو يعلن أنه لا يهدف للاستفزاز في القطب الشمالي لكن ترى بدفان :"أن الأمور تتجه هناك نحو التصعيد المتبادل بين موسكو وعواصم الغرب، رغم أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، أكد أن موسكو لا تنظر للقطب الشمالي كمجال تصارع وتآمر جيوسياسي بل كواحة للتعاون البناء بين الجميع، لكن السياسات الغربية تنحو العكس بدلالة تعليق التعاون مع موسكو ضمن مجلس القطب الشمالي".
\nوتضيف الباحثة بالعلاقات الدولية :"هذه التدريبات العسكرية الأطلسية في النرويج قرب القطب الشمالي، والضوضاء التي تثيرها واشنطن وحليفاتها الأطلسيات هو من باب التغطية على الأزمات الاقتصادية والتناقضات الداخلية التي تعتمل داخلها، لا سيما بعد فرض العقوبات على روسيا وما خلفته من نتائج عكسية تطال الدول الغربية كذلك، وتحميلها روسيا المسؤولية ولزيادة التوتر معها".
\nمعارضة الهيئة البديلة
\nوتقول موسكو إن قرار شركاء روسيا في مجلس القطب الشمالي وهم الولايات المتحدة والسويد والنرويج وإيسلندا وفنلندا والدنمارك، تعليق عمله على خلفية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، يؤدي لزيادة التحديات والتهديدات في مجال "الأمن الناعم" في هذه المنطقة.
\nوحذرت الغرب من أن أية محاولات محتملة لتشكيل هياكل بديلة عن مجلس القطب الشمالي لن تؤدي إلا إلى "رسم خطوط فاصلة وتعزيز النزعات الطارئة، ما سيضر بمبادئ التعاون الجماعي التي استرشدنا بها خلال صنع القرارات في منطقة القطب الشمالي".
\nوأبدى كورتشونوف قناعته التامة بأن الدول الغربية ليست قادرة على ضمان التنمية المستدامة لمنطقة القطب الشمالي، دون روسيا التي يعود إليها نحو 60 بالمئة من الخط الساحلي للمنطقة وأكثر من نصف سكانها.
\nوأعرب عن أمل موسكو في استئناف عمل مجلس القطب الشمالي في أقرب وقت، مضيفا أن روسيا تنوي الاستمرار في "تعزيز سيادتها في خطوط العرض العليا"، غير أنها "لا تزال منفتحة على التعاون مع جميع الدول والمنظمات في منطقة القطب الشمالي وخارجها، التي تشاركها فكرة ضرورة تنمية هذه المنطقة على أساس مستدام".



