العالم

احتشد طلاب الجامعات الصربية خارج المحكمة العليا في بلغراد يوم الأحد، احتجاجًا على ما وصفوه بانتهاكات حقوقهم المدنية تحت حكم الرئيس الشعبوي ألكسندر فوتشيتش، والذي يتهمونه بالضغط على المعارضين واستخدام جهاز المخابرات لإخضاعهم.
بدأ الاحتجاج بمسيرة صامتة استمرت 15 دقيقة أمام المحكمة الدستورية، إحياءً لذكرى ضحايا انهيار المظلة الخرسانية في مدينة نوفي ساد شمالي البلاد في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وكان هذا الحادث قد أسفر عن مقتل 14 شخصًا وإصابة آخرين، مما أثار موجة من الاحتجاجات ضد الفساد وسوء إدارة مشاريع البناء العامة. العديد من هؤلاء الضحايا كانوا ضحايا لفساد مزعوم في عمليات إعادة الإعمار التي شملت صفقة مع شركات حكومية صينية.
الاحتجاجات المستمرة في صربيا تعكس شعورًا عامًا بالغضب من حكم فوتشيتش الاستبدادي، حيث يقول منتقدوه إنه رغم حديثه عن انضمام صربيا إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أنه يعزز سلطته من خلال تقييد الحريات الديمقراطية في البلاد. وكانت الجامعات الصربية قد أوقفت الأنشطة الدراسية احتجاجًا على تجاهل المسؤولين للمطالب بالتحقيق في الحادث.
الطلاب المضربون أشاروا إلى ضغوطات من جهاز المخابرات الصربي (BIA) الذي يُعتقد أنه يتدخل في حياتهم الشخصية، بما في ذلك نشر بياناتهم الشخصية في وسائل الإعلام الموالية للحكومة. وقال لوكا ستوياكوفيتش، أحد الطلاب المستهدفين، إن هذه الإجراءات تمثل نوعًا من القمع الموجه ضدهم وأنهم لن يستسلموا حتى تتحقق مطالبهم.
الاحتجاجات التي قادها الطلاب ضد هذه الممارسات كانت من أبرز التحديات لحكم فوتشيتش منذ توليه السلطة قبل 13 عامًا، وجذبت دعمًا شعبيًا كبيرًا، مما يعكس قلقًا متزايدًا من تقليص الحريات في البلاد. ورغم دعوات المتظاهرين لإجراء إصلاحات حقيقية، فإن الرئيس فوتشيتش وصف الاحتجاجات بأنها "غبية" وأضاف أنه لن يتنحى إلا عندما يقرر ذلك بنفسه.
من ناحية أخرى، رغم توجيه اتهامات ضد بعض المسؤولين الحكوميين بسبب الحادث، لا تزال هناك شكوك حول استقلالية التحقيقات تحت إشراف السلطات الحالية.



