العالم
ليس المشهد السائد في حديقة الحيوانات في كابول مختلفا كثيرا عن ذاك المألوف في حدائق أخرى، حيث يرتعب الأطفال عند رؤية الحيوانات البرّية ويلجّون على أهلهم لتناول المثلّجات، إلا أن الفارق الوحيد هو أن عناصر من حركة طالبان يتجوّلون بين الزوّار، حاملين أسلحتهم الرشاشة.

تنزه هؤلاء المقاتلون المتحمسون لالتقاط صور السيلفي الذاتية في أرجاء الحديقة بهدوء بعد صلاة الجمعة. فكثر منهم يزورون للمرة الأولى مدينة ما، فكيف بالأحرى حديقة حيوانات، بعدما أمضوا سنوات من القتال المرير في الريف الأفغاني.
\nويتولى هؤلاء العناصر الذين يحملون رشاشات "كلاشنيكوف" و"إم 16" مراقبة حظائر الحديقة فيما تتوزع في أرجائها عائلات كبيرة العدد، تستظل الأشجار لتذوّق محتويات سلال الوجبات، أو للاستمتاع بالمثلجات أو حبوب الرمان المملحة التي يحبها الأفغان.
\nما يلبث أن تخترق الهدوء النسبي للمكان صيحات وضجة عندما يمسك أحد العناصر غزالاً من قرنيه مثيرًا بهجة أصدقائه.
\nوفي مكان أخر من الحديقة، وقف ستة رجال من مديرية المخابرات - يرتدون بزات عسكرية، ويحملون جعباً قتالية مليئة بالذخيرة وأصفادًا فولاذية - لالتقاط صورة جماعية مشتركة مع أحد الملالي.
\nوبعد أن يلتقط حامل الكاميرا الصورة، يحرص الجميع على أن يدققوا فيها، ثم يبادر أحدهم، وقد ألصق راية طالبان على مخزن الرصاص في رشاشه، إلى الإيماء بإبهامه علامة الرضى.
\n \n
صبي أفغاني يحمل رشاش أحد مقاتلي طالبان في حديقة كابول للحيوانات في 17 ايلول 2021 ا ف ب
\nفي وقت لاحق ، يسمح مسلحون آخرون لصبيان لا تتجاوز أعمارهم ثماني سنوات، بحمل رشاشاتهم، ثم يخلدون هذه اللحظة بهواتفهم المحمولة.
\nويبدو العشرات من مقاتلي طالبان المسلحين في الحديقة وكأنهم عنصر جذب جديد مستقل عن الحيوانات. إلا أن كثراً منهم لا يحملون السلاح، ويعتمرون قبعات تقليدية ويضعون عمامات وشالات. وقد رُسمت عيون البعض بالكحل، وهو مألوف لدى الرجال الأفغان.
\nلكن عامل الجذب الرئيسي في حديقة كابول للحيوانات يبقى أسدها المسمى "الأسد الأبيض" الذي ينام في حظيرة. فقد حل "الأسد الأبيض" محل الذكر مرجان، نجم الحديقة السابق الذي نفق عام 2002. وأقيم تمثال برونزي لمرجان يطالع زوار الحديقة عند وصولهم، وكُتب على شاهد قبره: "هنا يرقد مرجان الذي كان في الثالثة والعشرين من عمره. كان الأسد الأشهر في العالم".
\nكذلك يحظى حوض السمك وبيت الزواحف بشعبية كبيرة، وتحرص النساء اللواتي يضعن البرقع أو النقاب أو مجرد الحجاب على أخذ أولادهن لزيارتهما.
\nأما الثعبان فملفوف في هيكل زجاجي كبير ، بينما تسبح الأسماك الذهبية وسمك السلور والسلاحف في أحواض السمك.
\nويقول عبد القادر (40 سنة) الذي يعمل في إدارة مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية: "أحب الحيوانات حقاً، وخصوصاً تلك الموجودة في بلادنا". ويضيف عبد القادر المنتمي إلى طالبان والذي حضر إلى الحديقة مع مجموعة من الأصدقاء كلهم رجال: "أحب الأسود كثيراً".
\nوردا على سؤال عن وجود أشخاص يحملون الأسلحة النارية في حديقة الحيوانات، وهو أمر لا يمكن تصوره في أي مكان آخر في العالم، أكد عبد القادر أن حركته تؤيد حظرها حتى "لا يخاف الأطفال أو النساء". ولكن من الواضح أن التعليمات لم تنفذ.
\nأما سمير العالق في كابول في انتظار عودته إلى لندن حيث يعيش، فيقول أثناء سيره في الحديقة مع نجله أحمد البالغ ست سنوات إن الأطفال عاشوا "أوقاتاً صعبة للغاية" منذ أن استولت طالبان على السلطة في منتصف آب ، فهم "لم يروا مثل هذه الأمور من قبل".
\nويتابع سمير قائلاً "لم نتوقع وصولهم بهذه السرعة. الوضع هادئ تماماً في كابول، لكن المشكلة هي أن الناس لا يشعرون بالأمان نظراً إلى الطريقة التي يتصرف بها" عناصر الحركة.
\nيبلغ رسم الدخول 40 سنتاً إلى الحديقة الواقعة بجوار نهر كابول، لكن بعض عناصر طالبان يدخلون من دون أن يدفعوا، متجاهلين بوضوح- أو على الأقل أولئك منهم الذين يجيدون القراءة - لافتة كتب عليها "الاسلحة ممنوعة في حديقة الحيوانات".



