العالم
كواليس الهزيمة الساحقة لروسيا في مالي

كشف تقرير حديث لمجلة "جون أفريك" الفرنسية أن روسيا تُعد "الخاسر الأكبر" في التطورات الأخيرة التي شهدها شمال مالي، حيث مُني الجيش المالي وحلفاؤه الروس في "فيلق أفريقيا" بهزيمة وُصفت بالقاسية.
وأوضح التقرير أن سلسلة من الأحداث، أبرزها فقدان السيطرة على مدينة كيدال، ومقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، إلى جانب انسحاب القوات الروسية بشكل سريع، تشير إلى بداية تراجع في العلاقة بين المجلس العسكري الحاكم في باماكو وموسكو.
وشهدت الأيام الأخيرة معارك عنيفة في شمال البلاد، أسفرت عن رفع علم أزواد مجددًا فوق كيدال، في مشهد اعتبره التقرير رمزًا لهزيمة واضحة للقوات المالية وحلفائها الروس.
وفي 26 أبريل، انسحب نحو 250 جنديًا روسيًا من المدينة، برفقة عناصر من الجيش المالي كانوا متمركزين في قاعدة بعثة الأمم المتحدة السابقة (مينوسما)، متجهين جنوبًا نحو أنيفيس، وسط متابعة ساخرة من قبل مقاتلي جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، الذين وثّقوا الانسحاب عبر مقاطع فيديو نشروها على منصاتهم.
ولم تقتصر الخسائر على كيدال، إذ تكبدت القوات المالية، إلى جانب حلفائها الروس وميليشيا "غاتيا"، هزائم متعددة في مناطق مختلفة من الشمال، نتيجة هجمات منسقة استهدفت مدنًا وقواعد عسكرية، ما دفع القيادة العسكرية إلى إصدار أوامر بالانسحاب نحو مدينة غاو.
وأشار التقرير إلى أن بعض القواعد تم إخلاؤها بشكل استباقي، بينما تعرضت وحدات أخرى لهجمات مفاجئة، أدت في بعض الحالات إلى استسلام جنود، كما أظهر مقطع مصور نشر في 27 أبريل يوثق تسليم أسلحة في منطقة تسيت.
وفي ظل هذا التدهور، تزداد المخاوف بشأن الوضع الأمني في جنوب البلاد، خاصة في كاتي ومحيط مطار باماكو، الذي يضم أكبر قاعدة للقوات الروسية، بينما خسر المجلس العسكري مساحات واسعة في الشمال.
ويرى محللون أن هذه التطورات تمثل ضربة قوية للاستراتيجية التي اعتمدتها باماكو بالتعاون مع موسكو، خاصة بعد مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، الذي كان يُعد أحد أبرز مهندسي هذا التحالف.
وكانت فعالية الشراكة مع روسيا محل تساؤل حتى قبل هذه الأحداث، إذ شهدت مالي خلال عام 2025 تصاعدًا في الهجمات الإرهابية، مع توسع نشاط الجماعات المسلحة نحو الجنوب الغربي، وفرض حصار على إمدادات الوقود، ما فاقم معاناة السكان وزاد الضغط على السلطات الحاكمة.
مقالات ذات صلة

الخارجية الإيرانية تؤكد بدء جولة مفاوضات جديدة مع واشنطن

ترامب: إيران تريد اتفاقاً لكن مقترحها الأخير "غير مرضٍ"

واشنطن تحذر شركات الشحن "الخيرية" من دفع رسوم عبور لإيران في هرمز


