العالم
قدمت تركيا مطالب اعتبرها الرئيس التركي مشروعة وضرورية مقابل الموافقة على طلب كل من السويد وفنلندا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي الناتو، شملت رفع حظر تصدير العتاد العسكري إلى تركيا واتخاذ إجراءات ضد أعضاء حزب العمال الكردستاني المحظور.

وكان كل من السويد وفنلندا تقدما بطلب عضوية إلى الناتو بعد الغزو الروسي على أوكرانيا في عام 2022، ولم تعترض الدول الأعضاء في الحلف ماعدا تركيا والمجر، ما اضطر ستوكهولم وهلسنكي وواشنطن ودول أخرى في الحلف إلى تقديم تنازلات لتلبية طلبات أنقرة.
ووافقت فنلندا من جانبها في عام 2022 على النظر في منح تصاريح لتصدير أسلحة إلى تركيا على أساس كل حالة على حدة، ما يسر قرار أنقرة بالموافقة على انضمام هلسنكي إلى الحلف بعد قرابة عام من الانتظار.
فيما ألغت ستوكهولم حظرا على تصدير العتاد العسكري إلى تركيا، دون الكشف عن تفاصيل الشركات أو المنتجات، على أمل أن يكون ذلك التحرك كافي لضمان موافقة تركيا على انضمامها للناتو.
وخلال اجتماع للحلف بمدريد في 2022، توصلت تركيا إلى اتفاق مع السويد وفنلندا وافقت بموجبه الدولتان على رفع حظر الأسلحة إلى أنقرة واتخاذ إجراءات ضد أعضاء في حزب العمال الكردستاني المحظور وما يسمى بحركة كولن الانفصالية التي تتهمها أنقرة بالمسؤولية عن محاولة انقلاب وقعت في عام 2016.
لكن بعد الموافقة على انضمام فنلندا، تعرقل انضمام السويد بسبب ضرورة سن قوانين جديدة في ستوكهولم لتوفر الشروط التي وضعتها أنقرة، لذا قدمت السويد، في حزيران/ يونيو 2023، مشروع قانون جديدا لمكافحة الإرهاب ينص على أن الانضمام لأي منظمة إرهابية أمر غير مشروع، قائلة إنها بذلك تكون قد أوفت بالجزء الخاص بها في الاتفاق.
وفي وقت لاحق من العام الماضي، منعت محكمة سويدية عليا تسليم اثنين من الأتراك، تقول أنقرة إنهما من أنصار كولن، كما أيدت محكمة استئناف إدانة رجل بالشروع في تمويل حزب العمال الكردستاني، الذي يصنفه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة جماعة إرهابية.
وردا على الانتقادات الموجهة إلى ستوكهولم من تركيا وغيرها من الدول ذات الأغلبية المسلمة، قال وزير العدل السويدي جونار سترومر إن بلاده تدرس إمكانية تغيير قانون لمنع الناس من حرق نسخ من المصحف في الأماكن العامة.
وبعد الوفاء بكل الشروط التي وضعتها أنقرة، وافق البرلمان التركي على طلب السويد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي اليوم الثلاثاء 23 من كانون الثاني/ يناير 2024، مما أزال آخر عقبة رئيسية أمام توسيع التكتل الغربي.
لكن طلبات أنقرة لم تقف فقط على طلباتها من السويد وفنلندا، فقد لوح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مؤتمر للحلف في تموز/ يوليو 2023، إن السويد ستحصل في النهاية على الضوء الأخضر للانضمام للحلف العسكري، وكان لديه طلب أخر.
كانت تعرقل الموافقة النهائية من تركيا، موافقة واشنطن على طلب أنقرة شراء طائرات مقاتلة من طراز إف-16 و79 مجموعة تحديث لطائراتها القديمة بقيمة 20 مليار دولار، ووعد البيت الأبيض إنه سيمضي قدما في نقل طائرات إف-16 إلى تركيا بالتشاور مع الكونجرس.
قال الرئيس التركي علانية إن التصديق على الطلب سيتوقف على الحصول على طائرات إف-16 في النهاية، وإلا توجه لشراء طائرات يوروفايتر بدلا من ذلك، ما عجل بموافقة واشنطن بصفقة بيع طائرات إف-16.
ومن ضمن الانتصارات الجيوسياسية التي جناها أردوغان من المباحثات من أجل موافقة بلاده على انضمام السويد إلى حلف الناتو، رفع كندا القيود على تصدير أجزاء من الطائرات المسيرة والمعدات البصرية إلى تركيا، كما رفعت هولندا أيضا القيود المفروضة على شحنات الأسلحة لتركيا.
من المتوقع أن يوقع أردوغان في غضون أيام على قرار البرلمان ليصبح قانونا، وبعد ذلك، ستسلم تركيا الوثيقة النهائية التي تفيد بتصديقها إلى واشنطن بموجب قواعد حلف شمال الأطلسي.
ورغم أن تركيا كانت تمثل العقبة الرئيسية، فإن المجر لم تصدق بعد على طلب السويد، فيما قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الثلاثاء، إنه دعا رئيس وزراء السويد لزيارة بودابست والتفاوض على عضوية بلاده في الحلف، مع العلم لم تقدم المجر أي مطالب محددة إلى ستوكهولم.



