العالم

في الوقت الذي تصاعدت المخاوف الغربية من احتمالية شن إيران لهجومها المتوقع على إسرائيل خلال "الساعات القليلة المقبلة"، تتأهب الدفاعات الإسرائيلية بشكل مكثف وفي القلب منها "القبة الحديدية"؛ لتجنب سيناريو السابع من أكتوبر، حين فشلت في مواجهة وابل الصواريخ الذي أطلق من غلاف غزة وأصاب مناطق عدّة.
ويعتقد محللون عسكريون ومراقبون في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن إسرائيل حرصت خلال الفترة الماضية على تحديث أنظمتها الدفاعية في خضم التهديدات التي تواجهها بالتزامن مع زيادة التصعيد بالمنطقة خاصة مع استمرار حرب غزة، وبالتالي سيكون هناك تعويل إسرائيلي على القبة الحديدية للتصدي للهجوم الإيراني المحتمل.
وفي الوقت الذي أشارت تقديرات أميركية نقلها موقع "سي بي إس نيوز"، لإمكانية حدوث الهجوم الإيراني على إسرائيل اليوم، فإن مسؤولين أميركيين أوضحا أنه "ربما يشمل أكثر من 100 طائرة بدون طيار وعشرات الصواريخ".
كيف تتأهب الدفاعات الإسرائيلية؟
قدرات إسرائيلية لمواجهة "التهديد"
ويعتقد زميل الأبحاث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فابيان هينز، أنه حال قيام إيران بإطلاق وابل من الصواريخ على الأهداف الإسرائيلية، فإنه سيتعين على القوات الإيرانية تجاوز أنظمة الدفاع الإسرائيلية المتطورة، موضحًا أن الأمر سيكون أكثر صعوبة من المدى البعيد، ما لم يتم استكماله بهجمات منسقة مع "حزب الله" اللبناني على سبيل المثال.
وأضاف هينز أنه "بدون شك، فالأنظمة الإيرانية جيدة جداً، بيد أن المشكلة هي أن الدفاعات الإسرائيلية استثنائية تماماً"، وبالتالي إذا جرى اعتراض معظم الضربة الإيرانية ولم تعد فعالة، فقد لا يزال بإمكان طهران تحقيق نصر سياسي ورمزي، لكنها ستضعف من قدرات الردع لديها، وفق قوله.
ومن بيروت، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي ناجي ملاعب، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أنه لدى إسرائيل بالفعل دفاعات جوية على المستويات "المنخفضة والمتوسطة والمرتفعة"، إذ لديها "القبة الحديدية" و"مقلاع داؤود" وصواريخ دفاعية على مستوى عالية.
وأوضح "ملاعب" أن وجود قائد القيادة الوسطى الأمريكية في إسرائيل، ربما يأتي للتنسيق لتفعيل منظومة الباترويت الأميركية المنتشرة في المنطقة، كما قد يمكن استخدام الصواريخ من قِبل القطاعات البحرية المستقرة لتأمين الملاحة بالبحر الأحمر لاعتراض أي صاروخ قادم من إيران.
لكن الخطورة فيما يتعلق بالدفاعات الإسرائيلية، تأتي إذا ما استخدم الإيرانيون صواريخ موجهة ذات قدرات أعلى مثل صواريخ "كينجال" الروسية الباليستية "فرط الصوتية"، أو صواريخ شبيهة بمنظومة "توماهوك"، وبالتالي فإنه ستكون هناك صعوبة في التقاط الرادار لتلك الصواريخ مع صواريخ المنظومة الدفاعية، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي.
وأضاف: "في كل عرض عسكري إيراني يكون هناك إعلان عن إنتاج صواريخ جديدة، وإن كانت ستستخدم مثل تلك الصواريخ فبالتأكيد سنرى اختراقا للدفاعات الإسرائيلية، لتصل إلى أهدافها".
دور القبة الحديدية
بدوره، قال نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط مايك ملروي، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن القبة الحديدية تعتبر نظاما دفاعيا جويا وصاروخيا فعال للغاية، ولكن يمكن التغلب عليها عن طريق استهدافها بأنواع متعددة وكميات كبيرة من الصواريخ.
وبشأن مدى تكرار سيناريو السابع من أكتوبر حين تجاوزت بعضاً من صواريخ حماس القبة الحديدية، أضاف ملروي الذي سبق أن عمل في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، أن ذلك يعتمد على مدى حجم الهجوم، وما إذا نجح وتسبب في أضرار أو إصابات، ما يعني أن الخلل سوف يتصاعد.
وأوضح أن الدعم الأميركي لإسرائيل سيكون "استخباراتياً في المقام الأول، ستعرف واشنطن تل أبيب على ما سيأتي ومتى سيأتي".



