العالم

وجهت روسيا اليوم الأربعاء إنذارا جديدا للمقاتلين الأوكرانيين الذين ما زالوا محتجزين في ماريوبول من أجل الاستسلام في الوقت الذي تسعى فيه لتحقيق نصر حاسم في هجومها الجديد على الشرق، بينما تعهدت الحكومات الغربية بتقديم مزيد من المساعدات العسكرية لكييف.
\nويتقدم آلاف الجنود الروس المدعومين بقصف المدفعية والصواريخ فيما وصفه المسؤولون الأوكرانيون بمعركة دونباس.
\nوفشل الغزو الروسي المستمر منذ ما يقرب من ثمانية أسابيع في السيطرة على أي مدينة كبيرة في أوكرانيا، مما أجبر موسكو على إعادة التركيز في المناطق الانفصالية وما حولها.
\nلكن أكبر هجوم على دولة أوروبية منذ عام 1945 شهد فرار ما يقارب من خمسة ملايين شخص إلى الخارج وتحويل مدن إلى ركام.
\nوقال مستشار رئاسي أوكراني في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء إن روسيا قصفت مصنع آزوفستال للصلب، المعقل الرئيسي المتبقي في ماريوبول، بقنابل خارقة للتحصينات.
\nوكتب المستشار ميخايلو بودولاك على تويتر “العالم يشاهد قتل الأطفال على الإنترنت ولا يحرك ساكنا”.
\nوبعد انقضاء مهلة الإنذار السابقة للاستسلام ومع اقتراب منتصف الليل، قالت وزارة الدفاع الروسية إنه لم يلق أي جندي أوكراني أسلحته وجددت المهلة. وتعهد القادة الأوكرانيون بعدم الاستسلام.
\nوقالت وزارة الدفاع الروسية “القوات المسلحة الروسية، انطلاقا من مبادئ إنسانية بحتة، تقترح مرة أخرى أن يوقف مقاتلو الكتائب القومية والمرتزقة الأجانب عملياتهم العسكرية ابتداء من الساعة 1400 بتوقيت موسكو في 20 أبريل ويلقون السلاح”.
\nفي غضون ذلك، قالت الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا إنها سترسل المزيد من أسلحة المدفعية إلى أوكرانيا.
\nوقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي “سنواصل تزويدهم بالمزيد من الذخيرة، وسنقدم لهم المزيد من المساعدات العسكرية”، مضيفة أنه يجري الاستعداد لفرض عقوبات جديدة.
\nوذكرت مصادر متعددة أن من المتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة بنفس حجم حزمة الأسبوع الماضي البالغة 800 مليون دولار في الأيام المقبلة.
\nودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى وقف القتال لمدة أربعة أيام لأسباب إنسانية في نهاية الأسبوع المقبل، عندما يحتفل المسيحيون الأرثوذكس بعيد القيامة، وذلك للسماح للمدنيين بالهروب وتسليم المساعدات الإنسانية.
\nوتقول روسيا إنها شنت ما تسميه “عملية عسكرية خاصة” يوم 24 فبراير شباط لنزع سلاح أوكرانيا و”تخليصها من النازيين”. وترفض كييف وحلفاؤها الغربيون ذلك باعتباره حجة واهية.
\nوقالت أوكرانيا إن الهجوم الجديد أدى إلى الاستيلاء على كريمينا، وهي مركز إداري يقطنه 18 ألف شخص في لوجانسك، إحدى مقاطعتي دونباس.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن “مرحلة أخرى من هذه العملية بدأت”.
\nوبعد أن تصدت القوات الأوكرانية في مارس آذار لهجوم على كييف في الشمال، أرسلت روسيا بدلا من ذلك قواتها إلى الشرق من أجل هجوم دونباس. كما شنت ضربات بعيدة المدى على أهداف أخرى، منها العاصمة.
\nكانت منطقة دونباس المنتجة للفحم والصلب هي النقطة المحورية لحملة روسيا لزعزعة استقرار أوكرانيا منذ عام 2014، عندما استخدم الكرملين وكلاء له لإنشاء “جمهوريتين شعبيتين” انفصاليتين في أجزاء من مقاطعتي لوجانسك ودونيتسك.
\nوأفادت وكالة أنباء إنترفاكس نقلا عن التلفزيون الرسمي الروسي يوم الثلاثاء بأن نحو 120 مدنيا كانوا يعيشون بجوار مصنع آزوفستال للصلب المترامي الأطراف غادروا عبر ممرات إنسانية في ماريوبول، التي تشهد أعنف قتال في الحرب وأسوأ كارثة إنسانية.
\nوماريوبول محاصرة منذ أيام الحرب الأولى. وقد حوصر عشرات الآلاف من السكان دون طعام أو ماء وتناثرت الجثث في الشوارع. وتعتقد أوكرانيا بأن أكثر من 20 ألف مدني قتلوا هناك.
\nوقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي في خطاب بالفيديو “الجيش الروسي سيسجل نفسه إلى الأبد في التاريخ على أنه ربما أكثر الجيوش همجية ووحشية في العالم”.
\nوأضاف “قتل المدنيين عمدا وتدمير الأحياء السكنية والبنية التحتية المدنية واستخدام جميع أنواع الأسلحة، ومنها تلك المحظورة بموجب الاتفاقيات الدولية، هي بالفعل دأب الجيش الروسي وديدنه”.
\nونفت روسيا استخدام أسلحة محظورة أو استهداف المدنيين في غزوها لأوكرانيا وتقول، دون دليل، إن الفظائع ملفقة.
\nوفي تسجيل مصور نشرته كتيبة آزوف الأوكرانية، يظهر أشخاص يعيشون في شبكة تحت الأرض أسفل مصنع الصلب، حيث تقول إن مئات النساء والأطفال والمدنيين المسنين يحتمون بينما ينفد ما بحوزتهم من إمدادات.
\nوقالت امرأة مجهولة الهوية في التسجيل “فقدنا منزلنا ومصدر رزقنا. نريد أن نعيش حياة طبيعية وسلمية. نريد الخروج من هنا”.
\nوأضافت “يوجد الكثير من الأطفال هنا- إنهم جائعون. أخرجونا من هنا، نتوسل إليكم. لقد استنفدنا بالفعل ما في مآقينا من دموع. فلا يمكننا البكاء بعد الآن”.
\nولم تجر كييف وموسكو محادثات مباشرة منذ 29 مارس آذار. ويحمل كل جانب الآخر مسؤولية انهيارها.
\nوقال مستشار الرئاسة الأوكرانية بودولياك “من الواضح أنه على خلفية مأساة ماريوبول أصبحت عملية التفاوض أكثر تعقيدا”.
\nرويترز