تكنولوجيا وعلوم

تمكّن علماء من التقاط صور دقيقة لقنوات الدماغ باستخدام مجهر إلكتروني متطور للغاية، ما أتاح لهم رؤية كيف يقوم أحد أهم جزيئات الدماغ، الغلوتامات، بتنشيط مستقبلات خاصة تُعرف بـ AMPA، وهي المسؤولة عن السماح للجزيئات المشحونة بالدخول إلى الخلايا العصبية، وتوليد الإشارات الكهربائية الضرورية للتفكير والتعلم.

هذه الدراسة الثورية، بقيادة باحثين من كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز وبالتعاون مع علماء من جامعة تكساس في هيوستن، تم نشرها في دورية Nature، وتشير إلى إمكانية تصميم أدوية جديدة لعلاج أمراض مثل الصرع وبعض حالات الإعاقة الذهنية من خلال التحكم في عمل هذه القنوات.
الدكتور إدوارد توومي، أستاذ مساعد في الكيمياء الحيوية الحيوية بجامعة جونز هوبكنز، أوضح أن "الخلايا العصبية هي أساس الدماغ، وقدرتنا على الشعور بالعالم والتعلم تعتمد على كيفية تواصلها الكيميائي." الغلوتامات، وهو ناقل عصبي شائع للغاية، يعمل كمفتاح يرتبط بمستقبل AMPA الموجود على سطح الخلايا العصبية، مما يسمح بتدفق الجزيئات المشحونة داخل الخلية.
رؤية دقيقة على المستوى الذري
لفهم كيفية تفاعل مستقبل AMPA مع الغلوتامات، استخدم الفريق مجهرًا إلكترونيًا بالتبريد (cryo-EM) لرؤية التغيّرات الدقيقة التي تحدث عند تنشيط القناة. تم تسخين المستقبلات إلى درجة حرارة الجسم، ثم تعريضها للغلوتامات، ومن ثم تجميدها فورًا للحصول على "لقطة مجمدة" لتفاعل الغلوتامات مع القناة.
من خلال تجميع أكثر من مليون صورة مجهرية، اكتشف الباحثون أن الغلوتامات تتصرف كمفتاح يغلق "محارة" المستقبل، ما يؤدي إلى فتح القناة الموجودة تحته والسماح للإشارات الكهربائية بالعبور. هذا الفهم التفصيلي يشكل خطوة كبيرة نحو تطوير أدوية تستهدف هذه القنوات إما لتحفيزها أو لتثبيطها.
آفاق علاجية جديدة
تشير الأبحاث السابقة إلى أن أدوية مثل Perampanel (المستخدمة لعلاج الصرع) تعمل على تثبيت باب قناة AMPA ومنعها من الفتح المفرط. الآن، ومع الفهم الجديد لكيفية تفاعل الغلوتامات مع القناة، أصبح من الممكن تصميم أدوية أكثر دقة، قادرة على التحكم في نشاط الدماغ بصورة أكثر فعالية.
يختم توومي قائلاً: "مع كل اكتشاف جديد، نقترب أكثر من فهم البنية الأساسية التي تجعل الدماغ يعمل." هذه المعرفة قد تمثل مستقبلًا واعدًا لعلاج أمراض عصبية معقدة كانت حتى وقت قريب صعبة الفهم والعلاج.



