تكنولوجيا وعلوم

لطالما اعتُبرت السمنة نتيجة مباشرة للإفراط في الأكل وقلة النشاط البدني، لكن أبحاثًا جديدة تشير إلى أن الأمر قد يكون أعمق من ذلك بكثير. فريق بحثي من جامعة كليمسون، بالتعاون مع جامعة إيموري، كشف عن روابط معقدة بين السمنة، تقدم العمر، والكيمياء الحيوية للجسم – وتحديدًا دور إنزيم يسمى Cyp2b.

لاحظ الباحثون أن الفئران الذكور التي تفتقر إلى هذا الإنزيم كانت تكتسب وزنًا أكبر مقارنة بنظيراتها العادية، خاصة عند اتباع نظام غذائي غني بالدهون. المدهش أن الإناث لم تتأثر بنفس الطريقة، مما يفتح الباب أمام فهم أعمق للاختلافات البيولوجية بين الجنسين في ما يتعلق بزيادة الوزن.

البروفيسور ويليام بولدوين، الذي قاد الدراسة، أوضح أن إنزيمات Cyp2b تلعب أدوارًا متعددة في الجسم، بدءًا من التخلص من السموم والأدوية، وصولًا إلى تنظيم الهرمونات والأحماض الصفراوية والدهون الغذائية. وتعطيل عمل هذه الإنزيمات قد يؤدي إلى خلل في الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع الدهون، وهو ما يفسر ميل بعض الأفراد لتخزين الدهون بشكل أكبر، خاصة مع التقدم في السن.
الدراسة كشفت أيضًا أن النظام الغذائي الغني بالدهون يؤثر سلبًا على الكبد ويُغير تركيبة الدهون فيه (ما يسمى بالـ"ليبدوم")، الأمر الذي يرتبط بأمراض خطيرة مثل الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD) والتهاب الكبد الدهني (NASH). والأسوأ أن تأثير هذه التغيرات يكون أكثر وضوحًا مع تقدم العمر، حيث تصبح قدرة الجسم على التحكم في الوزن أكثر تعقيدًا.
ويوضح بولدوين: "الفئران التي تفتقر إلى هذا الإنزيم كان لديها نسبة دهون أعلى، وكبد أكبر وأقل صحة، وكلها علامات نراها عادة مع التقدم في العمر، لكن بصورة أكثر حدة."
لكن ما الذي يعنيه هذا للبشر؟ بحسب الباحثين، إنزيم Cyp2b يعمل بطريقة مختلفة قليلًا في البشر مقارنة بالفئران. ففي حين يدفع إنزيم الفئران الدهون نحو الأنسجة الدهنية، يبدو أن الإنزيم البشري يحتفظ بها داخل الكبد – وهو ما قد يفسر بعض حالات الكبد الدهني البشري.
الدراسة، رغم أنها لا تقدم حلولًا فورية، تسلط الضوء على أن السمنة ليست مجرد مسألة سعرات حرارية، بل قد تكون نتيجة تفاعلات داخلية معقدة تتأثر بالسن، والنظام الغذائي، والتركيبة الجينية للفرد. وفي ظل هذا الفهم الجديد، تصبح مكافحة السمنة أكثر من مجرد حمية غذائية… إنها أيضًا مسألة فهم عميق لجسم الإنسان من الداخل.



