Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

خزان مائي جوفي على المريخ يفتح آفاقاً جديدة للبحث عن الحياة

··قراءة 2 دقيقتان
خزان مائي جوفي على المريخ يفتح آفاقاً جديدة للبحث عن الحياة
مشاركة

اكتشف الباحثون مؤخرًا أدلة جديدة تشير إلى وجود خزان مائي جوفي هائل تحت سطح المريخ، على عمق يتراوح بين 12 و20 كيلومترًا. هذا الاكتشاف يعيد تعريف مفهوم الماء على الكوكب الأحمر ويمنح العلماء فرصة جديدة للبحث عن الحياة، حيث يشير إلى أن المريخ ليس مجرد كوكب جاف كما كان يُعتقد، بل قد يحتوي على خزان مائي يمكن أن يكون كبيرًا بما يكفي لتغطية سطح الكوكب بمحيط بعمق يزيد عن كيلومتر واحد.

استخدم العلماء بيانات زلزالية جمعتها مركبة "إنسايت" التابعة لوكالة "ناسا"، والتي هبطت على المريخ في عام 2018. خلال أربع سنوات من عملها، سجلت "إنسايت" اهتزازات الكوكب الداخلية، بما في ذلك "الزلازل المريخية" وإشارات ارتطام النيازك. تحليل هذه البيانات من قبل فريق بقيادة فاشان رايت في معهد "سكريبس" لعلوم المحيطات باستخدام نماذج رياضية متقدمة، كشف عن أدلة على وجود خزان مائي تحت سطح الكوكب.

الدليل الجديد يعتبر خطوة كبيرة نحو فهم تاريخ المريخ المائي واحتمالية وجود الحياة. المياه السائلة، التي تُعد شرطًا أساسيًا للحياة كما نعرفها، تجعل من هذا الخزان الجوفي هدفًا رئيسيًا للبحث عن أشكال الحياة المحتملة. الأبحاث الحالية تدعم الفرضية القائلة بأن الماء قد تسرب إلى قشرة المريخ منذ فقدانه لغلافه الجوي قبل حوالي 3 مليارات عام، وربما يكون هناك نظام مائي تحت السطح يحتوي على تصدعات وتجاويف.

إيان كرافورد، عالم الكواكب في كلية بيركبيك بجامعة لندن، يعتقد أن تأكيد وجود الخزان الجوفي يتطلب إرسال مهمة جديدة مزودة بأدوات جيوفيزيائية متقدمة. ومن جانبه، يرى مايكل مانغا من جامعة كاليفورنيا في بيركلي أن هذا الاكتشاف يوفر أساسًا محتملًا للحياة، نظرًا لوجود حياة في البيئات الشديدة القسوة على الأرض.

مع ذلك، الوصول إلى هذا الخزان يشكل تحديًا كبيرًا، نظرًا للعمق الذي يتطلب تقنيات متقدمة للحفر. روسيا والصين، كمنافسين رئيسيين في الفضاء، أظهرا قدرات متقدمة في هذا المجال، حيث حفرت روسيا بئرًا عموديًا بعمق أكثر من 12 كيلومترًا، بينما تعمل الصين على حفر بئر بطول 11 كيلومترًا.

هذا الاكتشاف يعزز من الأمل في إمكانية العثور على حياة على المريخ، ولكنه يتطلب تفكيرًا جديدًا في كيفية استكشاف الكوكب الأحمر، مع التركيز على الاستكشاف بدلاً من الاستغلال. وتعد هذه المعلومات خطوة هامة في مساعي "ناسا" والمشروعات الخاصة نحو مهمات مأهولة إلى المريخ في السنوات المقبلة.

الوسوم
مشاركة

مقالات ذات صلة