تكنولوجيا وعلوم

تخطط دول مجموعة البريكس لإطلاق منصة أصول رقمية مخصصة للتسويات عبر الحدود، في خطوة من شأنها تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة الدولية. وتشمل هذه المبادرة دول البريكس الأصلية (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب أفريقيا) بالإضافة إلى دول جديدة مثل إيران، مصر، إثيوبيا، والإمارات العربية المتحدة. لكن هذه الخطوة أثارت رد فعل غاضبًا من الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، الذي وجه تحذيرات شديدة لهذه الدول.
تحذيرات ترامب وتهديدات بزيادة التعريفات الجمركية
خلال عطلة نهاية الأسبوع، حذر ترامب دول مجموعة البريكس من أن الولايات المتحدة ستفرض زيادة بنسبة 100% في التعريفات الجمركية على منتجاتها إذا استمرت في جهود تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. وفي تغريدة نشرها في الأول من ديسمبر، صرح ترامب: "إن فكرة أن دول البريكس تحاول الابتعاد عن الدولار بينما نقف مكتوفي الأيدي قد انتهت. نطالب هذه الدول بعدم إنشاء عملة جديدة للبريكس أو دعم أي عملة أخرى لتحل محل الدولار الأمريكي، وإلا فإنها ستواجه تعريفات جمركية بنسبة 100% ويجب أن تتوقع وداعًا للبيع في الاقتصاد الأمريكي الرائع".
البريكس وأهداف تقليل الاعتماد على الدولار
يأتي تحذير ترامب في وقت حساس بالنسبة لدول مجموعة البريكس التي تسعى إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي. فبعد فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على بعض هذه الدول، بما في ذلك روسيا والصين، زادت الضغوط الداخلية لتقليل الاعتماد على العملة الأمريكية. وقد أدى الوضع الاقتصادي العالمي إلى تسريع هذه الجهود، حيث تسعى دول البريكس، مثل الصين وروسيا، إلى إنشاء شبكة دفع رقمية بديلة تشمل العملات الرقمية مثل العملات المشفرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية.
منصة BRICS Pay والردود الدولية
منذ مارس 2024، بدأت مجموعة البريكس في تطوير منصة للدفع عبر الحدود، يُطلق عليها مؤقتًا اسم BRICS Pay، وهي تهدف إلى تسهيل التسويات عبر الأصول الرقمية. كما تخطط المجموعة لإطلاق نظام داخلي مماثل لنظام "سويفت" لتسهيل التواصل بين البنوك.
في الوقت نفسه، تواصل روسيا العمل على مشاريع قانونية لإضفاء الشرعية على العملات المشفرة داخل البلاد، بما في ذلك إعفاء عمال مناجم العملات المشفرة من ضريبة القيمة المضافة. ورغم تحذيرات ترامب، لم تصدر أي ردود فعل من الزعماء الكبار في مجموعة البريكس، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أو الرئيس الصيني شي جين بينغ.
تأثير التحديات الاقتصادية على التوجهات العالمية
تعد هذه الخطوة جزءًا من جهود أكبر للحد من تأثير الدولار الأمريكي على الاقتصاد العالمي. ففي أعقاب جائحة كوفيد-19 وزيادات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، أصبحت الضغوط على الاقتصادات الصغيرة، التي تعتمد بشكل كبير على الدولار، أكثر وضوحًا. وفي الوقت ذاته، تسعى الدول الكبرى مثل الصين وروسيا إلى تعزيز سيادتها الاقتصادية من خلال حلول بديلة بعيدة عن الدولار الأمريكي.



