Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

أكاذيب السرير الأكثر تداولاً... لماذا نكذب أثناء الجنس؟

··قراءة 2 دقيقتان
أكاذيب السرير الأكثر تداولاً... لماذا نكذب أثناء الجنس؟
مشاركة

رغم الأجواء الحميمة التي يفترض أن تسود لحظات العلاقة الجنسية، إلا أن الرجال والنساء لا يترددون في إطلاق عبارات كاذبة قد تبدو بسيطة ظاهريًا، لكنها تكشف في العمق عن مشاعر خوف، وقلق، وانعدام الثقة بالنفس. من بين أشهر هذه العبارات: "بس الرأس"، "رح حط الواقي بعدين"، أو "عندي صداع". وبحسب ما تؤكد الأخصائية النفسية والجنسانية أليسندرا أراوجو، فهذه الأكاذيب ليست بالضرورة نابعة من رغبة في الخداع، بل تستخدم كآلية دفاع للهروب من لحظة قد تكشف هشاشتنا النفسية.

تقول أراوجو إن الجنس لا يعري الجسد فقط، بل يكشف أيضًا عمق الشخص وهويته وخوفه من الفشل. فبالنسبة لكثير من الرجال، فإن الكذب أثناء العلاقة هو وسيلة لحماية الكرامة. على سبيل المثال، عبارة "ما رح طول" قد تُستخدم لتبرير القذف المبكر بطريقة غير مباشرة، فيما "ما بحب الجنس الفموي" قد تخفي وراءها قلة خبرة أو عدم ارتياح أو حتى أنانية.

وتضيف: "الثقافة الذكورية تصوّر الرجل كآلة جنسية، دائم الجاهزية، قويًا، لا يخذل. هذه التوقعات تولد ضغطًا هائلًا يدفعه للكذب، ليس ليتلاعب، بل لينجو من وصمة الفشل أو الإحراج".

لكن الكذب ليس حكرًا على الرجال. النساء أيضًا لديهن قاموس من العبارات الكاذبة التي يستخدمنها لحماية أنفسهن من المواجهة أو الرفض أو التوتر. من أشهرها: "ما عم حس حالي منيحة"، "عندي صداع"، أو حتى "قربت أوصل!" رغم أن المتعة الحقيقية قد تكون غائبة تمامًا.

وترى أراوجو أن كثيرات يُجدن التمثيل في السرير، ويُقمن بتزييف النشوة الجنسية، فقط لطمأنة الشريك أو تجنب اتهامات بالبرود أو التعقيد. وغالبًا ما ترضخ المرأة لضغط أن تكون دائمًا متاحة، مستمتعة، ومُقدّرة لمهارات الرجل، حتى لو كان الواقع مختلفًا تمامًا.

ومن أخطر الأكاذيب الشائعة تلك التي تقول فيها المرأة: "لا تهكل هم، عم باخد مانع الحمل"، في حين أنها لم تتناوله أو نسيته. هذا النوع من الكذب، وفقًا للخبيرة، يعكس صعوبة المرأة في فرض حدودها الجنسية، والخوف من أن يُنظر إليها على أنها مملة أو مزعجة.

تختتم أراوجو تحليلها بالقول: "الجنس يعكس حقيقتنا وما نحمله من تجارب ومخاوف. والتغلب على الأكاذيب الجنسية لا يكون إلا عبر التواصل الصادق. العلاقة الحميمة لا تكتمل إلا بالرضى المتبادل والصدق والموافقة الكاملة".

هذا النص يعيد لفت الانتباه إلى الوجه الخفي للعلاقات الجنسية: حيث لا تكون الأكاذيب مزاحًا أو دعابة، بل رسائل نفسية عميقة تصرخ بحثًا عن القبول والأمان.

مشاركة

مقالات ذات صلة